"مسرب الهطايا".. رحلة "أنتروبولوجية" لإحياء ذاكرة تونس الموسيقية

"مسرب الهطايا".. رحلة "أنتروبولوجية" لإحياء ذاكرة تونس الموسيقية

يطرح الفنان التونسي نضال اليحياوي مشروعه الجديد "مسرب الهطايا" الذي يمثّل رحلة موسيقية في أرض الأجداد والأولين، تمتزج فيها الموسيقى بخضرة الطبيعة وتضاريسها وتصدح فيها أصوات الرعاة والبدو.

ويعود نضال اليحياوي، وهو أصيل محافظة سليانة شمال غرب البلاد، إلى جذوره بهذا المشروع الجديد، الذي يستلهم من الطبيعة الزراعية لهذه المحافظة وعدد من المحافظات التونسية الأخرى ذات الطبيعة الزراعية والجبلية، ليقدّم تعبيرا فنيا عن هذه الطبيعة وأهلها وموروثها الموسيقي.

وفي هذا المشروع الموسيقي يعيد نضال اليحياوي الصور والوجوه وأصوات الأجداد الأولين، حيث ترتبط الأهازيج الشعبية بمواسم الحياة الزراعية وتحركات الرعاة والبدو.

وتستلهم من تلك الأرض قصص حب وأفراح واحتفالات ونضال ومقاومة من أجل الحياة، كما يقول اليحياوي في تقديم مشروعه.

ويوضح اليحياوي في تصريحات نقلتها صحيفة "لابراس" التونسية الناطقة بالفرنسية أنّ "مسرب الهطايا" هو عمل موسيقي متجول، يركز على التقاء الأشكال الموسيقية التقليدية المختلفة، وهو رحلة تتبع الطريق الذي سلكه "الهطايا"، أي العمال الموسميين الذين يجوبون البلاد من موسم إلى آخر".

و"المسرب" في اللهجة المحلية التونسية يفيد معنى "المسلك"، وهو من المصطلحات المتداولة في المناطق الريفية.

ويمثل هذا العمل "رحلة أنثروبولوجية"، ويتوقف "مسرب الهطايا" في عشرة أماكن، من محافظة قفصة جنوب غرب البلاد إلى الكاف في الشمال الغربي، وفي كل محطة توقف "يأخذنا المشروع إلى مواضع الإبداع مع الموسيقيين والمغنين المحليين، ويخلق نوعا من التآزر بين الموسيقيين وأصحاب ذاكرة الأماكن المحليين، ما يولّد أشكالا موسيقية جديدة"، وفق اليحياوي.

وتبدو الأغاني المتداولة في هذا المشروع قديمة قدم الأرض التي تنبض بالحياة، لكن نضال اليحياوي ألبسها لباس الحداثة من خلال لمسات موسيقية تم إدماجها مع الصوت الأصلي للآلات الموسيقية القديمة.

وقد نشأ نضال اليحياوي في محافظة سليانة، وهي منطقة زراعية ولكنها جبلية أيضًا تربط الشمال ووسط تونس، وبدأ اهتمامه بالموسيقى في سن مبكرة جدا، وتسكنه رغبة في التعريف بالموسيقى التونسية واستكشاف خصوصياتها وتصدير هذه الذاكرة الموسيقية إلى الخارج.

وفي 2014، أطلق مشروعه "برقو 08" الذي يستلهم من التقاليد الموسيقية الشعبية الموروثة عن الأجداد، ويدعو الأجيال الشابة إلى استعادة هذه الأجزاء من الثقافة التونسية وإحيائها.

وأنتج اليحياوي أيضا العام 2019 مشروع "ألشاوية"، وهو بحث عن الإيقاعات القديمة والاندماج الذي تتطلبه روح الإيقاع اليوم.

كما كان له لقاء مع الموسيقار الفرنسي بينويست إستي بروفو الذي أثمر مشروع "غوربي" سنة 2020، والذي يردد صدى ضفتي المتوسط ويستحضر حياة المهمشين والمحرومين.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com