”سماء قريبة من بيتنا“ تستحوذ على أماكن شهلا العجيلي – إرم نيوز‬‎

”سماء قريبة من بيتنا“ تستحوذ على أماكن شهلا العجيلي

”سماء قريبة من بيتنا“ تستحوذ على أماكن شهلا العجيلي

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

تغصُّ رواية ”سماء قريبة من بيتنا“ للكاتبة السوريَّة شهلا العجيلي، التي وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر للرواية العربيَّة للعام الماضي، بالحنين إلى الأماكن، إذ نافس المكان أبطال الرواية في البروز.

وتظهر أولى دلالات المكان عبر العنوان الذي يمهِّد للدخول إلى عوالم الرواية، ليتجاوز المكان دوره التقليدي في تأطير العمل، وظهوره كمسرحٍ للأحداث، ليحمل الكثير من الدلالات عبر تنفُّسه وانتقاله داخل الشخوص.

ويُعدُّ المكان من العناصر المهمَّة والرئيسيَّة في الخطاب السردي، والقيمة الوظيفيَّة للمكان، كما يرى الكاتب محمد حسانين، في كتابه ”استعادة المكان“ تظهر على مستوى بنية السَّرد أو على المستوى المضموني والرمزي إذ ”لا تقتصر على الإشارة إلى المواضع أو المواقع التي تدور فيها الأحداث، بل تلعب دورًا كبيرًا في إنتاج الدلالة وفي الربط بين عناصر القصَّة“.

مدنٌ وبلداتٌ سكنت في قاطنيها، فحملوها معهم إلى منفاهم، أماكن تستصرخ، وأخرى تُستباح، وتبكي بكاء الثكالى.

                    1111

إذ تصوِّر الرواية الواقع العربي المتأزِّم، والحرب التي تجبر البطلة على النزوح من وطنها، لننتقل من الحاضر إلى الماضي في استذكار عنيف يعج بالحنين إلى مواطن الطفولة والصبا.

ولدى تتبُّعنا للعناوين الفرعية في الرواية، نجد أن كل عنوانٍ منها يركِّز على مكانٍ بعينه، لنجول في أروقته، ونسمع تنفسه، وضجيج ساحاته.

كما تبرز في الرواية أهميَّة الحوار، الذي وظفته العجيلي، في السَّرد المتقن، لتسلِّط الضوء على الأحداث الواقعيَّة، ومآسي المرحلة.

ويظهر الحبُّ في الرواية كترياقٍ للإغراق في الحقد والألم والبؤس الذي سبَّبته الحرب، علَّه يعود بالقارئ إلى فطرته الإنسانيَّة السليمة، ليواجه آلة الإعلام القذرة التي لم تلبث تبث السموم في وجدان أبناء الوطن الواحد.

وزاد في غِنى الرواية، التنوع في الشخصيَّات التي تتبع لمشاربَ ومدنٍ مختلفة، ليلتقي الجميع في فضاء يتجاوز الحدود والإثنيات.

يُذكر أن شهلا العجيلي (40 عامًا) حاصلة على الدكتوراة في الأدب العربي الحديث والدراسات الثقافية من جامعة حلب السوريَّة، وسبق أن أصدرت مجموعة قصصيَّة بعنوان ”المشربيَّة“ (2005)، ورواية ”عين الهر“ (2009)، ورواية ”سجَّاد عجمي“ (2010)، بالإضافة إلى دراسات نقديَّة عدَّة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com