الكويت.. استياء نيابي ومواجهة مرتقبة مع الحكومة إثر انسحاب الأخيرة من جلسة البرلمان

الكويت.. استياء نيابي ومواجهة مرتقبة مع الحكومة إثر انسحاب الأخيرة من جلسة البرلمان

أثار انسحاب ممثلي الحكومة الكويتية، اليوم الثلاثاء، من قاعة مجلس الأمة (البرلمان)، استياء عدد من نواب المجلس الذين احتجوا على تصرُف الحكومة واتهموها بـ "التهرب وعدم التعاون معهم لمناقشة قوانين وقضايا شعبية هامة".

ومثَل الحكومة خلال الجلسة التي كانت محور حديث النواب في الأيام الماضية، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط الدكتور بدر الملا، ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ووزير الدولة لشؤون الإسكان والتطوير العمراني عمار العجمي، فيما غاب رئيس الحكومة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح وبقية أعضاء الحكومة عن الجلسة.

وانسحب الوزيران، وهما من النواب المنتخبين في مجلس الأمة، وتم تعيينهم أعضاء في الحكومة ويطلق عليهم لقب "الوزراء المحللين"، من الجلسة "اعتراضًا على مناقشة المجلس تقرير اللجنة المالية بشأن شراء القروض وإسقاط فوائدها".

وكان الوزير عمار العجمي قد قال في مداخلة قبيل الانسحاب، إن "الحكومة لم تتمكن من تدارس الاقتراحات المدرجة على جدول أعمال جلسة اليوم، وقانون شراء القروض الذي تبلغ قيمتها 14 مليار دينار أي نحو 46 مليار دولار يخل بمبدأ العدالة والمساواة، لذا فإننا نطلب إعادة جميع التقارير إلى اللجان المختصة لمناقشتها والتوافق عليها".

وأضاف أن "الحكومة تأمل أن يتاح لها الوقت الكافي لاحقًا لتقديم رأيها باقتراحات القوانين المذكورة للوصول إلى حلول توافقية مع أعضاء مجلس الأمة وبما يتماشى مع ما أوردته في برنامجها ووفقًا للإجراءات الدستورية وإمكاناتها المالية في ضوء البدائل والحلول التي تعزز من دخل الفرد الواردة في برنامج عمل الحكومة وإمكانية التوافق بشأنها".

وجَه العتيبي خطابه لرئيس الحكومة قائلاً: "تتعاون مع المجلس أهلًا وسهلًا، لا تتعاون فلترحل الحكومة غير مأسوف عليها"

وانتقد النواب الحاضرون انسحاب الوزراء، حيث قال النائب شعيب شعبان إن "عودة الحكومة لممارسات العهد السابق، سير عكس تيار الإرادة الشعبية، وحضورها بهذا الشكل ثم انسحابها رفضاً لأولويات الشعب وتحسين معيشته وتخفيف معاناته، معيب ومسيء".

وأضاف شعبان في تغريدة عبر حسابه في "تويتر"، أن "اختيار الحكومة عدم احترام إرادة الشعب وممثليه لا يجعلها أهلاً للتعاون".

وأبدى النائب فارس العتيبي استياءه من تصرُف الحكومة، وقال: "إن تقرير اللجنة المالية موجود وهي أكدت عدم حضور الحكومة لمناقشة شراء القروض ولم تحضر وطلبتم التأجيل أسبوعين ووافق المجلس".

ووجَه العتيبي خطابه لرئيس الحكومة، قائلاً: "تتعاون مع المجلس أهلًا وسهلًا، لا تتعاون فلترحل الحكومة غير مأسوف عليها".

بدوره علَق النائب مبارك الطشة على الانسحاب، قائلاً: "الحكومة هربت من الجلسة اليوم ونحن من تعاون معها منذ البداية للخروج بنتيجة إيجابية للشعب الكويتي، وإن رحيل الحكومة أو استقالتها لا يعنينا، ما يهمنا الشعب الكويتي وإسقاط القروض ليس هو المشكلة، تقدمون مشاريع مثل الحراسة والتجمعات والمواطن يعاني".

وأعلن النائب مبارك هيف الحجرف عزمه استجواب وزير المالية عبدالوهاب محمد أحمد الرشيد، حيث قال: "حماية أموال أهل الكويت خط أحمر لا يقبل المساومات والتفاهمات، وعليه فإنني تقدمت باستجواب لوزير المالية من 7 محاور والحكم للمجلس والشعب".

وتعقيباً على انسحاب الحكومة من الجلسة ورفع الجلسة من قبل رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون حتى صباح غدٍ الأربعاء، أصدر 44 نائباً بياناً أكدوا فيه "رفضهم لانسحاب الحكومة واتهموها بتعطيل أعمال السلطة التشريعية، وأشاروا إلى تمسكهم بكل الوسائل الدستورية المتاحة للدفاع عن حقوق الشعب"، وفق البيان.

وينص اقتراح شراء القروض الذي تقدَم به النائب صالح عاشور وأقرته لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن تقوم الدولة بشراء القروض الاستهلاكية والمقسطة والشخصية المستحقة على المواطنين على أن يتم سداد ما قامت الدولة بشرائه من خلال علاوة غلاء المعيشة التي يتم تقديمها شهريًا لكل مواطن لحين الانتهاء من سداد قيمة القرض، على أن يكون السداد بحد أقصى 120 دينارًا.

وشهدت الكويت في الـ 29 من أيلول/ سبتمبر الماضي، انتخابات برلمانية شاركت فيها لأول مرة أحزاب معارضة بعد مقاطعة استمرت لعقد من الزمن.

في 16 أكتوبر الماضي صدر مرسوم بإعادة تشكيل الحكومة، وضمت 15 وزيراً وشهدت تعديلاً محدوداً على الحكومة السابقة

وأسفرت الانتخابات عن تغيير في المجلس الحالي بنسبة 54% عن المجلس السابق الذي تم حله، مطلع آب/ أغسطس الماضي، قبل أن يتم عمره القانوني؛ إثر الأزمة المستعصية بينه وبين الحكومة.

وعقب أيام من إجراء الانتخابات تم الإعلان عن تشكيل حكومة برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، إلا أنها قوبلت برفض واسع من الغالبية العظمى من نواب البرلمان.

وفي 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، صدر مرسوم بإعادة تشكيل الحكومة، وضمت 15 وزيراً، وشهدت تعديلاً محدوداً على الحكومة السابقة.

وعقب يوم من تشكيلها وأدائها اليمين الدستورية، اعتمدت الحكومة الكويتية الجديدة تشكيل لجنة تنسيقية مؤلفة من رئيس وعضوين، للتنسيق بينها وبين مجلس الأمة للعمل وتحقيق التعاون بين السلطتين اللتين تسبب التصادم بينهما في الفترة الماضية بعرقلة الحياة السياسية في البلاد.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com