خالد الظنحاني يقدم قراءةً متكاملةً للتجربة البرلمانية في الإمارات

خالد الظنحاني يقدم قراءةً متكاملةً للتجربة البرلمانية في الإمارات

قراءة في كتاب – إرم خاص

يوثّق الكاتب والباحث الإماراتي خالد الظنحاني في كتابه ”البرلماني الناجح“ مسيرة المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل مرحلة التمكين التي يقودها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، خصوصاً التجربة البرلمانية الانتخابية الإماراتية عام 2011، ويسلّط المؤلف الضوء بكثير من التفاصيل المهمة على أنظمة وقوانين المجلس الوطني متتبعاً مراحل التجربة البرلمانية وسياق تطوّرها مبرزاً دور المجلس وأهميته بالنسبة للمجتمع والدولة في الإمارات.

محتوى ثري

و الكتاب الصادر عن هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع دار تخيل للإعلام؛ عبارة عن سلسلة من المقالات، رصد فيها الكاتب التجربة البرلمانية الإماراتية خلال مواكبته لمراحل تشكيل الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي، بدءاً بالعملية الانتخابية مروراً بتعيين الأعضاء ووصولاً إلى انعقاد المجلس وانتخاب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المحاور المستحدثة والتي توضح بعض الجوانب المتعلقة بأساسيات المجلس الوطني الاتحادي، ونشأته وتطوراته، وعدد من الحوارات الصحافية والشهادات لبعض رموز العمل البرلماني في دولة الإمارات فضلاً عن ذكر أسماء ورؤساء وأعضاء المجلس في الفصول التشريعية السابقة الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة العمل البرلماني الإماراتي.

زايد والمجلس

وتناول الظنحاني في كتابه رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تكريس نهج الشورى والتواصل والتفاعل مع المواطنين، والمشاركة في عملية التنمية، مستشهدا بخطاب الشيخ زايد أمام المجلس في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 13 فبراير 1972، حيث قال: ”إنَّ مجلسكم قادر على أن يؤدِّي دوراً هاماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية“.

ولم يغفل الظنحاني التطرّق لمشاركة المرأة في المجلس لأول مرة في الفصل التشريعي الرابع عشر في أول تجربة انتخابية، تشهدها الدولة عام 2006، حيث فازت بمقعد واحد، فيما تم تعيين ثماني نساء أخريات لعضوية المجلس لتشكل المرأة نسبة 22,5% من أعضاء المجلس، ولعل اللاّفت في هذا السياق أن المؤلف لم يقدّم إحصائيات معزولة عن سياقها، بل عمد إلى تقييم مشاركة المرأة الناجحة في تلك الدورة في بلد تحظى فيه المرأة بمكانة سامقة وعناية فائقة، آملاً أن يكون النجاح أكبر في التجارب اللاحقة.

ويتطلع المؤلف إلى وجود مقعد للأديب والمثقف، بصفته، داخل المجلس يعمل من خلاله على إيصال صوت الثقافة إلى الجهات المسؤولة للارتقاء بها إلى أعلى المستويات، وبخاصة أن دولة الإمارات تشهد حراكاً ثقافياً متميزاً ومتزايداً باستمرار، مما يستدعي وجود صوت مثقف تحت قبة البرلمان يواكب ذلك الحراك ويرفده بالأفكار والرؤى التي تسهم في تطويره ونهوضه.

dh12222

البرلماني الناجح

ويثير الكاتب تساؤلات عن مواصفات البرلماني الناجح في تصوّره أنه هو ذلك الذي يتصارح مع نفسه ويتصالح معها ويعي واجباته وحدود إمكانياته وصلاحياته وما يُعلّق عليه من آمال يتوجب عليه تحقيقها، ويتفادى إعطاء وعود خيالية ليس بمقدوره تحقيقها، وأن يتقاعس عن الترشيح متى ما رأى عدم الأهلية للتصدّر، ويتقدّم إذا ما رأى في نفسه ما يؤهله لذلك.

ويقترح المؤلف على البرلماني الناجح أن يطرح على نفسه مجموعة من الأسئلة، وهي: ما هدفي من الترشّح؟ هل لديّ القدرة على خدمة أفراد المجتمع في حال فوزي بالعضوية؟ هل أنا واثق من قدرتي على خوض غمار الانتخابات وتحمّل تبعاتها من جهد ووقت ونفقات دعائية وندوات؟ وهل لديّ بالفعل استراتيجية عمل منظمة، أستطيع من خلالها الإيفاء بمتطلبات المسؤولية التي سأكلّف بها في حال حصولي على عضوية المجلس؟ وكيف أنظر إلى عضوية المجلس الوطني، هل هي تشريف أم تكليف؟ وعلى ضوء الإجابة على هذه الأسئلة تتحدّد مدى أهلية المرشّح وقدرته على خوض غمار هذه التجربة من عدم ذلك، كما يتوجب على المرشّح البرلماني الاستفادة من تجربة المجلس السابقة، واستيعاب كل إيجابيات وسلبيات التشكيل الأخير للمجلس ويتعلموا منها.

وخلص المؤلف إلى أن تجربة المجلس تعدّ من أنجع وأنحج التجارب البرلمانية العربية، كونها تجربة رائدة ولها خصوصيتها التاريخية، فقد بدأت بمجلس الحكام، ثم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي وصولاً إلى مرحلة انتخاب نصف أعضاء المجلس، وهي تتقدم في ظل سياسة التدرج التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز المشاركة السياسية، ومستمرة في طريق الريادة والنجاح والتميز.

ويوصي المؤلف وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بضرورة إنشاء مراكز دائمة للانتخابات في كل إمارات الدولة لتكون منبراً لنشر الوعي الانتخابي قبل الانتخابات وبعدها، ومقرات للقاءات أعضاء المجلس الوطني بمختلف الشرائح الاجتماعية، ليطلعوا على حياة الناس ومطالبهم وآمالهم ونقلها إلى من يهمه الأمر.

وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول بأن هذا الكتاب يعتبر وثيقة تسلط الضوء على تجربة مهمة وثرية في تاريخ المجلس الوطني الاتحادي، كما يقدّم صورة متكاملة ونصائح قيّمة ووصفة سحرية، من واقع متابعات الكاتب وتحليلاته واستنتاجاته وآرائه وأفكاره، مما يجعل الكتاب دليلاً للمترشّح الذي يتطلّع إلى أن يكون برلمانياً ناجحاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com