”القرويين“ أقدم جامعة في العالم أسستها امرأة

”القرويين“ أقدم جامعة في العالم أسستها امرأة

المصدر: وداد الرنامي - إرم نيوز

تصنف موسوعة غينيس للأرقام القياسية جامعة القرويين المغربية كأقدم جامعة في العالم، حيث تم الشروع في تشييدها بمدينة فاس في أول أيام رمضان من سنة 245 هجرية، الموافق 30 نوفمبر 859 ميلادية.

الجامعة أسستها ”فاطمة بنت محمد“ الفهرية القرشية المعروفة بـ“أم البنين“، وهي سليلة ”عقبة بن نافع الفهري“ فاتح تونس ومؤسس القيروان.

فبعد نزوحها من مدينة القيروان رفقة عائلتها استقروا بمدينة فاس في المغرب حيث تزوجت، لكن والدها وزوجها توفيا وبعدهما أخ زوجها، فعادت إليها ثروة كبيرة قررت استثمارها فيما يرضي الله، ويخلد ذكراها وذكرى والدها.

وكانت تلاحظ أن المسجد يضيق بالناس، فقررت بناء مسجد فسيح مكانه واشترت الحقل المجاور له، وبدأت ببناء مسجد القرويين نسبة إلى مدينتها الأصلية، وقررت أن تبقى على صيام إلى أن يتم تشييد المسجد في أبهى حلة، ثم صلت فيه شكرا لله.

وبعد رحيلها سنة 878م، تكلف السلاطين بعدها برعاية المسجد، وقال ”عبد الرحمن بن خلدون“ عن ذلك ”فكأنما نبهت عزائم الملوك بعدها“.

حيث قام الملوك المغاربة بتوسعة جامع القرويين وتطوير عمرانه، إلى أن أصبح على الحالة التي هو عليها اليوم، وذلك تقديرا لقيمته الدينية والعلمية، والإشعاع الذي أعطاه للمدينة كإحدى أهم العواصم الثقافية في العالم الإسلامي.

فأضاف الأمراء الزناتيون حوالي 3 آلاف متر مربع إلى المسجد، ولا تزال الصومعة المربعة الواسعة قائمة إلى الآن منذ عهدهم، وتعتبر أقدم منارة مربعة في بلاد المغرب العربي.

                     فاطمة الفهرية

وبعدهم قام المرابطون بإجراء إضافات على المسجد وغيروا من شكله الذي كان يتسم بالبساطة، فتفنن المعماريون في صنع القباب ووضع الأقواس ونقش الآيات القرآنية والأدعية، أما أبرز ما خلفته إصلاحات المرابطين فهو المنبر الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.

عرف الجامع، الذي اتخذ معماره الطراز الأندلسي، المزيد من الاهتمام بتوالي العصور، فزين بالعديد من الثريات والساعات الشمسية والرملية، وأضيفت إليه مقصورة القاضي والمحراب الواسع وخزانة الكتب والمصاحف.

وبدأ المسجد يتحول إلى جامعة خلال عصر المرابطية، حيث كانت المساجد في كل العالم الإسلامي مكانًا لإلقاء الدروس أيضا، فأخذ الطلاب يلتفون حول العلماء والفقهاء للاستفادة منهم، لكنه تحول إلى جامعة حقيقية في العصر المريني حين تم تجهيزه بالكراسي والخزانات، وبنيت حوله المدارس.

وانتشر صيت جامع القرويين في كل العالم خاصة الإسلامي، فنافس جامع الزيتونة والأزهر الشريف في تكوين المفكرين والدعاة، وتتلمذت داخله أسماء كبيرة كـ“سلفستر الثاني“ الذي شغل منصب البابا فيما بعد (999-1003)، ويقال إنه أول من نقل الأعداد العربية إلى أوروبا، كما درس في القرويين ”ابن خلدون“ و ”لسان الدين بن الخطيب“ و“ابن العربي“، وزارها ”الشريف الإدريسي“ و“بن زهر“.

وقال الدبلوماسي والمؤرخ المغربي الدكتور ”عبد الهادي التازي“ عن جامع القرويين ”هـذا المسـجد الذي يعتبره الباحثـون في التاريخ المغربي أنه ليس فقط مسجداً لأداء الصلوات، ولكنه جامعة علميـة، لو لم يمـنّ الله بهـا على أهـل المغـرب… لكـان ربّما يـدين بـدينٍ غيـر الإســلام، ويتـكلم بلغـةٍ غيـر لغـة القــرآن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com