العلامة محمود حجازي لإرم نيوز: متفائلٌ بمستقبل اللغة العربية

العلامة محمود حجازي لإرم نيوز: متفائلٌ بمستقبل اللغة العربية

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

يقف العلامة اللغوي الكبير الدكتور المصري محمود فهمي حجازي، بجوار اللغويين الكبار من أمثال أبي الأسود الدؤلي، الخليل بن أحمد الفراهيدي، سيبويه، الكسائي، ابن جنى، والأصمعي، وغيرهم من عباقرة اللغة ومحققيها ومشاهيرها، حيث يعد من محققي اللغة العربية الكبار المعاصرين، ومطوري برامجها وطرق تدريسها وتوسيع رقعة دراستها في عصرنا الحديث.

الدكتور حجازي، من مواليد العام 1940، تتلمذ على يد الكاتب الكبير الراحل طه حسين، وشوقي ضيف، وسهير القلماوي، في كلية الآداب جامعة القاهرة، حيث حصل على الليسانس العام 1958، ثم أُرسل في بعثة دراسية إلى ألمانيا الاتحادية (1960-1965)، حصل فيها على دبلوم في العبرية والألمانية ثم الدكتوراة من قسم الدراسات اللغوية السامية، في موضوع (منهج التحليل اللغوي عند العرب في ضوء شرح الصيرافي على كتاب سيبويه) العام 1965، وهو حالياً عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأستاذ علم اللغة بكلية الآداب جامعة القاهرة.

شكل الدكتور محمود فهمي حجازي، مدرسة لغوية واضحة المعالم، تقرب بقدمين راسختين في التراث اللغوي العربي والدرس اللغوي الحديث.

كما أسهم بالإشراف العلمي في تشكيل جيل من الدارسين بمعهد الدراسات الإفريقية وجامعات عربية.

أما عمله الضخم، الذي يعد تتويجاً لمسيرته العلمية الكبرى، هو تأسيسه للجامعة المصرية بدولة ”كازخستان“، حيث ترأسها حجازي، وخطط لأن تكون مهمته لمدة عام واحد، ولكنها امتدت لأكثر من 10 سنوات، وانتهت في مارس/آذار 2014.

وفي لقاء خاص مع إرم نيوز، يتذكر الدكتور محمود حجازي، البدايات قائلاً ”الجامعة تعد مثالاً للتعاون والصداقة بين مصر وكازاخستان، ومنبرًا لإبراز الثقافة الإسلامية وإثراء الحوار بين الأديان والثقافات“.

وتابع ”الجامعة تستهدف تخريج دفعات من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية في الثقافة الإسلامية واللغة العربية وتقديم صورة حضارية للإسلام، وهي تضم تخصصات الدراسات الإسلامية، اللغة العربية وآدابها، الترجمة من العربية إلى الكازاخية والروسية، وتدريس اللغتين العربية والإنجليزية. ويتولى التدريس 16 أستاًذًا مصريًا (مستوى دكتوراه، ماجستير، ليسانس)، بالإضافة إلى رئيس الجامعة والعميد، فضلاً عن 17 أستاذًا من كازاخستان، وكذلك نائب رئيس الجامعة“.

وواصل الدكتور محمود فهمي حجازي حديثه قائلاً ”الواقع القصة مع آسيا الصغرى طويلة، فنحن العرب لدينا تاريخ مشترك مع آسيا الصغرى في عصر سلاطين المماليك، فالظاهر بيبرس وقيتباي وبرسباي كلهم جاءوا من هذه المنطقة، والصلة الثقافية وثيقة ضاربة في التاريخ معنا، ومع سوريا وبلاد الشام“.

وتابع ”وهناك أعلام كثيرون مشتركون بيننا وبينهم، منهم الفيلسوف الكبير الفارابي، واللغوي الكبير محمود الكشغري، وهو أول لغوي كتب عن اللغات التركية“.

وأضاف فهمي حجازي: ”أيضاً العلاقة بيننا وبينهم عاطفية، فهم على حدود الصين وهي حضارة مغايرة، كذلك هم على حدود روسيا وهي حضارة أخرى، لذلك فهم يشعرون أن قوتهم مستمدة منهم ومن العرب، ولذلك كل نصر أو تقدم عند العرب يكون موضع فخرهم، وكأن الانتماء العربي يعطيهم ثقة في أنفسهم“.

ويتذكر الدكتور فهمي حجازي، قائلًا ”جاءني أحد المفكرين الكبار الكازخستانيين، وقال لي (بعد زوال هذه الشوائب السياسية الموجودة في منطقة آسيا الوسطى، لابد أن تتعاون هذه المنطقة مع العالم العربي)، وأنا أضيف لكلام هذا المفكر الكازخستاني الكبير أن العالم العربي لابد أن يتعاون مع آسيا الصغرى“.

وأوضح: ”حينما أشرفت على تطوير تعليم اللغة العربية بدولة ماليزيا، كان عدد الطلاب الذين يتعلمون العربية نحو 250 ألف طالب، وهو رقم كبير جداً، أما المنطقة الثانية التي يجب على العالم العربي أن يلتفت إليها، ويقدم الدعم اللغوي لها، فهي أفريقيا“.

واختتم حديثه قائلًا: ”هل تعلمين أن اللغة العربية هي من أكثر اللغات استخداماً في أفريقيا، ودول كثيرة أفريقية بعيداً عن إطار اللغة الرسمية تتحدث العربية، فعلى سبيل المثال دولة تشاد وإثيوبيا وتنزانيا، فأنا متفائل بالسنوات القادمة لمستقبل اللغة العربية في تلك المناطق والبلدان العاشقة للغتنا العربية الجميلة“.


للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com