logo
ثقافة

تونس.. عودة الروح إلى الحياة الثقافية والفنية بعد تحسن الوضع الوبائي

تونس.. عودة الروح إلى الحياة الثقافية والفنية بعد تحسن الوضع الوبائي
26 سبتمبر 2021، 9:47 ص

بدأت الحياة تدبّ من جديد في الساحة الثقافية والفنية بتونس؛ مع تحسن الوضع الوبائي وقرار إنهاء حظر التجوّل ليلا، والسماح بعقد التظاهرات بحضور الجمهور؛ ما أنعش آمال الفاعلين في الساحة الفنية بعودة الروح إلى المسارح ودور السينما والمنتديات الثقافية، بعد أكثر من عام ونصف العام من الكساد.

وأقرّت السلطات التونسية إنهاء حظر التجوّل ليلا بعد التشاور مع اللجنة العلمية المكلفة بمتابعة الوضع الوبائي والوزارات المعنية، وأكّدت ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية، لا سيما في الفضاءات المغلقة.

ومع ارتفاع عدد التونسيين الذين تلقوا جرعات اللقاح المضاد لفيروس "كورونا"، بدأت الحياة الثقافية في تونس تعود إلى طبيعتها، مع سلسلة من التظاهرات التي دأبت وزارة الثقافة على تنظيمها مع افتتاح كل موسم ثقافي.





 

وقال مصدر في وزارة الثقافة لـ "إرم نيوز"، إنّ الأنشطة والفعاليات في تونس انطلقت فعليا بالمسرح في مدينة المهدية الساحلية بمهرجان مسارات المسرح، لتتزايد التظاهرات الثقافية خلال الأيام القليلة المقبلة في كل محافظات تونس.

وأضاف المصدر، أنّ التظاهرة الأهم ستكون في الفترة القادمة "أكتوبر الموسيقي" التي تطوّف كامل البلاد وتعتمد على الموسيقيين التونسيين بالأساس، فضلا عن افتتاح الموسم الثقافي الجديد بمختلف دور الثقافة، واستئناف أنشطة النوادي المسرحية والسينمائية وغيرها.

وتابع: "تونس ستكون على أبواب دورة استثنائية من أيام قرطاج السينمائية، بالإضافة إلى تظاهرات أخرى مثل المهرجان الدولي للشعر بتوزر في الجنوب التونسي، الذي سيستعيد بريقه بضيوف من كل أنحاء العالم، وغيرها من الفعاليات التي سيُعلن عنها تباعا.

وعلّق الناقد والمحلل المتابع للشأن الثقافي في تونس صالح سويسي، بأنّ "المشهد الثقافي بدأ يستعيد عافيته تدريجيا بعد سبات دام أشهر طويلة وثقيلة، وهي أشهر طويلة من الصمت جرّاء جائحة عالمية تخلّلتها بعض التجارب التي سعت إلى تقديم أنشطة افتراضية هنا أو هناك، وجدت صدى طيبا لدى المتلقي الذي كان يلازم بيته، لكن هذا لا يعوّض ذاك ويبقى الفعل الثقافي مرتبطا بالتواصل المباشر في كل أشكاله، وخاصة منها فنون الفرجة التي تتطلب جمهورا حيّا".

وقال سويسي في تصريح لـ "إرم نيوز": "تعود الروح للمشهد الثقافي وتواكب هذه العودة استعدادات كبيرة من وزارة الشؤون الثقافية التونسية، حيث تجندت كل مؤسسات العمل الثقافي لإعداد برامج متنوعة وثرية تعتمد على المبدع كأساس للعملية الثقافية برمّتها".

وأضاف سويسي:" خلال الجائحة تضرر عدد كبير جدا من المبدعين والعاملين في المجال الثقافي، والضرر كان ماديا بالأساس، أما على مستوى العمل فقد استغل كثير منهم تلك الفترة في صناعة محتوى يتلاءم والمرحلة الحالية ويرسم خطوط المستقبل".





وفي السياق ذاته، أكد المخرج المسرحي محمد علي سعيد، أنّ الجائحة خلفت أضرارا كبيرة على الفنان عامة والمسرحي بشكل خاص، وهي أضرار فنية واجتماعية.

وقال سعيد لـ "إرم نيوز"، "إنّه بعد الركود الذي شهدته الساحة الثقافية لأشهر نتيجة الجائحة، نأمل خيرا في هذه العودة حتى تعود الحياة إلى الإنسان، المبدع والمتلقي على حد سواء"، مشيرا إلى أنّه من المنتظر أن يواجه الفنانون خلال هذه الفترة صعوبات بالنظر إلى الآثار النفسية للجائحة على المتلقي.

وأضاف سعيد: "لا بد من إعادة ترتيب البيت ومواصلة الحياة وأن يكون لدينا أمل في المستقبل حتى نستعيد التوازن النفسي، ونتجه نحو الاستقرار على جميع المستويات، بالنظر إلى أهمية الفعل الثقافي في كل ذلك".

ورحّب الفنان المسرحي ناجي القنواتي بعودة الأنشطة الثقافية، التي قال إنها تأخرت كثيرا.

وقال القنواتي في تصريح لـ "إرم نيوز": "كنا نطالب بعودتها مع وضع بروتوكول صحي، اليوم جاع المسرحي والمغني، وهناك من لم يجد سبيلا لاقتناء أدوات العودة المدرسية لأبنائه، ومع هذه الحاجة المادية هناك حاجة روحانية تستوجب عودة الأنشطة الثقافية".

وأضاف القنواتي، أنّ جائحة "كورونا" خلفت أمراضا نفسية، والعديد من الفاعلين ينتظرون العودة إلى العمل الذي يحقق لهم توازنا نفسيا وماديا، كما أنّ الجمهور الوفي للمسرح خاصة تنتابه رغبة ملحة لمشاهدة العروض". منوها إلى أنّ "هذا الانقطاع قد يخلق نوعا من الجفاء أيضا بين الجمهور والفنان، وعلينا العودة وإعادة بناء هذا الرابط الثقافي الروحي".

وإلى جانب تظاهرة أيام قرطاج السينمائية المنتظرة، في أكتوبر / تشرين الأول المقبل، من المنتظر أن يستعيد معرض تونس الدولي للكتاب هذا العام عافيته، بعد غياب دام سنتين، بينما تفتح النوادي الثقافية العامة والخاصة أبوابها لاحتضان تظاهرات مختلفة، من تقديم إصدارات جديدة وعروض موسيقية ومسرحية وسينمائية وتنشيطية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC