logo
فن ومشاهير

"وحلة".. فيلم تونسي يغوص في تناقضات الحبّ والحرية

"وحلة".. فيلم تونسي يغوص في تناقضات الحبّ والحرية
03 نوفمبر 2022، 8:13 م

يطرح الفيلم التونسي "وحلة" لمخرجه نادر الرحموني سؤالاً حول الحرية بطريقة رمزية، ويغوص في جملة من القضايا والمسائل الاجتماعية، بدءاً بالحبّ والصداقة والعلاقات الاجتماعية، والأحلام المشتركة وصعوبات تحقيقها.

والفيلم الذي عُرض ضمن الدورة 33 لأيام قرطاج السينمائية هو العمل الروائي الطويل الأول في رصيد المخرج الرحموني الذي عُرف بنشاطه المسرحي، وينافس الفيلم من أجل الحصول على "التانيت الذهبي" الجائزة الكبرى للمهرجان ضمن مسابقة الأفلام الطويلة.

ويقوم بأدوار البطولة في الفيلم ريم الرياحي، مهذب الرميلي، محمد مراد، سلمى محجوبي وفارس عبد الدايم، ويحيل العنوان "وحلة" (باللهجة العامية التونسية) إلى مفهوم الورطة، وهو مفهوم واسع شمل تقريباً كل شخصيات الفيلم، وفي أبعاد مختلفة.

وتدور أحداثه حول الشاب ياسين، وهو طالب في الطب يتمتع بحياة مثالية تقريباً من منظور المجتمع، لكنه كان يعيش صراعاً داخلياً وكانت لديه ميول نحو الموسيقى التي يمارسها دون علم والده.

وتتطور أحداث الفيلم بين أب متسلّط وأم خانعة وكئيبة، وأخ طائش وعائلة مختلة الموازين، تمكن فيها ياسين رغم كل ذلك من الحفاظ على توازنه، والفضل في ذلك يعود أيضاً إلى زميلته ليلى، الطالبة في كلية الطب، التي دخلت حياته ودفعته إلى طرح أسئلة وجودية عميقة عن ماهية الحبّ ودرجة تأثيره على العلاقات الإنسانية.

عصافير مسجونة

يبدأ الفيلم بمشهد العصافير داخل القفص، وربّ العائلة يعتني بها ويطعمها، ثمّ يُحكم إغلاق القفص، وهو مشهد رمزي تكرّر مراراً على امتداد أحداث الفيلم، لكن ليس مع العصافير، وإنما مع أفراد العائلة التي بدت وكأنها عصافير مسجونة، بشكل يُظهر تسلّط الأب.

وعلى امتداد أحداث الفيلم، بدت العلاقات بين الأب وبقية أفراد الأسرة متوترة قائمة على التناقضات، فعلاقته بزوجته التي تكدح وتجتهد في القيام بشؤون البيت باردة فاترة، وعلاقته بابنه الأكبر تتسم بالخشونة والغلظة، بينما بدت معاملته للابن الأصغر ليّنة، رغم أنّه شاب طائش ولا يأبه للعائلة ووحدتها.

وانعكس هذا الفتور في العلاقات على مستوى الحوار بين أفراد العائلة، حيث يسود الصمت فترات طويلة من الفيلم، كما عبّرت كاميرا المخرج عن هذا السكون والجمود العائلي بمشاهد ثابتة وغير متحرّكة وبلقطات قريبة جدّاً لإبراز ملامح الشخصية وإظهار حالتها النفسية.

ويبرز التحوّل في الأحداث داخل الفيلم في ظهور شخصية مالك، الطبيب النفسي الذي يُهدي الأب (جمال) كتاباً من تأليفه يحمل عنوان "لا"، فتطلع عليه الزوجة ويجعلها تغيّر من سلوكها رويداً رويداً نحو محاولة التمرّد على سلطة الأب وعنفه.

أما التحوّل الثاني في الأحداث، فيتمثّل في دخول شخصية "ليلى" الطالبة الجامعية في حياة "ياسين" فتدفعه كذلك نحو التغيير والخروج من انزوائه، والتفكير بشكل أرحب وأعمق في معاني الحب والحرية.

وتنتهي أحداث الفيلم بتمرّد الابن على سلطة والده، وقد تجسّد هذا التمرّد في تحرير العصافير من قفصها، ثمّ تتوالى الأحداث بسرعة ليظهر الابن ياسين مع قيثارته ويظهر والده في حالة مرضية لكنه يلقى معاملة حسنة من أبنائه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC