الروائي الفرنسي ”روبير سوليية“: تاريخي المصري يلاحقني

الروائي الفرنسي ”روبير سوليية“: تاريخي المصري يلاحقني

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

يبدو للوهلة الأولى ببشرته البيضاء وزرقة عينيه وحديثه المنطلق بالفرنسية، كلما أراد أن يعبر عن فكرته، أنك تحاور الكاتب والروائي الفرنسي روبير سوليية، الذي أتى من فرنسا إلى القاهرة، في ضيافة المركز الثقافي الفرنسي بالإسكندرية، لكي يوقع على أحدث رواياته، الصادرة مؤخرًا والمعنونة بـ“فندق مهرجان“، ولكن إذا راقبته قليلًا وتأملته مليًا، وهو يتحدث بيديه ويتحرك بانفعال محبب، ويطلق النكات، ستكتشف على الفور أنه مصري الهوية والذكريات، وأن مرحلة الطفولة والصبا التي قضاها في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، هي مستودع الحكايات وصندوق الأسرار المليء بالشخصيات والأحداث.

في البداية، يروي الكاتب والروائي الفرنسي روبير سوليية، في حوار خاص مع شبكة ”إرم نيوز“ مراحل التكوين الأولى التي شكلت عالمه الروائي، قائلًا ”لا أتحدث في روايتي الأخيرة (فندق مهرجان) عن مدينة يمكن إيجادها على الخريطة، بها بالتأكيد بعض من ملامح ضاحية مصر الجديدة، والتي كانت تسمى في طفولتي أيضًا منطقة هوليوبوليس، ولا يمكنني نسيان طفولتي الرائعة بها، الطرز المعمارية والموضة، وقتها كانت مدينة صغيرة في قلب الصحراء، كانت إسكندرية مُصغّرة، خليطا من الديانات والأصول العرقية المختلفة والانتماءات، فما بين هوليوبوليس والإسكندرية نشأ عالمي الخاص.

يصمت قليلًا ثم يضيف روبيير سوليية، قائلًا ”أنا لم أكن أريد أن أولد هكذا، لدي عالمان ولغتان وبلدان هما مصر وفرنسا، فلقد ظللت 20 عامًا كاملة أطوي صفحة مصر من مخيلتي، وتزوجت فرنسية وأولادي ولدوا في فرنسا، ولكن التاريخ يلاحقنا، فكان عليّ فهم ما حدث لي ولأجدادي وعبر كتابة الرواية، وطرح الأسئلة الخيالية، بدأت أفهم ما حدث“.

وتابع ”فأنا صحفي وكاتب ودارس للتاريخ، وهذه الأنشطة تأثرت كل منها بالأخرى، فالصحفي جعلني أقابل شخصيات مختلفة، وأعيش في أوساط متباينة، فقد كنت مراسلًا في روما وواشنطن، أما دراسة التاريخ فجعلتني أتعمق أكثر في قراءة الوثائق والأرشيف وأخيرًا يقبع الروائي بداخلي، محملًا بالعواطف والروائح والألوان، ومن خلال هذه المهن الثلاث أحب رواية الحكايات سواء كانت حقيقية في حالة الصحافة والتاريخ أو خيالية في رواياتي، فأنا أكتب بطريقة شفافة وصادقة، لأنني أخاطب الناس، فأنا لا أحب الأفكار المعقدة، حتى شعرت بالحنين إلى مصر، التي تعداد سكانها كان أقل ثلاثة أضعاف مما هو الآن“.

وواصل حديثه قائلًا ”مصر التي لم يكن يحتل الدين هذه المكانة المهمة في الحياة الاجتماعية فيها، حيث يتم احترام الإنسان للإنسان من خلال صفاته، اهتماماته، ونجاحه على المستوى المهني والعائلي، وليس فقط تدينه الظاهري، أشعر بالحنين لمصر المجتمع الكوزموبوليتاني، الذي يتساوى فيه المسلمون والمسيحيون واليهود، ويتواصلون مع العالم الخارجي“.

ويبتسم قبل أن يجيب عن سؤال بشأن احتلال الصورة الفوتوغرافية مكان القلب في كل أعماله الروائية، قائلًا ”إنتي على حق، لماذا تتكرر صور عائلتي بشكل كبير في أعمالي، أمي كانت تقول، إن جد جدي كان مصور الخديوي، وأعتقد أن أمي التي بلغت الرابعة والتسعين من العمر هي التي صدقت هذا، بالفعل أنا منبهر بآلات التصوير في القرن التاسع عشر، وبدأت هذه الآلة تلهمني لنسج العديد من الشخصيات، وهناك شخصية في إحدى رواياتي بدأت رسامة، وانتهت كأشهر مصورة في القاهرة، ونحن نصف الأحداث كما لو أنها صورة، فأنا عاشق الصور الفوتوغرافية القديمة“.

وبسؤاله عن روايته ”مزاج“ التي تناول بها شخصيات بأبعادها النفسية، في محاولة لتحليل دوافعها وتقديم الخلفية الاجتماعية لتصرفاتها، وهل كان يقصد الكتابة على هذا النحو السيكولوجي، قال الكاتب الفرنسي ”أشعر بسعادة حقيقية لنجاح هذه الرواية، فقد جعلت القارئ يفكر في أبطال الرواية، ويشاركني الفهم في تاريخهم النفسي والاجتماعي و“مزاج“ هي قصة عن رجل يقدم خدمات من طريق المتعة، ويشترط الحصول على أنواع أخرى من الخدمات، مثل إيجاد وظيفة أو سكن، ليس له بل لأناس آخرين، والذين يقومون بدورهم بمساعدة أناس آخرين، وهكذا“.

وأضاف ”إذًا، لا بد أن تكون معطاءً، ولكنك أيضًا يجب أن تتعلم كيفية الأخذ، كان من الممكن أن تسمى ”مزاج“ باسم آخر مثل ”بهجة الدين“.

الكاتب الصحافي والروائي الفرنسي ”روبير سوليه“، مولود في القاهرة العام 1946، ودارت أعماله رغم تنوعها عن مصر وحياة المصريين، نذكر منها ”الطربوش، مزاج، مصر ولع فرنسي، سهرة في القاهرة، المملوكة، سقوط الفرعون، والسادات”، بالإضافة إلى فندق مهرجان التي صدرت مؤخرًا، تدور أحداثها في ناري مرفأ، مطل على حوض البحر المتوسط، ولا يظهر على أية خريطة، على وجه التحديد، في فندق مهرجان الذي لا أثر له في أي دليل سياحي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة