ثقافة

عباس الجنابي.. وداع جديد للسجال الثقافي العربي
تاريخ النشر: 15 فبراير 2021 19:13 GMT
تاريخ التحديث: 15 فبراير 2021 20:45 GMT

عباس الجنابي.. وداع جديد للسجال الثقافي العربي

في يوم الأحد الماضي نعى العالم العربي أحد أهم أركان الأدب والإعلام، الشاعر والصحافي العراقي عباس الجنابي، في العاصمة البريطانية لندن، عن عمر ناهز الـ70 عامًا، جراء تأثره بمرض عضال لم يعطه فرصة للتعايش معه

+A -A
المصدر: إرم نيوز

نعى العالم العربي، الأحد الماضي، الشاعر والصحافي العراقي عباس الجنابي، في العاصمة البريطانية لندن، عن عمر ناهز 72 عامًا، جراء تأثره بمرض عضال لم يعطه فرصة للتعايش معه خلال الشهور الأخيرة.

عايش الجنابي في نشأته الأولى كبار شعراء العالم العربي في سبعينيات القرن الماضي، وامتدت مسيرته الأدبية حتى أواخر أيام حياته، متخذا من التجديد ديدنا لمجاراة روح العصر، بعيدا عن المراوحة في قوالب الأولين.

شاعر مثير للجدل

غادر الجنابي مسقط رأسه محافظة بابل العراقية عام 1998 كلاجئ سياسي، مودعا مسيرة مهنية حافلة في مجال الإعلام في بلده، لينحو في الغربة نحوا جديدا، غَذَّته بغزارة تجربته الإنسانية مع الاغتراب.

عُرِف عن الراحل ميله إلى تقديم نماذج إبداعية لطالما أثارت السجال في الأوساط الثقافية والسياسية في العالم العربي، لتتضارب حوله الآراء بين مؤيد ورافض.

وفي هذا الإطار، نظم الجنابي، وهو الشيعي المذهب، قصائد وصفها نقاد بأنها من عيون الشعر العربي، في الصحابة ورموز الإسلام؛ فمدح أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأم المؤمنين عائشة.

حمل الجنابي شهادة جامعية في اللغة الإنجليزية وآدابها من الجامعة المستنصرية في العاصمة العراقية بغداد، وشهادة ماجستير في الأدب العربي في جامعة بغداد، وإلى جانب نظمه الشعر الفصيح، قدم أعمالا باللهجة المحكية، وغنى قصائده مطربون عراقيون عدة.

تجربة إعلامية

وكما هو الحال في أدبه، شهدت تجربة الجنابي الإعلامية ضجة مماثلة، متبنيا آراء لا تُرضي شريحة من المجتمع العراقي، واضعا الولاء القومي فوق الاعتبارات الأخرى.

وإلى جانب اهتماماته الأدبية الإبداعية، فَرَّغ الجنابي خلال مسيرته المهنية جانبا للتعليق الرياضي، فضلا عن عمله في مجال التعريب والترجمة من الإنجليزية.

شهدت وفاة الجنابي تفاعلا في العالم العربي، لتنعيه شخصيات رسمية وتنقل الخبر معظم وسائل الإعلام، فضلا عن التفاعل الشعبي المتجسد في إطلاق المغردين العرب لوسم بعنوان ”#وفاة_الشاعر_عباس_الجنابي“، لقي تفاعلا لافتا، ما يقدم دلالة على تأثيره الإبداعي في أجيال متعاقبة.

لمحات شعرية

امتازت لغة الجنابي الشعرية بالمتانة والقوة وبلاغة المعاني، متكئا على مخزون ثقافي غزير، تزود به الشاعر من دراسته الأكاديمية، وقراءاته المتنوعة.

وحظيت قصائده في مدح النبي بإعجاب عشرات الآلاف من القراء العرب. يقول في قصيدة ”لماذا نُحبُهُ؟:

”نُحبُّك إنّ الحُبَّ آيَتُكَ الكُبرى/ هَزمْتَ بهِ الطاغوتَ والبغي والكُفرا

وأعليتهُ شأنا وزوّدتنا به/ فصارَ لنا نهْجا وصرْنا به فخْرا

ومن داجياتِ الشرْك ِ والجهل سيّدي/ طلعْتَ بهِ للناس قاطبة ً فَجْرا

وأشْرقتَ بدرا قد توَضّأ بالسنا/ فلمْ نَرَ بدرا قبلَهُ نوّرَ البَدرا

نُحبُّك فالحُبُّ الذي أنْت رمزُهُ/ يُوحّدُنا فكرا ويرْفعُنا قدْرا“.

للجنابي مؤلفات عدة؛ منها ديوان شعري بعنوان ”حكاية وخيمة وبيت“ صدر عام 1985 عن دار سلمى العراقية للطباعة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك