باحث جزائري.. هجرة الكفاءات خيرُ مؤشر على الإقصاء – إرم نيوز‬‎

باحث جزائري.. هجرة الكفاءات خيرُ مؤشر على الإقصاء

باحث جزائري.. هجرة الكفاءات خيرُ مؤشر على الإقصاء

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

قال أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية واللغوية، وعلم الاجتماع، رابح السبع، إن الكفاءة في الجزائر لا تتفق  مع الالتواءات التي تفرضها المحسوبية و الفساد.

وأضاف الباحث، إن الدولة نادرًا ما توظف كفاءات تلك الكوادر التي  يُنظر إليها كمثيرة للشغب من قبل الذين يستفيدون من مزايا الربح السهل الذي لا يتفق في غالب الأحيان مع الكفاءة القائمة أصلًا على الجمع بين الحد الأدنى من السلوك والأخلاق، وهُما العدوّان للمحسوبية والفساد.

ويرى الباحث، أن هجرة الكفاءات الوطنية الكثيفة إلى الخارج، والتي تسارعت في السنوات الأخيرة، هي خير دليل على التهميش المتعمّد من قبل الدولة للخبرات الوطنية، على نطاق واسع، وعلى نحو متزايد، وفي جميع المجالات.

ويوضح الباحث أن المحسوبية وهي ما يطلق عليها اسم ”المعرفة“ في الجزائر، إذ تعني هذه الكلمة ”الواسطة“ بالمعنى المتداول في بلدان المشرق، ظاهرة صارت منذ أربعة عقود، تمثل جزءًا لا يتجزأ،  من الحقل الدلالي للمجتمع الجزائري.

وفي تحليله يقول الباحث، إنه إذا كان مفهومَ الأخ والأخت في السنوات الأولى من الاستقلال قد ساد لفترات طويلة، بما في ذلك في الخطب الرسمية، فقد حلت محلهما تدريجيًا فكرة ”المعرفة“ (المحسوبية) التي عرفت تعميمًا مذهلًا.

وكان هذا التعميم متزامنًا لتفكك الأسس المؤسسية في الرباط الإجتماعي الذي لم يجد يومًا سُبل توحيده وانسجامه.، ولذلك كان البعد الوطني للمحسوبية (المعرفة) مؤشرًا لقياس اضمحلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتنظيم على صعيد كامل المجتمع الجزائري.

وعن علاقة ”المعرفة“ (المحسوبية) بالفساد قال الباحث، في مقابلة مع صحيفة الوطن الجزائرية ، إن الفساد تطعَّم بالمعرفة قبل أن يحل محلها، لدرجة أن المحسوبية أصبحت مرادفةً للفساد، حيث أصبحت المحسوبية والفساد توأمين لا ينفصلان.

والأخطر من ذلك، حسب الباحث، أن إضفاء الطابع الديمقراطي مطلق العنان على الفساد، قد طال حتى المصالح الصغيرة والخدمات العادية، مثل النماذج الإدارية التي بات المواطن يحصل عليها من المكتبات ومحلات بيع السجائر مقابل سعر معين.

ويوضح الباحث أن الفساد القائم على المحسوبية كان في الأصل صدى لفساد الدولة، على غرار فضائح الطريق السريع، وسوناطراك التي أصبحت النموذج المجتمعي الأصلي للنهب الرسمي.

وهذا التسطيح لفساد الدولة هو الذي عمّم الفساد العادي في المجتمع، وفي المخيلة الجماعية أصبح الفساد العادي الأقل شرّا، بل صار شرًا ضئيلًا لا يخلو من فائدة من يوم لآخر، بالمقارنة مع فساد الدولة الذي يدمر الاقتصاد الوطني، والذي لا يعرف حدودًا.

ويخلص الباحث رابح السبع إلى القول بأن المجتمع الجزائري صار جزءًا لا يتجزأ من عملية تكريس المحسوبية والفساد، مع ما يترتب عليهما من سخط لا يطاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com