ثقافة

متحف "السكة الحديد".. الكنز المنسي (صور)
تاريخ النشر: 11 فبراير 2016 15:30 GMT
تاريخ التحديث: 11 فبراير 2016 15:58 GMT

متحف "السكة الحديد".. الكنز المنسي (صور)

يوجد بالمتحف، قسم خاص بالجسور، المتحركة والثابتة، ويعتبر نموذج جسر السكة الحديد القديم المتحرك أهمها.

+A -A
المصدر: القاهرة - نعمة عز الدين

على الرغم من آلاف البشر الذين يمرون من أمامه وخلفه في ميدان رمسيس الصاخب، تصرفهم أقدارهم عن الشعور بوجوده أو التفكير في زيارته ولو لمرة واحدة في حياتهم.

يقبع ”متحف السكك الحديد“ في طابقين، داخل محطة مصر، منذ قرن ونصف، ينظر في هدوء إلى القادمين والراحلين، يحكي لمن يريد أن يستمع لماضيه كيف كان أول متحف من نوعه في الشرق الأوسط على الإطلاق، والثاني من نوعه على مستوى العالم، بعد متحف ”يورك“ في بريطانيا، وأن فكرة إنشائه جاءت بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للسكة الحديد في مصر، في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين، إذ بدأ تشييده في أكتوبر عام 1932.

وافتتح المتحف للجمهور في 15 يناير عام 1933، وكان صاحب الفضل في ذلك الملك فؤاد الأول، ويضم مكتبة تشمل ما يقرب من 500 مجلد وكتاب وثائقي عن الحركة التاريخية والفنية للنقل والسكة الحديد في مصر والخارج.

ويشتمل المتحف، على سجل وافر من المجسمات والآثار، على امتداد أكثر من 150 عاماً، بالإضافة إلى مقتنيات أصلية نادرة، تعد توثيقاً لتاريخ عمليات النقل في مصر، والتحولات العمرانية الشاملة التي شهدتها، فضلاً عن وثائق ونماذج وصور نادرة.

وترجع الأهمية التاريخية لمتحف ”السكة الحديد“ إلى أنه يضم النص الأصلي، للعقد الذي وقعه الخديوي عباس الأول في 12 يوليو عام 1851 مع روبرت ستينفسون، نجل مخترع القاطرة البخارية، لإنشاء الخط الحديدي الذي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية، بطول 209 كم، وكذلك وثائق توضح أن عام 1854 شهد تسيير أول قاطرة على الخط الحديدي، في مصر، بين الإسكندرية ومدينة كفر الدوار فوق المجاري المائية وبواسطة المعديات.

أما أندر المقتنيات الموجودة في المتحف، فهي أول قاطرة دخلت مصر تعمل بالديزل في عام 1855، إلى جانب نماذج لقطار الخديوي سعيد باشا، والقاطرة البخارية القديمة، وقطار الفحم، كما يوجد نموذج للقطار، الذي يعمل بنظام الجر الكهربائي حالياً ”مترو الأنفاق“، كما يتميز المتحف بأنه يحتوي على العربات الملكية.

يوجد بالمتحف معروضات النقل والمواصلات في عهد قدماء المصريين بمجموعتين من الصور المضاءة المثبتة على الجدران، وتعد ”الدهبية“، وهي وسيلة نقل بحرية شبيهة بالمراكب الحديثة، من أرقى وسائل النقل خلال تلك الفترة الزمنية، وتوجد صورة لدهبية أحد الأشراف، ويدعى ”سابو“ وهو من الأسرة الخامسة (عام 2500 قبل الميلاد)، وتتميز ”الدهبية“ باعتمادها على الشراع والدفة.

ويروي المتحف، تاريخ النقل منذ القدماء المصريين، ويعلق على جدرانه صورة فريدة لأحد الأمراء الفراعنة، وهو (أرخو) يركب المحفة المحمولة على حمارين، وتشتمل الصورة أيضاً على مناظر لقطعان من الحمير، بعضها يحمل أثقالاً، والبعض الآخر يدرس الحبوب، كما يعرض تماثيل أثرية للفراعنة، وخاصة لكل من أمنمحات الثالث ورمسيس الثاني والطبيب ”مي عنخ رع“.

وفي قسم الخرائط بالمتحف، توجد أربع خرائط لمدينة القاهرة، في أربعة عهود مختلفة، الأولى تم إعدادها أثناء وجود نابليون بونابرت في مصر، والثانية عام 1846م، والثالثة عام 1858م، والرابعة عام 1868م.

ويحتفظ المتحف بنموذج لأول قاطرة للسكة الحديد، دخلت مصر، وتم صناعة هذا النموذج في ورشة بولاق التابعة للهيئة، وهو يمثل قطار سكة حديد قام بصناعته استفنسون وشركاؤه في بريطانيا، بناء على طلب من الحكومة المصرية في ذلك الوقت، وقد تم استخدام القاطرة الأصلية عند افتتاح أول خط للسكة الحديد، وللقاطرة ست عجلات، والأربع الخلفية منها مرتبطة ببعضها، وكان استعمالها مقصورًا على نقل الركاب فقط وذلك سنة 1852.

ويعرض المتحف، نموذجاً للقطار الذي كان يستخدمه الخديوي إسماعيل، والذي صنع خصيصاً في نيوكاسل بإنجلترا سنة 1859، وتم تزيينه بنقوش كثيرة، ويتكون من أربع عربات فقط، الأولى للضباط والثانية للأميرات، وتم صناعتها وتأثيثها في مصانع ”رايت“ من الحرير الأحمر والأخضر، والثالثة مخصصة لعائلة الخديوي، وجسمها بالكامل من الخشب، والأثاث من الحرير القرمزي، أما العربة الرابعة فهي صالون الخديوي الذي يوجد به 24 نافذة، و4 أبواب كبيرة من الزجاج العادي.

وفي أحد الأركان، يعرض المتحف صورة مضاءة للقطار الملكي، الذي كان يستخدمه ملك مصر سنة 1932 أثناء سفرياته، ويتكون من صالون خاص، وآخر للوزراء، والصالون الرسمي، وعربة درجة أولى، وعربة درجة ثالثة للحاشية، وقاطرة مخصصة لسحب القطار، وتوجد لوحات وصور يبلغ عددها المائة، تحكي حركة السكة الحديد في العالم كله، وأهمها صورة القاطرة البخارية الأولى على مستوى العالم كله التي قام بصناعتها مردوك، المساعد الرئيسي للعالم الشهير جيمس وات، وقام بصناعتها في عام 1781 ولم تجرب عمليًا إلا سنة 1784.

ويولي المتحف، أهمية خاصة لتاريخ حركة تشييد وبناء المحطات في مصر، حيث يعرض لوحات ونماذج مجسمة لست محطات، هي سيدي جابر وبورسعيد وطنطا والقاهرة وأسيوط وإدفو، بالإضافة إلى نموذج لمبنى المجمع الخاص بفروع السكة الحديد بمصر، والذي أنشئ سنة 1958 وبلغت جملة تكاليفه 330 ألف جنيه مصري.

كما يوجد بالمتحف، قسم خاص بالجسور، المتحركة والثابتة، ويعتبر نموذج جسر السكة الحديد القديم المتحرك أهمها، لأنه أقدم جسر تم إنشاؤه في سكة حديد مصر، وذلك سنة 1854 على فرع دمياط ببنها وعلى بعد 45 كيلو مترًا من القاهرة.

20826211-b75c-4c73-b745-fe2e17c42a33

ec6a3550-559e-4acf-9df9-90f7ca78b21f

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك