مع ازدياد قيمة روبوت قراءة الكتب.. الأدب إلى أين؟ – إرم نيوز‬‎

مع ازدياد قيمة روبوت قراءة الكتب.. الأدب إلى أين؟

مع ازدياد قيمة روبوت قراءة الكتب.. الأدب إلى أين؟

المصدر: حسام معروف- إرم نيوز

مع تواصل التقدم التكنولوجي الرهيب، أصبح الأفق أمام العالم مفتوحا على المزيد من الاحتمالات، حيث تتولد أخيلة لم تكن في السابق في متناول الإنسان. وتظهر منذ زمن ليس بالقريب، فكرة ”روبوت قراءة الكتب الأدبية“ كتطور منطقي لمساحة واسعة من الشطحات الإنسانية، فما بين ما يمكن للروبوت القيام به عوضًا عن الإنسان، ومدى كفاءة ذلك، تبقى الأسئلة الكبيرة حول ذلك معلقة في السماء.

وتزداد قيمة روبوت قراءة الكتب زخمًا بقيام عالم الفلوكلور تيموني كانغرليني ومرافقه بيتر برودويل، مؤخرًا، بتغذية بيانات وأساليب 30 ألف قصة شعبية دنماركية  لجهاز Whichhunter، المخصص لتحليل وتصنيف وتقسيم الكتب، وفق نظام خوارزمي خاص. وهذه النوعية من الأجهزة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأفكار المدهشة، وتحليلها آليا.

خوارزميات القصص

ومن النتائج المثيرة التي وجدها الباحثان، وفقا لنظام ويتشهانتر، أن السحر يقع بالقرب من الأديرة الكاثوليكية، كما أن الساحرات يعمدن إلى التواجد في المجتمع المحلي، عكس السارقين، الذين يلجأون إلى المناطق النائية كالغابات والأرياف، كمسكن.

وتؤسس هذه الفلوكلورات الحسابية إلى سؤال، ما الذي يمكن أن تقوله لنا هذه الخوارزميات عن القصص؟ وما الذي لم نقرأه في الأدب وعلينا أن نلاحظه من نتائج تلك العملية الروبوتية؟ لا شك أن الأمر يتعلق بمهمة فائقة تقوم به تلك الروبوتات، تهدف إلى تحليلٍ بأبعاد أخرى للأدب، واستخراج بؤر ومراكز جديدة للانطلاق نحو تجزئته نقده.

فهي مجازفات إنسانية نحو المزيد من التخييل، تكسر كافة القيود نحو أفكار جديدة، تخوّف منها ستيفين هوكينغ، حين تحدث عن الذكاء الاصطناعي ”قد يؤدي هذا إلى نهاية جنس البشر على الأرض“. كما وصفه ماسك بأنه أخطر من القنبلة النووية.

مجهر

ويميل نظام خوارزمية تحليل الكتب إلى عمل قراءة مجهرية حول النص الأدبي، لمعرفة طريقة عمله، كنظام مغلق تماما. وتتولى الآلة تفسير النص تبعا لخلفيته التاريخية، والسياقية. كما ومن المذهل أن النظام الخوارزمي هذا، يدخل إلى الجوانب الرئيسة للسرد، بما في ذلك الزمن، والشخصيات، والحبكة، ومكان الحدث.

تحليل الشخصيات

تمكنت الخوارزمية من عمل جدولة زمنية للأحداث، وفقا للماضي والحاضر، لعدة نصوص، وبلغات مختلفة، وركزت على القصص القصيرة والأخبار والخرافات. وإن الميكانيكية التي تتبعها الآلة تبعا لمعيار Time ML من خلال تغذيتها إنسانيا بمعايير مجموعة من النصوص السردية، تعمل بذكاء اصطناعي خارق، يمكنها من تحليل وتصنيف الشخصيات والزمن. والأكثر غرابة، قيامها بقياس سرعة السرد بواسطة تحليل العلاقة بين الأحداث، وتأثير الشخصيات في ”الزغزاغ السردي“.

وينقلنا هذا التطور إلى تخيل ما قد يؤول إليه تناول الأدب بالنقد والتحليل مستقبلا، فما يقدمه الروبوت من لم شمل لكافة الأبعاد المتعلقة بالسرد، وطرح جوانب غير مكتشفة لسرد القصص، يفتح الباب على مصراعيه، لاستنتاجات غريبة قد تلحق بالنص للأدبي للباحث والناقد.

استنساخ المشاعر

من الفريد أن روبوت قراءة الكتب، يتيح تقسيم النص الأدبي إلى أجزاء محوسبة من المعلومات، من أجل الوصول إلى قراءة غير قابلة للاختزال، وتطرح على الإنسان فسحة جديدة من التأمل في زوايا النص الأدبي، لكن هذه الخوارزمية، وكما تقوم بإعطاء نتائج فائقة عما وصل إليه البشر، هل في المستقبل ستقوم هي بإنتاج الأدب بنفسها؟ إنها فكرة مرعبة، وغير متخيل أن يكون العالم بغنى عن الكاتب الإنسان، بمشاعره الذكية، المجسدة لكافة تغيرات الأحداث والقناعات في الكون، وإن حدث هذا، هل للآلة أن تكتب بنفس ذكاء مشاعر الإنسان!

تنبؤ

وعلى صعيد الشخصيات، قام ديفيد بامان، الباحث اللغوي المحوسب، باستخراج قاعدة بيانات لـ 15 ألف رواية، لعمل نموذج إحصائي للتنبؤ بأنواع الشخصيات الأدبية،  فتمكن النظام الروبوتي من تحديد شخصين لنفس أكثر تشابها مع بعضهما. فكانت ويكهام في فيلم جين أوستن برايد أند بريجيز، 1811، تشبه ويلوغلي في إحساسها وعاطفتها 1813. وهذا الحس ومع كثرة المنتجات الأدبية، يحتاجه الإنسان لإكمال رؤيته للأدب.

غربلة

قد تكون الخوارزمية ضعيفة في فهم السياق، لكنها تتفوق على الإنسان في غربلة كميات كبيرة من البيانات، واكتشاف جوانب غير مرئية للباحثين في مجال الأدب، وإن ما يقدمه النظام الخوارزمي لتحليل الأدب الآن، قد لا يكون دقيقا إلى الحد الخارق، لكنه يحرك الهواء باتجاه مستقبل قد نجد فيه أن عملية البحث في الأدب وتحليل النص، لا تتم دون هذا النظام، وهو ما قد يحيل الناقد التقليدي مستقبلا، إلى أن يكون مؤرشفا لا مبتكرا لأفكار مدهشة  حول الأدب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com