ثقافة

"بالخيط الذي خيطتك به" لفوزية الزواري.. استعادة روائية لسجالات الستينيات في تونس
تاريخ النشر: 03 أبريل 2022 11:27 GMT
تاريخ التحديث: 03 أبريل 2022 13:30 GMT

"بالخيط الذي خيطتك به" لفوزية الزواري.. استعادة روائية لسجالات الستينيات في تونس

تروي الكاتبة التونسية الفرنسية فوزية الزواري في روايتها الجديدة "بالخيط الذي خيّطتك به"، جوانب من حياتها وتفتح باب الذاكرة على قضايا عاشتها تونس وعرفت حيالها

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تروي الكاتبة التونسية الفرنسية فوزية الزواري في روايتها الجديدة ”بالخيط الذي خيّطتك به“، جوانب من حياتها وتفتح باب الذاكرة على قضايا عاشتها تونس وعرفت حيالها سجالات فكرية وصراعات اجتماعية منذ ستينات القرن الماضي.

وفي هذه الرواية المصنفة ضمن ”السير الذاتية“ تنطلق فوزية الزواري من الذاتي إلى الموضوعي، وتروي قصة التحرر والمتناقضات الاجتماعية التي عاشتها منذ طفولتها، فيها شيء من روايتها السابقة ”جسد أمي“ التي فازت بجائزة ”القارات الخمس“ للفرنكوفونية.

ومنذ الصفحات الأولى لكتابها الجديد تعلن فوزية الزواري رغبتها في أن لا تدع أمّها تستنزف كامل ذكرياتها، وتقول ”لقد خصصت لها كتابا بمفردها، يجب أن تختفي“ ولكنها اعترفت بعد بضع صفحات بوقوعها في الفخ وعودة ”وصاية“ أمها وطيفها مع كل صفحة تقلبها في الكتاب.

وتبدأ أحداث الرواية من ستينيات القرن الماضي في مدينة الدهماني، بمحافظة الكاف شمال غرب تونس، وتغوص الرواية في قلب الخلافات العائلية والكراهية الشديدة التي يحملها ابنا عمّها، هادي وعمور، لبعضهما البعض ”بسبب وجهات نظرهما المتعارضة بشأن الاستعمار“ الفرنسي لتونس، وتثير التعاطف مع وردة وعتيقة شقيقتيها اللتين تضطران إلى التوقف عن المدرسة لأنهما كنساء تلفتان انتباه الرجال في ساحة القرية.

وتستحضر الرواية السيدة جيرمان، مديرة مدرسة مارتينيك الابتدائية، آخر امرأة فرنسية غادرت بعد الاستعمار الفرنسي لتونس، تمامًا كما تستحضر شخصية جندي ألماني سابق بساق واحدة كانت النساء الحوامل يمررن أمامه اعتقادا منهنّ بأنّه سيكون لأطفالهن بشرة ناعمة.

وفي هذه الرواية نرى الشخصيات ونعيش الأحداث التي عايشتها الكاتبة، أول سيارة، أول جهاز هاتف، أول حفل موسيقي في الساحة قدمته السيدة عليّة، وهي فنانة تونسية توفيت سنة 1988 تم تقديمها خلال الحفل على أنها ”أعظم نجمة في كل العصور“، ثم وصول السينما.. وفي وسط هذه الحكايات تستحضر الكاتبة جانب الحرمان الذي كانت تعانيه المرأة حينها، وتعيد إلى الأذهان مشهد إلقاء أمها الحقائب المدرسية التابعة لشقيقتيها وردة وعتيقة، في الفرن وكيف رأت مستقبل شقيقتيها يتبخّر ويتصاعد من النيران وتصف المشهد بأنه كان عنيفا جدان وهكذا ستعيش وردة وعتيقة منعزلتين في المنزل بينما تتفوق الفتاة الصغيرة في المدرسة وتخشى أن تعاني من المصير نفسه.

وتقول مجلة ”جون أفريك“ في تقديمها لرواية فوزية الزواري (وهي كاتبة عمود في هذه المجلة) ”هذا العصر المتغير نقرأه ضمنيًا وهكذا تنقل لنا فوزية الزواري الأعراف السائدة في قريتها، حيث كان كبار السن يعتقدون أنّ الأوقات ثابتة رغم أن كل شيء من حولهم كان يتغيّر“.

وتعرّج فوزية الزواري في راويتها على الوضع السياسي والاجتماعي في السنوات الأولى التي تلت استقلال تونس، وتتحدث عما سمته ”الجانب المظلم“ لنظام أول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة، وهو الاشتراكية التي تصادر الأرض من أصحابها وتؤدي إلى بؤس غير مسبوق“ وفق قولها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك