موظفو مكتب جريدة الحياة في بيروت ينتظرون “المجهول”

موظفو مكتب جريدة الحياة في بيروت ينتظرون “المجهول”

المصدر: إرم نيوز

يهيمن شعور كبير بالإحباط على أكثر من 100 موظّف في دار الحياة (وتضمّ جريدة الحياة ومجلّة لها) في لبنان، منذ أن صدر مطلع العام قرار رسميّ بإغلاق مقرّها في بيروت “لأسباب اقتصاديّة”، على أن يكون آخر يوم لها هو الـ 30 من يونيو/حزيران المقبل.

واستعانت مؤسسة  دار الحياة بالفقرة “واو” من المادّة خمسين من قانون العمل اللبناني، التي تجيز لربّ العمل إنهاء عمله جزئيًا أو كلّيًا في حال مروره بضائقة مالية، وبتسريح الموظّفين من دون تعويضات.

لكنّ ما حصل في الحياة مختلف تمامًا، إذ يخال المرء أنّ ما تفعله فعليًّا هو أشبه بإعادة هيكلة لميزانيّتها، كونها ستواصل عملها بالاسم عينه في دبي، حيث افتتحت مكتبًا في مدينة دبي الإعلاميّة، واستقدمت عاملين وجهّزت المكان لمتابعة العمل على موقع الحياة الإلكتروني، إلى جانب تسريبات تفيد بمواصلة صدور الجريدة من لبنان بعدد أقل من الموظفين وبالاستناد إلى عقود عمل جديدة.

بعد إعلان الخبر في الـ 20 من كانون الثاني/يناير الماضي، تسارعت الأحداث بوتيرة عالية، فبعد أن طلبت الجريدة من الموظفين تشكيل لجنة للتشاور مع وزارة العمل على فترة شهر ليحاولوا تحصيل بعض التعويضات، واعدةً إياهم بمساعدتهم على سحب تعويض الضمان الاجتماعي وبالإبقاء على تأمينهم حتّى إقفال الجريدة، إلا أنها تطالبهم بتسديد قيمة تأمينهم وإلا يتوقف في مطلع نيسان/ أبريل المقبل.

وكذلك، بدأ الموظفون يتبلّغون رسميًّا بتسريحهم من المؤسسة، حتّى قبل انتهاء المشاورات الرسميّة مع وزارة العمل.

يترافق كلّ ما سبق مع إجراءات اعتبرها عدد من الموظفين “كيدية”، قائلين إنّ هدفها هو فقط التأكيد  أنّ الجريدة لم تلجأ إلى “الطرد التعسّفي”، وقد شملت هذه الإجراءات احتمالًا بقطع الكهرباء والإنترنت في الـ 15 من آذار/مارس الجاري “لعدم توافر المال لتسديد الفواتير”، ناهيك عن أنّ الموظّفين لم يقبضوا بعد رواتبهم حتّى الساعة، ولا بوادر تشير إلى أنّ حصول ذلك سيكون قريبًا (وسط “تسريبات” تفيد بأنّ الموظفين لن يحصلوا على أي مستحقات حتّى موعد إقفال الجريدة في حزيران/يونيو المقبل).

ويبدو حتى أنّ تداعيات الأزمة بدأت تمتد في الأيام القليلة الماضية إلى دبي، المقر الرئيس الجديد للجريدة، الذي من المفترض أن يحصل على تعزيزات ويتحوّل إلى مركز النشاط الصحفي الرئيس لها.

وفي هذا السياق، لم يتلقَ صحفيّو دبي رواتبهم حتّى الساعة، وطلبت منهم الإدارة أن يقرروا إن كانوا يقبلون بالعمل مؤقتًا من دون راتب أو يفضّلون العودة إلى لبنان. وعلى خلفيّة ذلك، قدّم مدير التحرير في دبي استقالته.

الخطوة السابقة الذكر أثارت العديد من التساؤلات حول مصير جريدة الحياة، التي اعتُبرت منذ العام 1996 من أكبر الصحف العربية الشاملة، وتميّزت عمّا تبقّى من الصحف بافتتاحيّاتها، ومقابلاتها السبّاقة مع أهم وأشهر الشخصيّات السياسيّة والإعلاميّة والعالميّة، وبمصداقيّتها وسعة آفاقها على مرّ السنين.

وتلخصت التساؤلات حول: هل الحياة تمر فعلًا بأزمة مالية، كما هي الحال بالنسبة إلى عدد كبير من الصحف؟ وهل تُقفل مكاتب الجريدة في القاهرة والسعودية وأماكن أخرى كما حصل مع مكتب بيروت؟ أو تواصل الصدور بعد الـ 30 من يونيو/حزيران، بحلّة وصيغة مختلفتين تمامًا وأكثر مواكبةً للعصر؟ وماذا عن مكتب دبي هل يستمر، أو ينهار مشروع التوسّع؟

تكثر الأسئلة، والوقت وحده كفيل بالإجابة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع