إضاءة على تجربة أكاديمية وإنسانية ثرية في كتاب ”مفاتيح الفهم عند السعيد بوطاجين“ – إرم نيوز‬‎

إضاءة على تجربة أكاديمية وإنسانية ثرية في كتاب ”مفاتيح الفهم عند السعيد بوطاجين“

إضاءة على تجربة أكاديمية وإنسانية ثرية في كتاب ”مفاتيح الفهم عند السعيد بوطاجين“

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يسلط كتاب ”مفاتيح الفهم عند السعيد بوطاجين“ الصادر حديثًا، للكاتب الجزائري عبد الحفيظ بن جلولي، الضوء على تجربة أكاديمية وإنسانية ثرية، ترمي إلى تعريف القراء بأحد أعلام الفكر والثقافة العربية.

ويوثق الكتاب لمراحل مهمة من المسيرة العلمية والثقافية لـ“بوطاجين“؛ وهو الكاتب، والقاص، والروائي، والناقد، والمترجم، والأكاديمي الجزائري، المعروف.

بوطاجين، الذي ولد في تاكسانة في ولاية جيجل الجزائرية، العام 1958، حصل على ليسانس الآداب من جامعة الجزائر العام 1981، ودبلوم الدراسات المعمقة من جامعة السوربون في فرنسا العام 1982، وشهادة الماجستير في تخصص النقد الأدبي، من جامعة الجزائر العام 1997، وشهادة الدكتوراة في المصطلح النقدي والترجمة من الجامعة ذاتها العام 2007.

وصدر الكتاب عن دار ”الوطن اليوم“ للطباعة والنشر والتوزيع، في الجزائر، العام 2019، ويقع في 120 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن الكتاب مقدمة و11 فصلًا وخاتمة عنونها الكاتب باسم ”بداية“.

ويقول بن جلولي في كتابه:“لعل الجوهر والطبيعة ينحصران في إنسانية الكتابة مهما بلغت درجة رصانتها الأكاديمية، لأن هدف الباحث هو الوصول إلى المتلقي، أي تأسيس كتابته على فتوحات الفهم حتى يتيسر مسار الكلمات نحو القارئ- الإنسان- و(من غير حب خاص للنص ليس ثمّة قراءة ممكنة)، فمعادلة الكتابة لن تتوازن أطرافها سوى بعناصر: الكاتب- النص- القارئ“.

ويبين أن“الإشكال الذي يطرحه غياب القارئ من منظورات الكاتب يتمثل في فقدان النص لإنسانيته، وما يكشف ذلك هو سلوك الكاتب ذاته في الواقع، أي تمظهرات الباحث العلاقاتية مع الآخر، ولعل هذا سيكون منفذي إلى عالم الباحث الأستاذ الدكتور سعيد بوطاجين، الأكاديمي والمبدع“.

ومضى بن جلولي قائلًا:“لا بد من الإشارة إلى أن السخرية الناتجة عن مواجهة العالم بعفوية ظاهرة، لا يمكن الوصول إليها بسهولة لمن لا يعرف بوطاجين واقترب منه، فتلك العفوية مؤسَّسة تمتلك قصدية كسر الحاجز النفسي بين الكاتب ومتلقيه أو المُقترِب منه، وبين المتلقي والعالم“.

ويضيف:“تنضح القراءة عند بوطاجين، خاصة تلك المتعلقة بالنصوص الروائية بملمحي التواشج والتوادد الفعليين لأنه يؤمن عميقًا بالتجربة الإنسانية الطالعة من تعب السيرورة الوجودية“.

ويعتمد مضمون الكتاب على تقديم المعلومة، ومحاولة استثمارها بفهم علاقات الكتابة، عند السعيد بوطاجين، كمفكر متعدد المجالات، مع الأخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني في مسيرته الأكاديمية.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قال بن جلولي، إن“الحافز لكتابة هذا المؤلف نبع من توافر القرب من الكاتب المتعدد، فهو أكاديمي، وروائي، وقاص، وناقد، وقبل كل هذا هو إنسان أولًا“، لافتًا إلى أن بوطاجين“لا يخضع رؤيته للمنهج ابتداء، بل يساهم على الدوام في أنسنة المنهج كي يصل به إلى نوع من الكتابة عن الذات، أو البيئة الحاضنة التي تشحن الرؤية وتجعلها أكثر واقعية وإنسانية، وهو تقريبًا ما لا يتوافر اليوم عند الاطلاع على كثير من الدراسات الأكاديمية“.

