فاطمة المعمري: آن الأوان للحديث عن حركة نقدية فعالة في الإمارات

فاطمة المعمري: آن الأوان للحديث عن حركة نقدية فعالة في الإمارات

قالت الكاتبة والناقدة الإماراتية الدكتورة فاطمة المعمري إنه آن الأوان للحديث عن حركة نقدية فعالة في الإمارات تتجاوز ثغرات المشهد النقدي الأدبي.

وأشارت المعمري، في حوارها مع" إرم نيوز"، إلى أنه مازالت هناك الفرصة أمام القصة القصيرة للثبات أكثر في وجه الرواية التي انصرف إليها غالبية الكتاب والمثقفين مؤخرا.

وفاطمة المعمري أديبة إماراتية، حاصلة على الدكتوراه والماجستير في النقد والأدب، ومن أبرز إصداراتها: كتاب "التنوع الثقافي.. دراسة سوسيو نصية في الرواية الإماراتية"، "شغف القراءة: عادات قرائية إماراتية"، "السيف في حياة العرب"، "حب من نوع فاخر".

الإشكالية التي تواجهنا اليوم في المشهد النقدي مرتبطة بالحراك الثقافي نفسه، حيث التسارع في اتساع وتضخم المنتج الأدبي.
فاطمة المعمري

كيف تصفين المشهد النقدي في الإمارات؟

نشاهد جميعا واقع المشهد النقدي في الإمارات وهو ليس مشهداً محدود الدور والحضور كما قد يرى البعض، بل هو في الحقيقة مشهد له امتداد طويل بدأ منذ وقت طويل، ويتحتم علينا من باب المصداقية كأفراد ومثقفين أن نعطي الجهود التي يقوم بها الأدباء والمسؤولون حقها.

المحاولات موجودة والدولة مضت مسرعة في مجالات عديدة منها الإنجازات الثقافية الباهرة، وفي الصدارة من ذلك الأدب والنقد بطبيعة الحال، ولكن لا يعني هذا أيضاً عدم وجود بعض التحديات التي يتعين علينا كمثقفين أن نتكاتف مع المؤسسات الثقافية لحلها.

إن الإشكالية التي تواجهنا اليوم في المشهد النقدي هي إشكالية مرتبطة بالحراك الثقافي نفسه حيث التسارع في اتساع وتضخم المنتج الأدبي، مما يعني أن الأدوار الفردية للنقاد لم تعد تستطيع أن تغطي كل هذا الكم والزخم الأدبي، إضافة إلى اتساع البرامج النقدية المتفرقة دون مظلة إستراتيجية نقدية محددة للمشهد الأدبي في الدولة.. كما أن اتساع ساحة المشاركات وإتاحة الصوت النقدي لكافة الأفراد، من الخبراء وغير الخبراء، جعل العملية النقدية أحياناً عملية سطحية، وقد تخلق صوتاً متذبذباً وصدى متردداً بين الكتاب أنفسهم.

آن الأوان لنتحدث عن حركة نقدية فعالة ومؤثرة تتجاوز محض المحاولات الفردية المتفرقة الموجودة في الساحة الثقافية اليوم إلى المظهر الذي يأخذ فيه النقد شكل الظاهرة الممنهجة والمتكاملة التي تستدعي زخماً في الحضور، وفاعلية في المشهد، وصدى لدى المتلقين، وهذا ما يستدعي وضع إستراتيجية وطنية للنقد بدءاً من تنظيم عمل النقاد، إلى وضع معايير للمشهد النقدي نفسه وأجندة مرتبطة بتطوير المنتج الأدبي عن طريق النقد، ومن ثم يتم تعميم هذه الإستراتيجية.

ومن شأن هذه الإستراتيجية زيادة الوعي بأهمية النقد وتقبله لدى الشباب والرواد ممن يصرحون بأهميته، ولكن لا يتقبلونه حقيقة أبداً، وهذا التناقض أحد أهم أسباب تراجع الحركة النقدية.. كما أعتقد أن تأسيس هذه الحركة المتطورة لن يقوم على أيادي نقاد يمارسون النقد كهواية أو كرغبة بعيداً عن عملهم الحقيقي.

ولذا نحتاج في مرحلة التأسيس إلى وظيفة ناقد في المؤسسات الثقافية يتقاضى أجره نظير ما يقدمه من خدمة نقدية، ويحاسب على التقصير فيها إن حدث، إلى أن تسود ثقافة النقد، وتقبل النقد، وبعدها تأتي الخطوة الثانية من خطى إرساء دعائم الحركة النقدية في الدولة.

