”الطيور مقابل الفراشات“.. الإجهاض الانتقائي في فيتنام – إرم نيوز‬‎

”الطيور مقابل الفراشات“.. الإجهاض الانتقائي في فيتنام

”الطيور مقابل الفراشات“.. الإجهاض الانتقائي في فيتنام

هانوي – جلست هوين، البالغة من العمر 29 عاماً وهي في الأسبوع الرابع عشر من حملها، تترقب بقلق في عيادة لرعاية الأمومة في العاصمة الفيتنامية، هانوي، لتعرف هل ستضع ذكراً أم أنثى.

وتأمل هوين، التي تنتظرها في البيت بنتان والتي أجرت عمليتي إجهاض من قبل، أن تسمع من العاملين على جهاز الموجات الصوتية جملة ”إنه يشبه أبيه“.

وفي فيتنام، تستخدم مثل هذه العبارات الرمزية للالتفاف على القوانين التي تحظر على العاملين في المجال الطبي الكشف عن نوع جنس الجنين، فيما لا يزال الجنين صغيرا بدرجة تكفي لإجراء عملية إجهاض دون أسباب طبية.

وتأمل ”هوين“ في الحصول على طفل ذكر، وذلك تماشياً مع التقاليد الذكورية في البلاد، فإذا رزقت بطفلة أنثى أخرى فإنّ هذا سيجلب عليها المزيد من الضغوط من زوجها وأصهارها للقيام بإجهاض ثالث.

ويعتبر الإجهاض الانتقائي غير قانوني ولكنه في ازدياد في فيتنام، كما أنه يسهم في رفع أعلى معدل للإجهاض في هذه الدولة مقارنة بدول المنطقة، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وتقول وزارة الصحة إنّ توفر إجراء الإجهاض على نطاق واسع وزيادة النشاط الجنسي لدى المراهقين، أدى إلى ارتفاع المعدلات إلى أن وصلت إلى إنهاء حياة طفل مقابل ولادة خمسة أطفال سنويا.

ويسمح القانون الفيتنامي بإجراء عملية الإجهاض اختياريا خلال الـ22 أسبوعاً الأولى من الحمل، وعادة ما تتكلف العملية نحو 150 دولارا. وقوبل اقتراح تقدمت به وزارة الصحة في الآونة الأخيرة لخفض الحد الأقصى إلى 12 أسبوعا، إلا في حالات الاغتصاب أو المشاكل الطبية، بانتقادات واسعة النطاق.

وفي ظل معدلات الإجهاض العالية، يعتبر الاجهاض الانتقائي القائم على نوع الجنس مشكلة منفصلة، على الرغم من 12 عاماً من القوانين والمبادرات المناهضة لهذه الممارسة.

وشهد عام 2014، تحقيق بعض الأرقام القياسية حيث شهد ولادة 4,112 مولود ذكر مقابل كل 100 مولودة أنثى، في ارتفاع عن عام 2003 حيث كان المعدل 106 ذكور. وتجاوز معدل الذكور في 16 منطقة محلية حاجز الـ 115 ذكرا، وتصدرت مقاطعة ”كوانج نينه“ بشمالي البلاد بمعدل بلغ 4,124 مولود ذكر.

وبهذا المعدل، فإنّ فيتنام سيكون لديها أكثر من 5,4 مليون ذكر أكثر من الإناث بحلول عام 2050، وفقاً لبعض الدراسات.

ويقول خوات ثو كونج، مدير معهد دراسات التنمية الاجتماعية ومقره هانوي، إنّ ”فيتنام ستواجه نفس المشاكل التي واجهتها الصين حيث سيواجه أبناؤنا مشكلة في العثور على زوجات“. وشهدت الصين ولادة ما يقرب من 118 ذكراً لكل 100 أنثى عام 2011.

وستعاني ”فيتنام من مشاكل اجتماعية أكثر مثل البغاء والاتجار بالنساء“.

وتقول بعض النساء إنّ أزواجهن يلقون عليهن باللوم بل ويعتدون عليهن بالضرب إن لم ينجبن ذكورا، على الرغم من أنّ كروموسومات الأب هي المسؤولة عن تحديد جنس المولود.

