روائيون: مصر أكبر سوق لتزوير الكتب

روائيون: مصر أكبر سوق لتزوير الكتب

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

لم يكد الروائي المصري الشاب أحمد مراد، يستعد لحفل توقيع روايته الخامسة ”أرض الإله“ الصادرة منذ عدة أيام عن دار ”الشروق“ المصرية، حتى فوجئ بطرح كميات كبيرة منها مزورة، وبسعر أقل من النسخة الأصلية للرواية بفارق ثلاثين جنيهًا في النسخة الواحدة، ما دفعه أن يكتب عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ بحزن شديد، مخاطباً قراءه ومتابعيه قائلًا: ”إن القارئ الحقيقي لا يسرق“.

واقعة تزوير رواية ”أرض الإله“ لأحمد مراد، يفتح من جديد الحديث عن ظاهرة خطيرة، بدأت تتنامى بشكل مخيف في سوق النشر المصري، حتى أنها تكاد تهدد كيانه واستمراريته، حيث أصبحت مصر مركزًا لتزوير الكتاب المصري والعربي والأجنبي أيضًا، وتزوير الكتاب يعني أن يقوم المزور وهو في الغالب صاحب إحدى المطابع، بإعادة طبع وتغليف الكتاب بسعر أقل، وطرح آلاف النسخ منه في الأسواق والمكتبات، دون إعطاء المؤلف أو الناشر الأصلي أي حقوق مادية أو أدبية.

ويعود انتشار عملية التزوير وسرقة الكتب إلى عدة أسباب، أولها ضعف ثقافة حماية الملكية الفكرية عند القارئ، ما يجعله لا يهتم سوى بالسعر الرخيص للكتاب، بغض النظر إذا كانت النسخة أصلية أو مزورة، بالإضافة إلى ضعف التجريم الخاص بسرقة الملكية الفكرية، حيث لا تتعدى الغرامة أكثر من خمسة آلاف جنيه، وهذا في حالة ثبوت عملية التزوير من الأساس.

كما أن الأجهزة المنوط بها تطبيق القانون، مثل النيابة العامة، لا تكترث كثيرا بهذه القضايا، ولذلك يطالب اتحاد الناشرين العرب بنيابة متخصصة، في جرائم الحقوق الفكرية، حسبما يقترح الناشر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب.

وأضاف رشاد، في تصريحات خاصة لإرم نيوز: ”تبدأ عملية تزوير الكتاب بطريقة ماستر التصوير وتجليده، ليتم إنتاج آلاف النسخ منه في مطابع بالقاهرة والإسكندرية، لتبدأ الخطوة الثانية في عملية توزيع الكتاب عن طريق نقله بسيارات تابعة للمطبعة أو دور النشر، أو نقلها في عربات يد، وتعتبر منطقة النبي دانيال بالإسكندرية وسور الأزبكية بالقاهرة، وفرشات توزيع الأهرام والأخبار والجمهورية هي أكثر المنافذ التي يتم الاعتماد عليها في توزيع الكتب المزورة“.

ومن أكثر الكتب التي تم تزويرها، وتباع آلاف النسخ منها، هي مذكرات العسكريين، مثل مذكرات الفريق سعد الشاذلي، والفريق الجمسي، بالإضافة لعدد من الكتاب، أمثال نجيب محفوظ وعلاء الأسواني وأحلام مستغانمي، فتصطف كتب ”فرتيجو“ لأحمد مراد، و“مبارك وزمانه“ لمحمد حسنين هيكل، و“عزازيل“ ليوسف زيدان لدى باعة الكتب بنصف ثمنها، لدى المكتبات الأنيقة بوسط البلد والزمالك والمهندسين.

وكان اتحاد الناشرين المصري، قد خاض معركة في مواجهة هذه الظاهرة، التي تمثل اعتداًء على حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين، ولكنه فشل في الحد منها، بسبب ضعف القبضة الأمنية التي تمثل العمود الفقري لعملية المواجهة، ممثلة في مباحث المصنفات التي انحصر نشاطها وتثاقلت في دورها المنوط بها لكشف المخالفين.

قضية تزييف الكتب، أصبحت جريمة منظمة، بعدما كانت تنحصر في تزوير الكتب الجامعية، حيث كانت تقوم بعض المكتبات المحيطة بالجامعات بتزييف كتب أساتذة الجامعة وبيعها للطلاب بأسعار رخيصة، أما الآن فقد امتد التزييف إلى كتب كثيرة منها الكتب التاريخية ومؤلفات كبار الكتاب والأدباء، مما سبب خسائر مالية كبيرة للمؤلفين والناشرين على السواء. فتراكمت الديون على الناشرين وأفلس البعض منها، بالإضافة إلى أن القارئ يحصل على طبعات رديئة من الكتب والمطبوعات.

ويأتي الإقبال على هذا السطو بشكل غير قانوني، ودون أخذ إذن الناشر، إلى الأرباح التي تأتي من وراء بيع الكتب المزورة بأسعار أرخص بكثير من الكتب الأصلية ذات السعر المرتفع في الغالب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة