القانون المدني في مصر يغرق في ”الحنفية“ رغم تعدد المذاهب – إرم نيوز‬‎

القانون المدني في مصر يغرق في ”الحنفية“ رغم تعدد المذاهب

القانون المدني في مصر يغرق في ”الحنفية“ رغم تعدد المذاهب

المصدر: القاهرة – محمود غريب ودعاء مهران (تحقيق)

تستند القوانين المدنية في مصر، إلى المذهب الحنفي، رغم اختلاف المذاهب المعمول بها في البلاد، فالمذهب السائد في شمال مصر هو المذهب الحنفي، بينما يستند جنوب مصر وعموم الصعيد إلى المذهب المالكي، ورغم ذلك فإنّ جميع المعاملات من الزواج والطلاق والبيع والشراء، يستند إلى مذهب واحد وهو مذهب الإمام أبي حنيفة.

وأكد أهل العلم، والمواطنون المصريون، أنّ اختلاف المذاهب لا يتسبب بمشاكل في القوانين عامة للناس، مرجّحين أنّ فروقات الاختلاف بينها طفيفة.

المذهب الحنفي هو اللون السائد

يقول الدكتور محمود عبدالخالق دراز، أستاذ العقيدة في جامعة الأزهر، والداعية الإسلامي، إنّ القوانين المصرية مصاغة من المذاهب الأربعة في الإسلام، إلا في معاملات الزواج والطلاق وما شابه ذلك، فهي تتبع المذهب الحنفي، وفيما يخص العبادات فهي تتبع المذهب الشافعي، مؤكداً أنّ المحاكم المصرية تتبع في تطبيق الحد والقصاص  القانون الفرنسي.

وأضاف دراز، في تصريحات لإرم نيوز، أنّ المذاهب الأربعة مطبقة في مصر، ولكن القانون المصري للمعاملات يعتمد على مذهب الإمام أبي حنيفة في الزواج والطلاق والمعاملات الأخرى، مؤكداً أنّ تعدد المذاهب لا يتسبب بأي مشكلات للمصريين في القوانين والمعاملات.

لافتًا إلى أنّ المذاهب ليست ديناً يُفرض على الأفراد، وأنّ لكل إنسان الحرية في اختيار مذهبه، وهناك خانة في البطاقة لاختيار المذهب، وأنه في المعاهد الأزهرية وكليات الشريعة، يتم تدريسها جميعاً.

منوهاً إلى أنه لا يوجد أي مذهب آخر في مصر سوى المذاهب الأربعة الإسلامية.

المذاهب تؤثر في القوانين المدنية

لكن، الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية في جامعة الأزهر، وعضو مجلس النواب في مصر، كان لها رأي مخالف، حيث رأت أنّ هناك تأثيراً واضحاً للمذاهب الأربعة في الإسلام على القوانين المدنية، وأنّ هناك استشهادات من بعض القضاة بتلك المذاهب، رغم أنّ ثمة اجتهادات عامة لا تتعارض مع المذاهب، مشددة على أنّ الفقهاء هم بشر يصيبون ويخطئون، وأنه يجب العمل في مصر بما يتناسب مع قضايا العصر من تراث الفقهاء.

وأضافت نصير، لإرم نيوز، أنّ الزواج في مصر يتبع مذهب أبي حنيفة، ويعتمد الشرع في معاملات الزواج على نصه: ”زوجتك ابنتي على مذهب الإمام أبي حنيفة“.

ولفتت الدكتورة آمنة نصير، إلى وجود مذاهب أخرى يتم العمل بها في مصر، بخلاف المذاهب الأربعة، مثل مذاهب ”ابن حزم الأندلسي“، و“الظاهرية“، بالإضافة إلى مذاهب الشيعة على اختلافهم.

وشددت على أنه يجب العمل والاقتباس من الفقهاء، بما يتناسب مع قضايا العصر وبما يحقق التوازن.

مادة أحكام الشريعة معطلة

الدكتور رأفت فودة، رئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وفي سؤالنا له عن توافق المذاهب والقوانين المدنية طالب بتطبيق المادة رقم 4 في الدستور الحالي، والتي تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مؤكداً أنّ هذه المادة وُضعت على أيدي خير أساتذة القانون والفقة، لكنها معطلة إلى الآن ولم يتم تفعيلها رغم وجودها في مواد دستور البرلمان الحالي.

يُذكر، أنّ القوانين المدنية في مصر والبلاد العربية، تقوم على المذاهب الفقهية واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الواردة في القرآن والسنة وفق قواعد وأصول فقهية محددة، ويمكن تسميتها مدارس فقهية لاتفاقها في العقيدة والأصول والشريعة، ولكنها قد تختلف قليلًا في الأحكام المستنبطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com