معرض تونس للكتاب يفشل في استقطاب القرّاء – إرم نيوز‬‎

معرض تونس للكتاب يفشل في استقطاب القرّاء

معرض تونس للكتاب يفشل في استقطاب القرّاء

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

عدّ متابعون لمعرض تونس الدولي للكتاب، ومثقفون تونسيون، أنّ الدورة الثانية والثلاثين للمعرض لم تحقق النجاح المرجوّ وبالتالي فشلت في أن تجمع كلّ المثقفين حولها لأسباب كثيرة، منها تراجع عدد الناشرين، وارتفاع الأسعار أمام ضعف المقدرة الشرائية، إلى جانب سوء اختيار الضيوف، والرقابة المشدّدة على ”الكتب المتطرّفة“.

وشارك في الدورة الحالية 23 دولة، و237 عارضاً، من بينهم 113 عارضاً تونسياً، يمثلون 850 ناشراً، لأكثر من 120 ألف عنوان، و تأتي مصر ثانية بعد تونس في عدد المعارض، ثم لبنان.

عنوان آخر للفشل

عدّ أستاذ التاريخ في جامعة منوبة، الدكتور محمد ضيف الله، أنّ الدورة الحالية مثلت ”عنواناً آخر للفشل“، وذلك من خلال الإقبال الذي كان ضعيفاً في اليوم الأول، وقد يكون ذلك بسبب ارتفاع أسعار الكتب، والرقابة المشدّدة على الكتب، وهو ما قلّص من عدد الناشرين، على أساس أنّ ”أنواعاً من الكتب تسهم في نشر الفكر التكفيري، وبالتالي تسهم في انتشار الإرهاب في تونس“.

وأردف الدكتور ضيف الله، في تصريح لإرم نيوز، أنّ العديد من وسائل الإعلام تحدث عن ”نكوص ثقافي“، بسبب ”المراقبة المشددة“، حتى أنّ بعضهم قال: ”الضعفاء والخائفون يستنجدون بالرقابة“، مشيراً إلى أنّ إدارة المعرض ”عادت بنا إلى ما قبل الثورة، زمن ما قبل النشر الإلكتروني“.

فرنسا.. ضيف الشرف

رأى الدكتور ضيف الله أنّ وقوع الاختيار على فرنسا كضيف شرف ”لم يكن موفّقاً“، مشيراً إلى أنّ العادة جرت، وفي كل المعارض الدولية، أن يتمّ اختيار بلد بعيد، يراد من وراء اختياره، التعريف بثقافته وحضارته، ولكن فرنسا لا تمثل ذلك ”اللهم إلاّ إذا كانت الدواعي غير ثقافية“.

وأردف يقول، إنّ الثقافة الفرنسية، ”تدخل علينا من كل باب ونافذة، وكتّابها يدرسون ضمن برامج تعليمنا، وكتبها تدخل بلادنا دون حواجز، وهناك دور نشر تونسية متخصصة في إعادة طباعة الكتب الفرنسية وحتى توزيعها على بلدان أخرى“.

وحول غياب ثقافة القراءة، قال ضيف الله: ”في بلد لا يفتح فيه أكثر من أربعة أخماس مواطنيه كتاباً واحداً طيلة السنة، وفي واقع تردّى فيه التعليم بما في ذلك الجامعي، إضافة إلى تردّي الوضع الاقتصادي، هل يمكن بالفعل للقائمين على معرض الكتاب أن يتخيلوا معرضاً ناجحاً؟ أو حتى معرضاً مختلفاً شكلاً ومضموناً عن معارض ستينيات القرن الماضي؟“. وخلص إلى أنه ”دليل آخر على الفشل المحيط“.

ونشر مدير مؤسسة ”سيقما كونساي“ لسبر الآراء المحلية، في برنامج تلفزيوني، نتيجة استبيان، لألف تونسي، من مختلف الأعمار، وفي مختلف الجهات، أنّ 61% لم يقرأ أي كتاب، دون الكتب المدرسية، وهو ما يمثل ”تصحّراً ثقافياً“ حقيقياً في تونس.

