قضية أحمد مراد.. تفجّر قضايا السرقات الأدبية عبر التاريخ – إرم نيوز‬‎

قضية أحمد مراد.. تفجّر قضايا السرقات الأدبية عبر التاريخ

قضية أحمد مراد.. تفجّر قضايا السرقات الأدبية عبر التاريخ

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

انفجرت قضية السرقات الأدبية من جديد في مصر، عقب الضجّة المثارة حاليًا على هامش رواية ”أرض الإله“ للروائي المصري الشاب أحمد مراد، واتهامه من قبل الكاتب أحمد سعد الدين، مؤلف كتاب ”فرعون ذو الأوتاد“، بأنه نقل أجزاء من كتابه الأخير.

وقال سعد الدين، في تصريحات سابقة، إنه الكاتب الوحيد الذي انفرد بالحديث عن مسار خروج بني إسرائيل من مصر، وموقع العبور والغرق، وهو ما ذكره بكتابه ”فرعون ذو الأوتاد“ تفصيليًا، من خلال بحث ميداني استغرق عامين كاملين لوضع الفصل الخامس منفردًا، مشيرًا إلى أنه بحث بنفسه ﻹثبات حقيقة تلك الأحداث.

وأضاف: ”إذا افترضنا أن مراد لم يقتبس في أرض الإله، أجزاء من كتابي، فمن أين حصل على تلك الجزئية تحديدًا؟“.

هذه الضجة والجدل الواسع الدائر حاليًا، أعاد الحديث مرة أخرى إلى السرقات الأدبية في عالم الأدب المصري، وهو ليس وليد العصر، بل هو ضارب في القدم، وهناك وقائع اتهام للعديد من الكتاب والأدباء بسرقة أفكار ونصوص آخرين، أشهرهم ”المتنبي“ و“طه حسين“.

كذلك من بين المتهمين بالسرقة، الروائي الشهير عبدالرحمن الشرقاوي، في كتابه ”الأرض“، متهمين إياه بالسطو على رواية ”فونتمارا“ للإيطالي أجنازيو سيلوني، وكذلك اتُهم سعد الدين وهبة، بسرقة مسرحيته ”سكّة السلامة“ من رواية ”الأوتوبيس الأحمر“ لجون شتاينبك.

وكان الروائي الكبير صنع الله إبراهيم، تعرّض أيضًا لاتهامات سابقة، تتعلّق برواية ”اللجنة“، التي وجد بعضهم قرابة واضحة بينها وبين الأدب الكافكاوي، ومن بين اتهامات السرقة كانت رواية ”عمارة يعقوبيان“ لعلاء الأسواني، الذي اتهم أنه سرقها من مسرحية ”الناس اللي تحت“ ورواية ”ميرمار“.

ويعود الاتهام إلى علاء الأسواني مرة أخرى، ويتهمه الروائي رؤوف مسعد، بسرقة أحدث أعماله الروائية ”نادي السيارات“، من رواية ”حفلة تيس“ لبارغاس يوسا.

ويسرد لنا الناقد الراحل المعروف رجاء النقاش، عددًا من السرقات الأدبيّة، منها معركة رشدي صالح، ضد توفيق الحكيم، ففي أواخر الخمسينيات، اتهم رشدي صالح الحكيم، بأنه سرق كثيرًا من أعماله، من نصوص أوروبية، خصوصًا ”حماري قال لي“، و“حمار الحكيم“، المسروقين عن الأديب الإسباني خمينيز، وقد تفجّرت القضية على صفحات جريدة ”الجمهورية“ القاهرية، وشارك فيها معظم كتاب مصر في ذلك الحين.

وكتب النقاش، نفسه في يوميات جريدة ”الأخبار“، مبرئًا الحكيم من سرقة ”خمينيز“، أما الحكيم فأثرت عليه الاتهامات بشكل عنيف، ووصل إلى حالة نفسية بالغة السوء؛ لأنه شعر بأن مجده الأدبي الكبير ينهار أمام ضربات الناقد رشدي صالح.

وفي أجواء هذه المعركة، دخلت السياسة على الخط، وفوجئ الجميع ذات صباح بالرئيس عبدالناصر يمنح الحكيم قلادة النيل، وهي أعلى وسام في الدولة، لا يمنح إلا لرؤساء الدول، ولم ينلها قبل أو بعد ذلك سوى نجيب محفوظ، عندما حصل على جائزة نوبل سنة 1988.

وفي واقعة هي الأولى من نوعها، اعترف الكاتب إبراهيم عبدالقادر المازني، في مجلة ”الرسالة“، عبر مقالة مدهشة، تدور حول ”السرقات الأدبيّة“، مؤرخة بتاريخ 2/8/1937.

ويعترف المازني في مقالته، بأن صفحات كاملة من روايته الشهيرة ”إبراهيم الكاتب“ مسروقة، ويحكي أنه على أثر ثورة 1919، ذهب إلى الاسكندرية لقضاء بضعة أيام، فمرض ولزم الفراش، فتوجه إليه عباس محمود العقّاد بالزيارة، وترك له رواية روسية ليتسلى بها، فقرأها وأعجبته وأعانته على الشفاء.

وبعد مضي عام، طُلب إليه أن يترجم عملاً أدبيّاً، فوقع اختياره على تلك الرواية الروسية، وأنجز العمل بسرعة، وصدرت الترجمة بعنوان ”ابن الطبيعة“، وكان اسمها في الأصل ”ستين“، لكنّه لم يحتفظ منها بنسخة.

ويروي المازني: ”كان ذلك في سنة 1920، وفي سنة 1926 شرعت أكتب قصة (إبراهيم الكاتب)، وانتهيت منها، ولم أرضَ عنها فألقيتها في درج بقيت فيه حتّى سنة 1930 حيث خطر لي أن أنشرها، فدفعت بها إلى المطبعة، وبعد أشهر على صدور الرواية، نشرت مجلة (الحديث) التي تصدر في حلب، مقالة يؤكّد صاحبها أن المازني سرق فصلاً كاملاً من رواية (ابن الطبيعة)“.

وتابع: ”بحثت عن ابن الطبيعة وراجعتها، واكتشفت أن التهمة صحيحة، بل هي أصح مما قال الناقد الفاضل، إذ اتضح لي أن 4 أو 5 صفحات من (ابراهيم الكاتب) منقولة بالحرف الواحد عن الرواية المذكورة“.

ويطالعنا المازني بتبرير طريف، قائلًا: ”هناك صفحات من رواية ابن الطبيعة علقت بذاكرتي، وأنا لا أدري، لعمق الأثر الذي تركته هذه الرواية في نفسي، فجرى بها القلم وأنا أحسبها لي، ومن شاء أن يصدق فليصدق، ومن شاء أن يحسبني مجنونًا فإن له ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com