سليم العبدلي: ”من رائحة الفراق“ تجربة حياتية كلها ”شوق وحب وبحث“ – إرم نيوز‬‎

سليم العبدلي: ”من رائحة الفراق“ تجربة حياتية كلها ”شوق وحب وبحث“

سليم العبدلي: ”من رائحة الفراق“ تجربة حياتية كلها ”شوق وحب وبحث“

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

يعد الدكتور سليم العبدلي، شاعرًا دنماركيًا من أصل عراقي، رحل عن بغداد، منذ أكثر من 35 عامًا، ونسج رؤيته للعالم، انطلاقًا من الذات وعلاقاتها الشائكة والمتشابكة به.

تجربة حياتية وإبداعية مغايرة، اختطها وجسّدها الشاعر العراقي الدكتور سليم العبدلي، أو كما يقول حين سألته عن مسيرته في الارتجال بعالم الشعر والفكر، مؤكدًا أنه أراد فهم تجارب الحياة، فيعايشها ويعيشها بشكل أفضل، باعتباره فيزيائيًا وشاعرًا.

وقدّم العبدلي، في ديوانه ”من رائحة الفراق“ الصادر عن دار ”الأدهم“ في القاهرة، تجليات هذه الرؤية روحًا وجسدًا، عبر أمكنة وأزمنة متعددة الآفاق، وذلك في نص نثري مفعم بالفقد والغياب والشوق والحب والبحث، عبر سبع قصائد، تحمل كل منها عنوانًا دالًا وكاشفًا للنصوص التي تندرج تحته، ومنها: ”المدائن إن لم يتسن لك البقاء“ و“لولا الخطوة لما كان الطريق“ و“الموت الضيف الأخير لبيت حياتي“.

وقال العبدلي، في حوار خاص مع ”إرم نيوز“: ”كنت محظوظًا حينما تركت العراق قبل الحرب العراقية الإيرانية، حيث واصلت تعليمي الجامعي في الدنمارك، ودراساتي العليا، وطوال تلك السنوات لم أنقطع عن اللغة العربية، من خلال تحدثي اليومي بها، كذلك كتابتي للشعر بالعربية، وقمت بالإضافة إلى ذلك بتوثيق علاقاتي بالعديد من الكتاب والشعراء العرب، ودعوتهم لزيارة الدنمارك، لنقل تجربتهم الإبداعية العربية، وقمنا ومعي مجموعة من الأدباء المهاجرين أيضًا إلى الدنمارك، بإصدار مجلتين، إحداهما باللغة العربية والأخرى بالدنماركية، لخلق نوع من التبادل، لنقل المشهد الثقافي العربي والدنماركي والعكس“.

وأضاف: ”كما قمت بترجمة مجموعة من القصائد للعديد من الشعراء العرب، أشهرهم أدونيس، وترجمت قصصًا قصيرة للكاتبة المصرية سلوى بكر“.

وبسؤاله عن تأثير علم الفيزياء على رؤيته الأدبية، والذي يظهر في الفصلين، الرابع ”كلما تداعت المعرفة انتصبت رماح الفهم“ والخامس ”الآن رداء المستقبل وعطر الماضي“ ضمن ديوانه ”من رائحة الفراق“، قال: ”هناك مصطلح متعارف عليه في الدنمارك يسمى عاهة الحرفة أو المهنة، ويعني أن المحترفين والذين يحبون مهنتهم ويمضون فيها وقتًا طويلًا من حياتهم، تجد دلائل المهنة أو الحرفة معكوسة في طريقة تفكيرهم، وحتى في سلوكياتهم، فتجد الصحافي لا يكف عن الاستفسار ووضع الأسئلة حتى في علاقاته الشخصية“.

وتابع: ”والمهندس لا يكف عن إيجاد الحلول لأي مشكلة، حتى في حياته غير العملية، والمحامي يدافع بشدة عن قناعاته، وكأنها أحد موكليه، وإلى آخره من الحرف التي نمارسها طويلًا في حياتنا، حتى تصبح جزءًا من شخصيتنا“.

وأردف: ”وفي حالتي، وكعالم طبيعي، أمارس هذا العمل منذ أكثر من عشرين عامًا، أجد العلاقة بين الزمان والمكان مثيرة جدًا، وهي التي تحدد وجودنا وكينونتنا في الحياة، فعلاقتي مع المكان والزمان نسبية، وما يحتويه المكان والوقت بينهما هو الأحاسيس، التي تتغير معهما أيضًا“.

واستطرد قائلًا: ”لقد دأبت على القول إن ما يشترك به العالم الطبيعي والشاعر هو التأمل والرؤية، وأذكر من دراستي، أن العالم رونجن، الذي اكتشف الآشعة السينية عام 1895، وحاز على أول جائزة نوبل منحت في التاريخ عام 1901، كان يُذَكِرُ طلابَه بضرورة التأمل بالظواهر الطبيعية، فالتأمل يخلق التعجب، والتعجب يؤدي إلى التفكير في عملية التكوين الطبيعي لهذه الظواهر، وهذا يجر المتأمل إلى الفكرة ثم البحث، لذا فالاثنان – العالم والشاعر- يتنبآن، وهذا نابع من التأمل والرؤية التي يتمتعان بهما“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com