يحاربون الإرهاب بالجهل

وأكد الإعلامي والمحلل السياسي عادل السمعلي أنّ مدير معرض الكتاب، العادل خضر، ”لم يكن عادلاً“، لأنه برأيه ”لم يعرض كتباً بل عرض منتوجات منتهية الصلاحية الفكرية، على أساس أنها تحتوي مضادات حيوية ضد العنف والإرهاب..“.

وأضاف السمعلي، في تصريح لإرم نيوز، إنها ”كثيرة هي الكتب التي لمحتها في معرض الكتاب المعنونة بداعش على أساس أنهم يفسرون للناس ظاهرة داعش ولما أتصفح الكتاب أجده رديئاً سيئاً ولا علاقة له بالفهم ولا بالبحث ولكنه استغلال تجاري لداعش وكأنه ماركة تجارية“، مؤكداً أنّ هؤلاء ”يحاربون الإرهاب بالجهل“.

الأباظي أم الأباضي؟

ويقول السمعلي، خلال زيارته لمعرض الكتاب ”وجدت كتاباً تونسياً حول المذهب الأباضي، وكتب في العنوان ”الأباظي“، بالظاء.. فضيحة للكاتب وأخرى للناشر وغيرهما للمعرض واستباحة للغة الضاد“.

ويضيف الإعلامي، أنه بتنظيم ندوة حول ”فكر العفيف الأخضر“، صاحب مقولة ”لا بد من وضع الإسلام في متحف الآثار“، مع تغييب الفكر المعارض، يُعدّ“إرهاباً فكرياً“، مطالباً بالتنوّع الفكري والثقافي في المعرض، حتى يكون ممثّلاً للجميع، فمحاربة الإرهاب ليست بالمنع والرقابة، بل بالإقناع والتنوير.

وأكد السمعلي أنّ التركيز على كتب معيّنة، في إطار ”محاربة الإرهاب بتجفيف منابع الفكر التكفيري“، مضيفاً: ”هذا مهمّ، ولكنّ المنع لا يمثل الحلّ الأنسب، فالإبحار عبر الشبكة العنكبوتية، يمكن أن يوفّر للباحث كل ما يريد“، مشدداً على أنّ ”الفكر الظلامي يُحارب بالفكر التنويري وحرية التعبير والديمقراطية وإفشاء العدل، وليس بالمنع والانغلاق“.

وقال: ”عديدة هي الكتب الرديئة التي تروّج في المعرض، فبعض الكتب، تتضمن فحش الكلام“.

تراجع دور النشر

وأكد رئيس اتحاد الناشرين التونسيين، محمد الصالح معالج، أنّ تراجع عدد دور النشر العربية يعود إلى تراجع المبيعات فيها، وقد أصبحت عاجزة عن تغطية مصاريفها، مطالباً بإقرار هيئة متخصصة لمعرض تونس للكتاب، مع مساهمات واضحة من الوزارات وخاصة وزارتي الثقافة والتربية، وإحداث مكتبات في كل المدارس، وتأثيثها بالكتب في كل دورة.

وأشار معالج في تصريح إعلامي إلى ضعف الدعاية والمتابعة الإعلامية، مؤكداً أنّ للمعرض ”بعداً ثقافياً وآخر سياسياً“.

من جهته، أوضح أحد الناشرين، الحبيب العقربي، أنّ الإقبال ضعيف في الدور الحالية لمعرض الكتاب، وهو ما أثر على نسبة الشراء؛ ما يؤشر على فشل المعرض، مشدداً على ”غياب الإرادة السياسية“ في تشجيع الثقافة والعمل على ترويج الكتاب.

وأضاف في تصريح لإرم نيوز، إنّ العارضين، نظموا وقفة احتجاجية، للتعبير عن عدم رضاهم، ومطالبتهم بتدخل الحكومة في إصلاح الوضع الحالي للكتاب في تونس؛ ما جعل الدورة الحالية ”فاشلة بكل المقاييس“، لأسباب عديدة، منها ”عدم تزامن فتر ة المعرض مع عطلة التلاميذ، وسوء التنظيم الذي رافقته دعاية ضعيفة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com