”ازدراء الأديان“ تهمة تلاحق مثقفي مصر منذ عقود – إرم نيوز‬‎

”ازدراء الأديان“ تهمة تلاحق مثقفي مصر منذ عقود

”ازدراء الأديان“ تهمة تلاحق مثقفي مصر منذ عقود

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

جاء قرار محكمة ”جنح مستأنف السيدة زينب“ بالعاصمة المصرية القاهرة، بتأييد حبس الكاتبة فاطمة ناعوت ثلاث سنوات، بتهمة ازدراء الأديان، بالتزامن مع سفرها إلى كندا.

وأكدت الكاتبة اعتزامها التقدم بمعارضة استئنافية على الحكم فور عودتها، ما أعاد  للأذهان وقائع قضايا مماثلة عاش ضحاياها من المثقفين والمبدعين وأصحاب الرأي أيامًا عصيبة بين ما يعتقدون أنه حرية تعبير في طرح كافة أفكارهم ورؤاهم، وبين الهجوم الضاري عليهم، الذي يصل في بعض الأحيان إلى التكفير.

وأعرب العديد من الكتاب والمثقفين عن غضبهم من حكم المحكمة، وكان أول من علق على الحكم الناقد جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، معبراً عن حزنه الشديد بسبب تأييد الحكم على الكاتبة فاطمة ناعوت، وتغريمها 20 ألف جنيه، موضحًا أن الحكم ضد الدستور.

وأكد عصفور، ضرورة استمرار الكتاب في الاعتراض، ومطالبة البرلمان بإلغاء تلك الأحكام والقوانين التي تنكل بحرية الرأي والتعبير.

وفي ذات السياق، قال الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، إن القوانين الخاصة بالنشر تحتاج إلى إعادة نظر من مجلس النواب لتغييرها.

وأضاف أن القوانين التي تدين أي صاحب رأي تحتاج إلى تدخل ضروري وسريع من رئيس الجمهورية، حتى يتم تعديل القوانين التي من خلالها تمت معاقبة أصحاب الأفكار المختلفة، مثل إسلام البحيري وأحمد ناجي وفاطمة ناعوت.

وأوضح الناقد الأدبي أن المجتمع يحتاج إلى أن يكون أكثر تسامحًا ورحمة ومرونة ورحابة وإنسانية، لأن هذا هو جوهر الدين، وروح الشخصية المصرية مع الاحترام الكامل لأحكام القضاء.

وتضامن الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة، مع كل المثقفين والمفكرين الذين يعبرون عن رأيهم وعن أفكارهم وقضاياهم، التي يراها البعض من المتزمتين، ازدراءً للأديان، مشيراً إلى أن الشاعرة فاطمة ناعوت تستحق الحصول على العفو الرئاسي.

وأوضح محمد إبراهيم أبو سنة: ”أحيي البرلمان إذا سعى لإلغاء فكرة ازدراء الأديان، لأنني كما عرفت أن هذه الكلمة ليست موجودة ودخيلة على النظام الدستوري، واعتقد أن المفكرين لابد أن يحظوا برعاية خاصة فيما يتعلق بطرح أفكارهم“.

وكانت البداية مع نيابة السيدة زينب التي أحالت ناعوت إلى محكمة الجنح، وواجهتها بارتكاب جريمة ازدراء الإسلام والسخرية من الشريعة الإسلامية وهي ”الأضحية“، من خلال تدوينة لها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

فيما نفت الشاعرة التهمة، أكثر من مرة، واعتذرت عما حدث، مؤكدة أن هدفها لم يكن  ازدراء الدين، موضحة أن تناولها القضية غير مخالف للشريعة الإسلامية من وجهة نظرها.

 وأكدت أن ذبح الأضحية يعد نوعًا من الأذى الذي يحمل ”استعارة مكنية“، وأن ذلك كان على سبيل الدعابة.

ولم تقف قضايا الحسبة والتضييق على حرية الرأي، عبر أكثر من قرن، ولكن اختلفت في نوعيتها عبر الأنظمة السياسية، فهناك عهود كثرت فيها قضايا الأخلاق وأخرى الدين وأخرى السياسة، وكانت أغلب القضايا تنتهي بمصادرة الأعمال الأدبية، أو حفظ القضية، خاصة في الفترة الأخيرة.

وأصبح الأمر أحيانًا، يصل إلى أحكام بالسجن، مثل الأحكام ضد كرم صابر، وفاطمة ناعوت، وإسلام البحيري، وأحمد ناجي، والأخيران في السجن حاليًا.

تاريخيًا تفاوتت مواقف الرأي العام في قضايا لها علاقة  بالدين، وفقًا لشهرة من انتهك حقه في حرية التعبير أو قسوة الحكم عليه، وعلى مدار عقود سابقة كانت هناك أحكام مختلفة ضد المبدعين والمفكرين سواء بالسجن أو مصادرة أعمالهم أو حتى اغتيالهم، مثل المفكر فرج فودة أو التفريق بين الزوجين مثلما حدث مع الدكتور نصر حامد أبو زيد، وغيرها من الأمور الشائكة، لتصبح التابوهات الثلاثة ”الجنس، الدين، السياسة“، حقل ألغام ينفجر في كل من يحاول الولوج إليه.

ففي العام 1910، كان المؤرخ والكاتب القبطي جورجي زيدان، يستعد للوقوف في قاعة التدريس بكلية الآداب في الجامعة المصرية، لإعطاء دروس في التاريخ الإسلامي، بمناسبة إنشاء الكلية الوليدة، وما أن نشر الخبر بالصحف، حتى قامت الدنيا حينها، بسبب ديانته، إذ تساءل كثيرون كيف يقوم قبطي بتدريس التاريخ الإسلامي؟، وعلى الرغم من دفاع كل من الشيخ محمد عبده ومصطفى لطفي المنفلوطي عنه، إلا أن الجامعة تراجعت عن قرار انتداب زيدان للتدريس.

وبعد ذلك بسنوات واجه عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، تهمة ازدراء الأديان، نتيجة تأليفه كتاب ”في الشعر الجاهلي“، العام 1927، ما أدى إلى استياء البرلمان، واندلاع مظاهرة ضخمة خرجت من الأزهر إلى الزعيم المصري سعد زغلول، الذي قال للمتظاهرين إن ”الكاتب رجل يهذي، ولن يؤثر على الدين، وإن الإسلام لن يضار إذا لم يفهم البقر“، وهو ما استفز الكثير من دعاة الحريات حينها.

 وجاءت النتيجة بمصادرة الكتاب، ثم رفعت قضية للنائب العام حينها محمد مندور  وحفظت في العام 1927، ثم أعاد طه حسين صياغة بعض الفصول وغير عنوان الكتاب إلى ”في الأدب الجاهلي“.

أما في العام 1959، فقد اتهم الروائي الكبير نجيب محفوظ، بالتطاول على الذات الإلهية في روايته ”أولاد حارتنا“، إذ قامت موجة نقد عارمة للرواية، أيدها علماء الأزهر حينها، ومنهم الشيخ محمد الغزالي، وكانت النتيجة عدم طبع الرواية في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com