أحد مشاهد الدمار في غزة
أحد مشاهد الدمار في غزةإرم نيوز

تقرير: "حل الدولتين" يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش بسلام

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها، اليوم الإثنين، الضوء على إمكانية انتقال الإسرائيليين والفلسطينيين من حالة الحرب إلى حالة السلم، في ظل وجود مجتمع إسرائيلي يشعر بالصدمة والألم والارتباك والقلق الذي اجتاح البلاد منذ هجمات السابع من أكتوبر، مقابل سكان غزة الذين تعرضوا للدمار الجسمي والنفسي.

لذلك، تساءلت الصحيفة: "كيف يمكن أن ينتقل شعبان يعيشان في محيط من اليأس إلى العيش في دولتين لشعبين؟"، مشيرة بهذا الخصوص إلى إصرار الدبلوماسيين على أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال وجود دولتين تعيشان جنبا إلى جنب.

وأضافت أن "الحرب ستنتهي يوما ما، لكن ستبقى هناك عناصر رئيسة في المرحلة الانتقالية ما بعد الحرب، وتتمثل في إدارة غزة، والتطور السياسي والنفسي الإسرائيلي وهي كلها عناصر مرهقة".

ونقلت الصحيفة ما كتبه على الإنترنت، أحمد فؤاد الخطيب، وهو مواطن أمريكي من غزة ومحلل لشؤون الشرق الأوسط، حيث قال: "المشاعر العامة في إسرائيل تدعم المجهود الحربي، وسوف يتسامح معظم الإسرائيليين في البداية مع وقوع خسائر كبيرة في الأرواح في محاولاتهم العسكرية لتدمير حماس بالكامل في غزة".

وأضاف: "لكن فكرة وجود احتلال غير محدد لا تحظى بشعبية سياسية، خاصة بدون وجود خطوات وسياسات انتقالية أو خطة إسرائيلية واضحة لما قد يبدو عليه مستقبل ما بعد الحرب في غزة".

أخبار ذات صلة
"عام 2023 كله معاناة".. الغزيون يأملون أن يجلب العام الجديد السلام

احتلال غزة

"واشنطن بوست" شددت في تقريرها على أن "إعادة احتلال إسرائيل لغزة أمر لا يمكن الدفاع عنه بالنسبة لسكان القطاع ولا حتى الإسرائيليين الذين لا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن 2.4 مليون فلسطيني معاد لهم".

واعتبرت أن "السلطة الفلسطينية، بتشكيلها الحالي ضعيفة إلى الحد الذي لا يسمح لها بتولي المسؤولية، كما لا تريد الدول العربية أي دور في الإشراف على غزة، وخاصة في ضوء التوقعات بأن الجيش الإسرائيلي سوف يحتاج إلى التدخل بشكل دوري لنزع فتيل التهديدات الأمنية".

وقالت الصحيفة إن "قضايا مثل الفوضى المجتمعية، والجريمة، وصعود أمراء الحرب أو هيمنة العشائر القوية، والفقر، والمجاعة، وانتشار الأمراض، والتطرف، والتمرد منخفض الحدة، من شأنها أن تشكل تحديات أمنية وجيوسياسية وإنسانية هائلة"، مشيرة إلى أن إعادة بناء البنية التحتية الإدارية في غزة سيكون التحدي الأول والأكثر أهمية.

وتطرقت إلى اقتراح الدبلوماسي الأمريكي السابق دينيس روس الذي يتمتع بخبرة عميقة في الشرق الأوسط حول وجود ثلاثة كيانات في غزة تشمل قادة الأعمال الفلسطينيين، وجهة دولية تدير الشؤون الإنسانية (شبيهة بما تم في البوسنة بعد انتهاء القتال في عام 1995 وفي كمبوديا في أوائل التسعينيات)، ومجموعة من موظفي الخدمة المدنية الموجودين بالفعل في غزة والذين ظلوا على جدول رواتب السلطة الفلسطينية حتى خلال حكم حماس.

ورأت الصحيفة أنه يتعين التفاوض على كيفية عمل هذه العناصر الثلاثة معًا على وجه التحديد، مشيرة إلى وجود "سوابق دولية بهذا الصدد، حيث لن يكون هذا الترتيب دائمًا، بل خطوة مؤقتة قبل أن تتمكن السلطة الفلسطينية "بعد إصلاحها" من الاستعداد لتولي السلطة الحكومية في غزة".

أخبار ذات صلة
خبراء: إنهاء حرب غزة يتطلب "تنازلات مؤلمة" من إسرائيل وحماس

ضرورة التغيير

في المقابل، تشدد الصحيفة على أن هذا التطور التكنوقراطي يجب أن يكون مصحوباً بتغيير سياسي في إسرائيل، مضيفة: "لقد فقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه دعم البلاد (15% فقط من الإسرائيليين يريدون أن يحتفظ نتنياهو بمنصبه بعد حرب غزة). وأصبح نتنياهو محور الغضب بسبب الفشل في منع هجمات حماس وتقصير الحكومة في الرد على ذلك والفشل في معالجة الأزمة الإنسانية في إسرائيل وإعطاء الأولوية لمطاردة آخر مقاتلي حماس على حساب عودة الرهائن المحتجزين في غزة عن طريق التفاوض".

واعتبرت أن "ما سيحل محل حكومة نتنياهو وكيف سيبدو الموقف العام تجاه الانفصال عن الفلسطينيين، سيكونان جزءًا من نقاش وطني قوي".

ورأت الصحيفة أن "الحركة الضخمة المؤيدة للديمقراطية التي نزلت إلى الشوارع للاحتجاج على هجوم نتنياهو على السلطة القضائية (والتي تبنت قضية الرهائن) قد تؤدي إلى زعزعة الوضع الراهن، وتشكيل قوة سياسية جديدة أكثر قدرة على التنقل بين الخيارات المستقبلية التي تواجهها إسرائيل".

ووفق "واشنطن بوست"، "سيكون لزاماً على الشعبين المنغمسين في معاناتهما أن يتصالحا مع حقيقة بسيطة مفادها بأن أياً منهما لن يرحل إلى أي مكان"، مضيفة: "يتعين على الإسرائيليين أن يعترفوا بأن وجهة النظر المتعصبة التي يتبناها إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش والتي تزعم أن الفلسطينيين يمكن تجاهلهم وحرمانهم من حق تقرير المصير، هي وجهة نظر تتحدى الواقع".

وقالت الصحيفة إنه "إذا أمكن لهذا الإدراك أن ينبثق من رماد السابع من أكتوبر فربما يستطيع كل جانب أن يجد التعاطف مع الطرف الآخر.. فهذا الإدراك سيؤدي على أقل تقدير، إلى حقيقة أن إنكار إنسانية أي جانب للجانب الآخر يؤدي إلى معاناة لا نهاية لها".

وحذرت الصحيفة من أن ذلك "لن يكون سهلا على أحد، حيث ستكون إدارة وإعادة بناء غزة أمراً صعباً، كما أن الجدل السياسي الإسرائيلي الذي لم يتكشف بعد، سيكون فوضوياً وصعباً ومثيراً للانقسام، لكن البديل سيكون 7 أكتوبر تلو الآخر وإلى الأبد".  

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com