مارتن غراي.. وفاة مقاوم

مارتن غراي.. وفاة مقاوم

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

مارتن غراي، مؤلف رواية ”باسم جميع خاصتي“ الأكثر مبيعا في جميع أنحاء العالم والتي نشرت في 1971 من قبل طبعات روبرت لافون، توفي في مدينة سيناي ببلجيكا التي يقيم فيها منذ العام 2001، في ليلة 25 أبريل/نيسان عن عمر يناهز الـ93 عاما.

مارتن غراي، كاتب فرنسي- أمريكي، من أصل بولندي، ولد في وارسو (بولندا)، 27 أبريل/نيسان 1922 وتوفي في سيناي (بلجيكا)، 25 أبريل/نيسان 2016.

اشتهر في البداية بكتابه ”باسم جميع خاصتي“ (1971)، الذي يصف فيه جزءا هاما من حياته، وخاصة المأساة التي عاشها بعد أن خسر أسرته في مرتين، أوّلا في مخيمات الإبادة النازية، ثم في الحريق الذي دمر منزله في جنوب فرنسا.

اعتبر النقاد كتابه، هذا الذي حرره الصحافي ماكس غالو، رواية جمعت بين الخيال والواقع. ولهذا كانت شهادته حول الأحداث مثيرة للكثير من الجدل.

ويرى النقاد أيضا أنه كان مثالا وتجسيدا لِما نُطلق عليه اليوم ”القدرة على تجاوز الصدمة“، وقد كرس حياته لتقديم شهادته، ولنقل إيمانه المتأصل بالإنسان.

وُلد مارتن غراي في بولندا، وكان في الـ 17 من العمر حين غزا الألمان بلاده. وفي غيتو وارسو، حيث وجد نفسه أسيرا ومحاصرا، مارس التهريب، وبنى الكثير من العلاقات حتى ينقذ عائلته. لكن مع ذلك، رُحِّل هو نفسه مع والدته وأخويه إلى معسكر تريبلينكا. وفي المعسكر لم ينجُ من الموت سواه.

لقد تمكن من الفرار، ووجد والده، ولكن ما لبث أن رآه يُقتل أمام عينيه أثناء انتفاضة ”غيتو وارسو“. واستطاع أن يهرب مرة أخرى، وأنهى الحرب في الجيش الأحمر، وفي العام 1947 هاجر لاجئا إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بجدته.

وبعد أن منح الجنسية الأمريكية في العام 1952، امتهن مارتن غراي البيع في محل للتحف العتيقة والأدوات الخزفية التي كان تُصنع لحسابه في أوروبا.

ثم تزوج واستقر في جنوب فرنسا، وفي أكتوبر/تشرين الأول 1970، فقد مرة أخرى كل ذويه، زوجته، وأطفاله في حريق.

ويقول النقاد عن مارتن غراي الذي أصدر في السنة التالية للحادث روايته ”باسم جميع خاصتي“ إنه لم يصبح كاتبا بين عشية وضحاها، حيث يقول مارتن غراي في مقدمة روايته إن ماكس غالو هو الذي أعاد صياغة سيرته الذاتية.

ويقول النقاد إن كتابه ”باسم كل خاصتي“ هو عبارة عن قصة وضعها المؤلف انطلاقا من تجربة معاشة. فهي ليست رواية من صنع الإبداع. وليست وثيقة عادية أيضا.

مارتن غراي، وبعد نجاح كتابه، استطاع أن ينهض مرة أخرى، ويتزوج، وينجب أطفالا، ويوقع أعمالا أخرى. آخر أعماله ”باسم كل الرجال“ (منشورات روشيه، 2004) و“أقاسم حياتي، حوارات مع ميلاني لوزيل (منشورات لاوب، 2014).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com