ثقافة

رحيل الشاعر المصري فتحي عبد الله يخلي الساحة الثقافية العربية من أحد رموز التجديد
تاريخ النشر: 18 فبراير 2021 15:37 GMT
تاريخ التحديث: 18 فبراير 2021 17:05 GMT

رحيل الشاعر المصري فتحي عبد الله يخلي الساحة الثقافية العربية من أحد رموز التجديد

نعى العالم العربي، وعدد من المثقفين المصريين، اليوم الخميس، الشاعر المصري فتحي عبد الله، أحد أهم رموز الثقافة العربية، والذي توفي عن عمر ناهز الـ 73 عامًا، بعد

+A -A
المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

نعى العالم العربي، وعدد من المثقفين المصريين، اليوم الخميس، الشاعر المصري فتحي عبد الله، أحد أهم رموز الثقافة العربية، والذي توفي عن عمر ناهز الـ 73 عامًا، بعد معركة طويلة مع المرض.

وكرس الراحل مسيرته الثقافية لتقديم نصوص من قصيدة النثر، كانت لها بصمتها المنفردة في المشهد الثقافي العربي.

وتبنى في قصائده التجديد، بحثًا عن ترميم نقاط ضعف شابت التجارب الشعرية العربية المعاصرة؛ من تقليد، وتكرار، وتبعية لمؤسسات أدبية شاخت وتبنت البيروقراطية.

وانتصر الشاعر في قصائده ومقالاته أيضًا، للمباشرة، والتخييل، والجنون الإبداعي، رافضًا اللغة الإنشائية والغنائية.

ورأى أن الشاعر لا يملك إلا الهلوسات دون يقين، معتبرًا أن قصيدة النثر هي شكل شعري ككل الأشكال لا أهمية له إلا في سياق حضاري يبرر وجوده وهي ليست اكتشافًا جديدًا.

وتمرد الراحل على قوالب القصيدة العربية، ودعوات التجديد في عصر ما بعد الحداثة، التي وصفها بالوهمية.

Image result for الشاعر المصري فتحي عبد الله

ونادى بانفلات قصيدة النثر من الكهنوت الأدبي، والتلقين المدرسي والأكاديمي، والانتصار لتوجه الفن للفن، بعيدًا عن تقييد القصيدة بالالتزام بمواقف اجتماعية وسياسية.

وعُرِف عن الراحل آراؤه النقدية الحادة والمباشرة دون مواربة، ومجَّد شعراء حقبة الثمانينيات، معتبرًا أنهم سلطوا الضوء على تجليات الواقع وحركة المجتمع.

وامتاز شعر فتحي عبد الله، بالغنى المعرفي، متكئًا على ثقافة موسوعية، وضَمَّن قصائده معاني خارجة عن الأُطْر التقليدية، في استقلال واضح عن المؤسسات الثقافية العربية، محاربًا الفساد والمحسوبية.

ونشر الراحل فتحي عبد الله 6 دواوين، هي:“راعي المياه“ العام 1997، و“سعادة متأخرة“ العام 1998، و“موسيقيون للأدوار الصغيرة“ العام 2001، و“أثر البكاء“ العام 2003، و“الرسائل عادة لا تذكر الموتى“ العام 2007، وكان آخرها ديوان ”يملأ قلبي بالكرز“. ونشر خلال مسيرته الإبداعية مقالات أدبية ونقدية في عدة دوريات عربية.

سطور من شعره

يقول الراحل في إحدى قصائده: ”الرسائل عادة لا تذكر الموتى/ لكنهم يظهرون في أوقات متأخرة من الليل/ كأن يغلق أبي خزانة الطعام/ ويطمئن على نوم أمي/ وأنا ألهث/ كمن هبط من أعالي الجبال/ ولا أقبض على قميصها الأزرق. ربما اختفى/ أو ذهب وحده إلى الرمال/ فمن يستطيع أن يسمع/ حفيفه بين الأشجار؟ أو يراه نائمًا/ بين أكياس القطن/ وعندما أسمع نداءه/ في نهار الناس/ تُقسم أمي/ أنه أخذ المجنون/ إلى المقابر/ لعله يزور/ أو يقتل الذين هربوا من القمح/ دون أن يتركوا له/ إنذارات واضحة/ أو اعتذارًا عن طول الرحلة/ خاصة أن ملابسه خفيفة/ ولا يريد أن يقطع ليله/ في سماع البكاء“.

وفي قصيدة أخرى؛ يقول:“قبل أن أنام/ سألت زوجتي عن ساعي البريد/ وعدد الموتى الذين خطروا بشقتي وأنا غائب/ قالت: ذو الشال الأبيض همس بنومين/ وترك صحيفة الأعمال مملوءة بالخطوط/ ولم أعرف كم جنازة/ حملها للمصلين/ لكنه أوصى بمراقبة الأشجار وزيارة المحافل/ ربما نعثر على هواء جديد“.

ونعى مثقفون، وكتَّاب، وشعراء، من مختلف أنحاء العالم العربي الراحل الشاعر فتحي عبد الله، معبرين عن حزنهم لفقدان الساحة الثقافية العربية لأحد أعمدتها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك