مصر.. 6 قرى صعيدية تمنع تعليم البنات بوصية الجد الأكبر (صور)

مصر.. 6 قرى صعيدية تمنع تعليم البنات بوصية الجد الأكبر (صور)

المصدر: إرم - نورا شلبي

وصية الجد الأكبر تتحكم في مستقبل آلاف البنات في صعيد مصر، أو بمعنى أدق، العادات والتقاليد لـ6 قرى في محافظة قنا، هذه القرى التي يجمعها جد واحد، نظراً لأنها تتبع قائمة واحدة على أساس قبلي، هذه القرى ممنوع فيها حتى الآن تعليم البنات بحسب هذه الوصية، كما أنه يتم تزويجهن مبكرا.

على أطراف مدينة قنا التي تشوبها بعض ملامح المدنية، توجد القرى الست التي تبعد ما بين 15 دقيقة إلى ساعة عن المدينة، يفتخر فيها عدد كبير من الأهالي، بعدم تعليم بناتهن لأن التعليم “عيب وحرام”، ويتمسكون بهذه العادات بغرابة شديدة.

القرى الست هي “أبو دياب شرق، أبو دياب غرب، أبو مناع قبلي، أبو مناع بحري، نجع سعيد، الجحاريد”، تعيش بوصية الجد الأكبر “يحيى”، الذي يعتبر امتداداً لقبيلة هوارة الشهيرة في صعيد مصر، منذ عشرات السنين، ومع تطور الزمن أصبح التطور في التعليم في هذه القرى خروجاً على وصية الجد الأكبر، بحصول الفتاة على الشهادة الابتدائية التي يتم التعامل معها على أنها شهادة كبيرة بمثابة الماجستير والدكتوراة!.

msr (1)

 قصة وصية الجد الأكبر، تعود إلى عادات وتقاليد تحكم “هوارة” في تلك القرى، وهي عدم خروج الفتاة من منزل والدها إلا مرتين فقط، الأولى إلى منزل زوجها والثانية إلى مثواها الأخير في القبر، وأحفاد الجد الأكبر في العديد من القرى المنتشرة بصعيد مصر تحررت من هذه الوصية، أما القرى الست في قنا، فما زال أهل القبيلة متمسكين بعاداتها وتقاليدها تحت ضغوط النزعات القبلية، وما يسمى بالحفاظ على الهوية.

يوجد علاقة غريبة بين الحفاظ على الهوية لتلك القرى التابعة لعادات القبيلة، وتعليم البنات حيث يرى أحفاد “يحيى” أنّ تعليم البنات سيجلب لهم العار تحت فلسفة أنه إذا خرجت البنت من المنزل فهي تخرج بعارها، لأنه من الممكن أن يأتى خروجها بالزواج من رجل ليس من القبيلة، ويشارك أهلها في الميراث، وهنا تتفكك القبيلة، والبعض الآخر يعتقد أنّ البنت التي تخرج من المنزل ترى نور العلم، وهنا تعرف حقوقها ومن الممكن أن تعترض وتقول “لا”.

 msr (2)

أفضل حالات التعليم في هذه القرى، حالتان، الأولى هي الاستعانة بفتاة متعلمة من خارج تلك القرى عن طريق الجمعيات الأهلية للقيام بتعليم الفتيات القراءة والكتابة داخل منازلهن، والطريقة الثانية إحضار شيخ عجوز يقوم بتعليم الفتاة القراءة والكتابة وحفظ القرآن.

 في قرية “أبو دياب شرق”، التي تتمسك بالعادات والتقاليد القديمة، تصطدم بعمدتها حمزة عباس الذي لا يقتنع بعدم تعليم البنات، ويرى أنّ تلك العادات متخلفة، ولكنه لا يستطيع مواجهة أهالي قريته خوفاً من ضياع شعبيته وفقدان كرسي العمودية، مفسراً استمرار تلك الظاهرة بمنع تعليم الفتيات، لتخوف أبناء القبيلة في هذه القرى من عدم تنفيذ وصية الجد الأكبر يحيى التي لم يكن مقصودا بها منع الفتيات من التعليم، ولكن كان المقصود هو عدم إخراج الفتاة من المنزل خوفا عليها من الاختطاف أو تعرضها لأي مضايقات، وإذا وجدنا أحدا يقوم بتعليم ابنته فإنه يتعرض إلى نقد وتشويه للسمعة وتتم مقاطعته.

msr (6)

وأوضح أن هناك مشكلة أو حاجزاً آخر يتم الاصطدام به ويمنع الفتيات من التعليم، نظراً لما يطرأ على جسم البنت من تغيرات عند سن الشهادة، حيث ينضج جسدها سريعاً في الصعيد، نظراً لارتفاع الحرارة وسخونة الجو التي تفرز هرمونات الفتيات، وهنا يكتب على الفتاة ترك التعليم والجلوس فى منزل والدها إلى أن تتزوج.

هناك ثوابت منتشرة لدى الكثير من الأهالي في هذه القرى، هو تزويج الفتاة عند 12 عاما، على الرغم من تجريم القانون لذلك في مصر، ومعظم أبناء تلك القرى لا تستخرج شهادات ميلاد للذكور والإناث، ويتم الزواج بدون مأذون أي بشكل عرفي، لأن زواج الفتاة في عمر الـ12 عاما لا يعدّ قانونيا.

في قرية “أبو مناع بحري”، توجد معلمة تدعى “نجلاء” من خارج القرية، يتم إحضارها لتعليم بعض الفتيات في المنازل، وتلخص “نجلاء” هذه الظاهرة بالقول إنّ العادات والتقاليد مسيطرة بشكل كبير ومعقد على تفكير الأهالي، فهم يعلمون أن تعليم فتياتهنّ أمر ضروري، وأن الجهل يأتي بنتائج سيئة، ولكنهم متمسكون بعاداتهم وموروثاتهم.

msr (7)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع