ملتقى الفن السوري الألماني.. بوابة شبابية للقاء الحضارات عبر الفن التشكيلي

ملتقى الفن السوري الألماني.. بوابة شبابية للقاء الحضارات عبر الفن التشكيلي

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

احتضنت مدينة روت في ألمانيا في أيار/مايو الجاري، ملتقى الفن السوري الألماني، الذي شكل بوابة شبابية للقاء الحضارات من خلال الفن التشكيلي.

ونظم الملتقى نادي أورنينا الفني، الذي أسسه مغتربون سوريون، وأقام خلال الأعوام الأخيرة سلسلة من الفعاليات والأنشطة الفنية في مدن ألمانية عدة.

وحمل الملتقى اسم ”روت الملونة“ في قلعة شلوس راتيبور ، بمشاركة 4 فنانين سوريين، و4 فنانين ألمان، عرضوا نتاجاتهم الفنية على جدران القلعة الأثرية.

وتضمن الملتقى أيضًا روشة عمل للرسم المباشر، فضلًا عن تعليم قواعد الخط العربي وفن الحروفيات، أشرف عليها الفنان السوري موريس كنعو، ورسومات بورتريه للفنان خالد عبدو، في حين رسمت الفنانة السورية سلام القطيفان لوحة تشكيلية أمام الجمهور.

وشهد الملتقى الذي افتتحه عمدة روت، رالف إيدلهويسر، أيضًا، ورشة عمل لتعليم الضغط والحفر على رقائق النحاس، بإشراف الفنان أحمد كرنو، وهي من الحِرف التي تشتهر بها سوريا.

وشهدت أجواء الملتقى إلى جانب الورشات الفنية ومعرض الفن التشكيلي، عزفًا موسيقيًا منفردًا على آلة البزق، من قبل الفنان السوري محمد علي.

وتضمن الملتقى جناحًا للمأكولات السورية الشعبية، والقهوة العربية، فضلًا عن عرض فيلم وثائقي عن الآثار والسياحة السورية، باللغة الألمانية، في محاولة لتعريف الجمهور الألماني بالحضارة السورية والشرقية عمومًا.

وقال مُنظم الفعالية، شادي أسعد، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”الملتقى شكل فرصة لاحتكاك  الفنان السوري مع الفنان الألماني، والتعرف على تقنيات متنوعة، وكذلك فرصة للجمهور الغربي لمشاهدة الفن العربي، الذي وصفه الجمهور الألماني بأنه يتميز بألوانه وأسلوبه الأخاذ، إذ يعد الفنان السوري سفيرًا لبلده في بلاد الاغتراب، وكرست لوحات الفنانين السوريين إرث بلدهم وبيئتهم، وأضافوا إلى بلاد الاغتراب مدرسةً وأسلوبًا جديدًا، وهو الأسلوب الشرقي العربي الذي يتميز بقوة تعبير الفنان وشخصية اللوحة الشرقية الخاص“.

وأضاف:“الملتقى كان ناجحًا من جميع الجوانب الفنية، والثقافية، والموسيقية، لذلك نسعى لتكرار هذه التجربة في أكثر من مدينة وبلدة أوروبية، لتعريف الغرب بالفن والثقافة العربية. وهذا هو منهج عملنا في نادي أورنينا الذي أسستُه مع الأستاذ أحمد كرنو، قبل 3 أعوام، في مدينة نورنبورج الألمانية، وانطلقت فعالياتنا منذ ذلك الحين بتنظيم المعارض وورش العمل الفنية، ومنها سلسلة ملتقيات أورنينا الفنية.

وتابع:“شاركنا في سبتمبر/أيلول الماضي، بفعالية نورنبورج عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2025، وحظيت مشاركتنا حينها بصدًى لافت واهتمام من قِبل بلدية نورنبورج باعتبارنا الفريق العربي الوحيد المشارك بالفعالية، التي تضمنت ورشة عمل في الشارع لتعليم الجمهور الرسم وتقنيات الخط العربي“.

وقال خالد عبدو التشكيلي السوري المشارك بالفعالية، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”الملتقى جسد تجربة غنية، أكسبتنا خبرات جديدة، من خلال إطلاعنا على تجارب فنانين آخرين، وأعطتنا دفعًا، بعد أن لمسنا تشجيع الجمهور المحلي للفن، وأجد مثل هذه الملتقيات مفيدة جدًا للحركة الفنية العربية في بلاد المهجر، فهي تُعرِّف الغرب بالتجارب الفنية العربية المختلفة، وتعطي انطباعًا جيدًا، فضلًا عن اكتساب المهارات وتعارف الفنانين“.

وأضاف:“مشاركتي في الملتقى تمثلت في مجموعة من اللوحات المنفذة بألوان الأكرليك، إذ اعتمدت على تقنية ألوان الطيف المبهجة، ودمجها بالعنصر الإنساني والحالات الإنسانية المتنوعة، مع جعل شخصيات لوحاتي تسبح في فضاء من الألوان، ولاقى هذا الأسلوب استحسان الشارع الألماني، وقدمت أيضًا مجموعة من السكتشات المنفذة بقلم الرصاص والحبر الجاف، وكانت تجربة غنية، ونتمنى أن تستمر هذه التجارب وأن تستوعب أكبر عدد ممكن من الفنانين“.

وقالت التشكيلية السورية، سلام القطيفان، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”الملتقى يعد من أهم التجارب في مسيرتي الفنية، بفضل مشاركتي مع نخبة من الفنانين السوريين والألمان، فضلًا عن اهتمام عمدة المدينة الأول بالفعالية وتوقيعه على شعار (روت الملونة Roth bunt)، وهذا يبشر بسلسلة متلاحقة من الفعاليات المماثلة لهذه التجربة إن شاء الله“.

وأضافت:“شاركت في الملتقى بعشرة لوحات، بالإضافة إلى لوحة رسمتها أمام الحضور، وأعمالي مُنفَّذة بقلم الرصاص وأصابع الفحم الصيني، وتحكي في مضمونها عن المأساة السورية خلال سنوات الحرب، ولاقت قبول الجمهور، ومنهم من رأيت الدمعة تسبق أي تعليق منه على القصص المطروحة في اللوحات، وشاركت منذ وصولي إلى أوروبا قبل 3 أعوام بـ35 معرضًا مشتركًا ومهرجانًا ثقافيًا“.

وأوضحت أن“الملتقى الأخير خلق مزيجًا مدهشًا من التناغم الثقافي والإنساني والاجتماعي، حيث تعرَّف من خلاله المجتمع الألماني على الثقافة العربية عن قرب، بحروف الأبجدية العربية وفن الخط العربي وصولًا إلى المدارس الفنية العربية، ومرورًا بالحلويات العربية والقهوة العربية المرة“.

وأشارت إلى أن ”الفن بالنسبة لي هو أصدق وسيلة لتدوين التاريخ وهو أرقى رسالة تنقلها الشعوب إلى مختلف بقاع الأرض، وتقع على كاهل الفنان المسؤولية الكبرى في كتابة التاريخ خطًا وحبرًا ولونًا، لذلك أرى من واجبي كفنانة أن أغتنم هذه الفرص الثمينة بالمشاركة في مثل هذه المهرجانات لنقل الصورة الناطقة والصادقة لحضارتي وبيئتي“.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com