وأشار بن جلولي إلى أنه ”كتب فصلًا كاملًا عن (أكاديمي بجبَّة المتصوِّفة)، وهو ما أكد جانبًا نكاد نفتقده في واقع الأكاديمي، تلك الأنسنة لما هو جاف ولا يحيل إلا إلى المصطلحات والمراجع والمصادر، وهذا جوهري فيه، لكن بوطاجين أضاف إلى هذه الخلطة توابل (الحال) الصوفي العميق فيما يدور بينه وبين محبّيه وتلاميذه“.

وأضاف:“نبعت فكرة الكتاب من إدراك أهمية ما يكتبه على المستوى الإنساني، فهو الدارس والمتخصص في السيميائية المتتلمذ على يد منتجيها، غريماس وجوليا كريستيفا، ورؤيته للمنهج من خلال بيئته وإخضاعه للواقع الذي أنتج النصوص. متَّكِئا في ذلك على المنهج التحليلي، لكن في تضاعيفه تختفي آثار بعض المناهج الأخرى، ليتشكل المنهج التكاملي، كما أسسه عز الدين إسماعيل“.

وأوضح بن جلولي:“اعتمدت في الكتاب أسلوبًا حواريًا، بمعنى محاولة فهم المعلومة المفترض تشاركها بين الكاتب والقارئ وتقديمها بطريقة تختلف عن فهم هذا الأخير، ولهذا كان المنهج التحليلي أقرب إلى فهمي لإنتاج نص قادر على الحجاج والتداول في وعي القارئ“.

وأصدر بوطاجين مجموعة واسعة من الكتب في مجالات عدة؛ منها في مجال القصة: ”وفاة الرجل الميت“ في العام 2000، و“ما حدث لي غدًا“ في العام 2002، و“للأسف الشديد“ في العام 2017.

وأصدر في مجال الرواية ”أعوذ بالله“ في العام 2006، وفي مجال الترجمة أصدر بوطاجين ”نجمة تائهة“ للكاتب الفرنسي الحائز على جائزة نوبل ”جان ماري غوستاف لو كليزيو“ في العام 2010، وتُرجِم بعض أعماله إلى اللغتين الفرنسية والإيطالية.

وفي المجال الأكاديمي، أصدر بوطاجين مؤلفات عدة؛ منها:“الاشتغال العاملي- دراسة سيميائية لرواية ”غدًا يوم جديد“ لعبد الحميد بن هدوقة“ العام 2000، و“السرد ووهم المرجع- مقاربات في السرد الجزائري الحديث“ العام 2006، و“الترجمة والمصطلح- دراسة في إشكالية المصطلح النقدي الجديد“ العام 2008.

وحاز بوطاجين جوائز عدة؛ منها: وسام الاستحقاق الثقافي الوطني العام 1991، ووسام الفنان العام 2004، والدرع الوطنية للثقافة العام 2006، وهو عضو في اتحاد الكتاب الجزائريين، وعضو في اتحاد الكتاب العرب، وعضو مؤسس لاتحاد المترجمين الجزائريين، وعضو مؤسس للملتقى الدولي عبد الحميد بن هدوقة.

الكاتب في سطور

عبد الحفيظ بن جلولي، هو كاتب وباحث وناقد جزائري، يحمل إجازة في العلوم الإدارية والقانونية، سبق أن أصدر مجموعة كتب، منها نشر المجموعة القصصية ”دموع فوق سطوح الغربة“ في العام 2003، وكتاب ”الهامش والصدى- قراءة في روايات محمد مفلاح“ في العام 2008، و“خرائب الترتيب- رؤى في شعرية عبد الحميد شكيل“ في العام 2009، وكتاب ”في التجربة من المؤلف إلى النص- دراسة نقدية في علاقة المؤلف بنصه“ في العام 2012، وكتاب ”الفكر العربي المعاصر- فكر النقد ونقد الفكر؛ محمد أركون وسعيد يقطين إنموذجا“ في العام 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com