غلاف كتاب "التنوع الثقافي.. دراسة سوسيو نصية في الرواية الإماراتية" للكاتبة فاطمة المعمري
غلاف كتاب "التنوع الثقافي.. دراسة سوسيو نصية في الرواية الإماراتية" للكاتبة فاطمة المعمري

هناك اهتمام كبير بالرواية في الإمارات والخليج عموما.. هل بوسع القصة القصيرة الحفاظ على مكانتها كفن سردي في الكتابة الأدبية؟

أعتقد أنه في زمن السرعة الذي نعيشه وقلة الصبر على كل شي وربما ضيق الوقت توجد فرصة كبيرة للقصة القصيرة في الوقوف بثبات أكثر أمام الرواية، الموضوع لا يركن إلى النوع ولكن إلى الإعلام الذي يوجه ذوق المستهلك الثقافي، فإذا ما بدأ الإعلام يتوجه للقصة القصيرة فسيكون لها حضور بارز أكثر.

أحببتِ الشعر النبطي لكن ليس لكِ إصدارات في هذا المجال، لماذا تفضلين البقاء في دائرة النثر أكثر؟

ربما قد أكون في الحقيقة أجبن من أن أكتب قصيدتي النبطية على ورقة لذلك أهرب خلف النثر؛ الشعر النبطي له متذوقون خاصون ويوجه لنخبة من القراء، لذلك أفضل أن أكون متاحة لجميع القراء فأكتب النثر وأنا لا أكتب الشعر النبطي إلا في مجالين اثنين فقط "الوطني والغزلي" أما في النثر فأتطرق لقضايا كثيرة يحتاج القارئ إليها.

اقترحتِ تأسيس موسوعة ثقافية إماراتية شاملة، ما الغاية من هذا المقترح، وهل تعتقدين أن الإبداع المحلي بحاجة إلى مزيد من الترويج؟

نعم نحتاج إلى توثيق وترويج، فلازلنا رغم كل هذا التقدم لا نستطيع الحصول على المعلومات الكافية حول مبدعينا في مكان واحد.

أما فيما يخص الترويج فنحن نحتاج إلى أن نصنع نموذجا ملهما ليقتدي به الشباب واليافعون، وهذه النماذج لا تصنع للأسف الشديد إلا بالترويج.

غلاف كتاب "السيف في حياة العرب" للكاتبة فاطمة المعمري
غلاف كتاب "السيف في حياة العرب" للكاتبة فاطمة المعمري

تستهدفين في كتاباتك الشباب بلغة سهلة وأسلوب وأدوات خاصة.. هل حان الوقت برأيك لتخطي الكتابة للنخبة؟ هل هناك حاجة للكتابة من أجل النخبة؟

لا أعتقد أن النخبة تحتاج أن تقرأ ما أكتبه.. لذا سأظل أكتب لمن يحتاج لقراءة كلماتي ألا وهم الشباب.

كيف تصفين دور الأدب في دعم اللغة العربية؟

يلعب الأدب دوراً مهماً في الحفاظ على اللغة العربية والارتقاء بها، من خلال أشكاله الإبداعية المختلفة في الشعر والقصة والرواية والنقد، والتي من الممكن أن تساعد على تطور لغة «الضاد» حتى تواكب التطورات العصرية، على اعتبار أن الإبداع أحد الروافد المهمة للنهوض بها.

غلاف كتاب "حب من نوع فاخر" للكاتبة فاطمة المعمري
غلاف كتاب "حب من نوع فاخر" للكاتبة فاطمة المعمري

لا يمكن اعتبار هذا الدور وليد اللحظة الراهنة فقط، بل يمتد عبر تاريخ الأدب العربي منذ العصر الجاهلي حتى الآن؛ فقديماً كان الشعر الجاهلي قبل الإسلام هو النموذج للحفاظ على قوة وسلامة اللغة، والدليل على تعدد روافدها، وتنوع منابعها، وتأكيد جمالياتها الفنية.

وقد احتفى العرب قديماً بالشعر ليس باعتباره فن العربية الأول، وإنما لأنه المحافظ على العادات والتقاليد والأعراف القبلية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، حيث كانت القبيلة تفرح إذا ما ولد ونبغ فيها شاعر، لأنه سيكون المدافع عنها والمبين لمكارمها ومواضع التميز عندها، وهذا ما نجده في "المعلقات السبع" التي تعد وثيقة لغوية وتاريخية مهمة، تؤكد عمق الإحساس بقيمة الأدب والشعر بوجه خاص في ذلك العصر البعيد، وعلى مكانة الشاعر باعتباره حارساً للغة ومجدداً في أنماطها.

أخبار ذات صلة
الكاتب العراقي أزهر جرجيس: أكتب عن الهمّ الإنساني دون استغراق بالتفاصيل

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com