وقالت فام ثو هين، وهي خبيرة في قضايا المساواة بين الجنسين تعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والتي عملت طوال عدة سنوات في أمراض النساء والتوليد، إنّ الإحساس المبالغ فيه بالافتخار بالرجولة عامل رئيسي.

وتابعت ”بعض الرجال يشعرون أنهم ليسوا رجالا حقيقين إذا لم ينجبوا ذكورا“.

ويزداد اختلال التوازن بين الجنسين وسط المواليد الجدد في فيتنام والصين والهند وعدد من الدول الأخرى، حيث تستعين طبقات الأثرياء الجدد بالتكنولوجيا الحديثة للحصول على الأطفال الذكور المفضلين بصورة تقليدية.

لذلك في كل عام، تلجأ إلى خيار الإجهاض الآلاف من النساء الفيتناميات اللاتي يقول لهن أعضاء الطواقم الطبية أنهن يحملن في أرحامهن ”فراشة“ بدلاً من ”طائر“، وهو رمز آخر يدل على إنجاب بنت وليس ولداً.

وتستند تلك النسوة عند طلب الإجهاض إلى تفسيرات لا علاقة لها بنوع الجنين. وتقول هين، وهي نفسها والدة لفتاتين 20 عاما و16 عاما، إنهم ”سيقولون (نحن فقراء جدا… وليس بإمكاننا تحمل التكلفة/ أو /إنّ الوقت غير مناسب). إنهم لا يقولون الحقيقة لأنهم يعلمون أن ذلك خطأ“.

وأضافت الخبيرة ”هين“ أنه ليس هناك جهل بالقانون. وقالت إنه خلال البحوث الميدانية في منطقة نائية، وضعت العيادات ملصقات ولافتات للتوعية بالقوانين التي تحظر أي مناقشة حول نوع جنس المولود ويصرّ الأطباء والممرضات على أنهم يتقيدون بتطبيق القوانين بدقة.

وتقدر التقاليد الكونفوشيوسية الأبناء على أساس أنهم هم الذين يقومون بإدارة ثروات العائلة ورعاية الآباء المسنين وأداء الطقوس لتكريم الأسلاف.

ويستعين الأزواج والزوجات أيضاً بمجموعة من التدابير لزيادة فرصة الحمل بأطفال ذكور.

وتقول ”هين“ إنّ بعض النساء تحاول تحديد لحظة الإباضة أو الاختلافات في درجة حرارة الجسم حيث تعتقد بأنّ التوقيت الدقيق للحمل يمكن أن يؤثر في جنس الطفل.

ويلجأ الأزواج والزوجات الأكثر ثراء إلى أساليب أكثر علمية، من ضمنها السفر إلى الخارج. وتقول هاين إنها تعرف زوجين لديهما بنتين وسافرا إلى سنغافورة من أجل التلقيح الصناعي الذي ساعدهما في إنجاب ذكرين توأم.

وتدرس الحكومة عدة إجراءات تهدف إلى تخفيف الضغوط على الأسر، أملاً في الحد من تأثير التفضيل على أساس النوع.

وهناك مقترحات لرفع حد الطفلين المطبق على العاملين في الحكومة، وتوفير تأمينات إضافية للأسر أو رسوم لتعليم الفتيات، ولكن كل هذه الاقتراحات لاتزال في مرحلة التخطيط.

وتم تنفيذ مبادرة واحدة حتى الآن وهي عبارة عن حملة توعية تدعمها الأمم المتحدة وتحمل شعار ”كونك فتاة شيء رائع“.

وخرجت ”هوين“ بعد انتهاء موعد زيارتها للطبيب متجهمة الملامح.

وقالت: ”فراشة أخرى … زوجي لن يكون سعيدا“.

وحذرها الطبيب من أنّ الإجهاض الثالث، وهي في الأسبوع الـ14، قد تترتب عليه آثاراً صحية سلبية.

وقالت: ”لكن أنا أفضل تحمّل المشاكل الصحية على أن يصبح لدي فتاة ثالثة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com