مفاجأة “الكرة الذهبية” هذا العام

مفاجأة “الكرة الذهبية” هذا العام
المصدر: إرم- (خاص) من إبراهيم السيد

لا حديث الآن في الصحف والمجلات الرياضية الأوروبية يعلو فوق الحديث عن الكرة الذهبية ومحاولات تحديد الفائز بها أو ربما ترجيح أحد الأسماء على حساب آخرين أو حتى الضغط لصالح لاعب معين ليكون فرس الرهان الأقوى في هذا السباق الذي وصفه بعض كبار الرياضيين بأنه “ليس عادلًا”.

المنافسة هذا العام تبدو مختلفة للغاية عن سابقاتها في الأعوام الماضية التي سيطر فيها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على اللقب منذ عام 2009 وحتي العام الماضي، وكان المنافس دائما هو نظيره النجم البرتغالي كرسيتيانو رونالدو، وكان معهم من بعيد إما إنييستا أو تشافي هيرنانديز نجمي وسط برشلونة، وكانت دائما التعليقات من الصحف تنقسم بين مؤيد من قبل الصحف التي تميل إلى “البارسا” ومعارض من قبل الصحف التي تميل إلى “الريال”.

هذا العام يشهد عدة مفاجآت حيث يتنافس على هذه الجائزة بشكل أساسي ثلاثة لاعبين تصب معظم الترشيحات في مصلحتهم؛ وهم رونالد وريبري، أفضل لاعب في أوروبا، والنجم السويدي العملاق إبراهيموفيتش صاحب الآداء المبهر في هذا الموسم.

رونالدو هذا الموسم يقدم أفضل المواسم له، حيث يوشك النجم البرتغالي على تحطيم رقمه السابق في عدد الأهداف للموسم و هو 36 هدفا في موسم 2012، ويبدو اللاعب على بعد هدف وحيد في ثلاث عشرة مباراة متبقية لهذا الموسم بعدما أحرز 62 هدفا مع الفريق والمنتخب، ليكون من المؤكد إحراز اللاعب لرقم قياسي جديد، أضف إلى ذلك إحرازه للهاتريك رقم 4 لهذا الموسم، وعدد التمريرات الحاسمة التي يقدمها اللاعب إلى زملائه في الفريق، ومدى تأثير اللاعب على آداء فريقه طيلة مباريات هذا الموسم.

بينما ريبري النجم الفرنسي تبدو أكبر إنجازاته لهذا العام هي الفوز باللقب الأقوى وهو دوري الأبطال مع فريقه والآداء المبهر الذي قدمه الفريق وإخراجه لبطل النسخة السابقة برشلونه بسبعة أهداف في مباراتين، إضافة إلى تفوق فريقه على المستوى المحلي بإحرازه للدوري والكأس في الموسم المنصرم ليحصل اللاعب علي لقب أفضل لاعب في أوروبا الشهر الماضي، ويكون من أشرس المنافسين وفق ترشيحات كبار نجوم الساحرة المستديرة مثل بلاتيني وإريك كانتونا .

أما النجم العملاق إبراهيموفيتش فيقدم هذا الموسم مستوى مميز وثابت على الرغم من وجود منافسة شرسة على نفس مركزه من النجم الأوروجوياني إدينسون كافاني، ولكن اللاعب استطاع أن يحافظ على مكانته في الفريق ويستكمل دوره في إحراز الأهداف حيث سجل مع الباريسيين أكثر من 46 هدفا في الموسمين ليقود فريقه بالحصول على لقبي الدوري والكأس للموسم الماضي، إضافة إلى ذلك الكثير من أهداف “الخيال العلمي” كما يحب أن يسميها جمهوره وأبرزها هدفه في المباراة الودية مع منتخب إنكلترا الذي ينافس علي جائزة بوشكاش لأفضل هدف في العام 2013، ومجموعة أخرى من أهداف “الكعب” الرائعة، والأهداف الصاروخية، و آخرها هدف “المدفع” في مرمى فريق أندرلخت التي تألق فيها إبراهيموفيتش وأحرز هاتريك لصالح فريقه، فيما كان التكريم الأخير له من الحكومة السويدية حيث أطلقت طابعا بريديا يحمل صورة اللاعب، وأعرب اللاعب عن سعادته الغامرة بهذا الخبر وعن تفاؤله بشأن مستقبله في عالم الساحرة المستديرة.

قد يتساءل الكثيرون من مشجعي “البارسا” عن موقف النجم الأرجنتيني ميسي من هذه المنافسة، ويبدو من حيث الآداء الفني للاعب خلال هذا الموسم متذبذبا للغاية، حيث تأثر آداء اللاعب كثيرا منذ الإصابة التي لحقت به في مباراة الموسم الماضي، أما “باريس سان جيرمان” في ملعب الأمراء وقد صام اللاعب في العديد من المباريات عن التهديف، ما وضعه في ضغط كبير للغاية حتي نجح في التسجيل في مباراة الميلان على ملعب فريقه في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ويبقي اسم ميسي مطروحا بسبب إنجازاته مع فريقه من إحرازه للقبي الدوري والسوبر الإسباني في الموسم الماضي.

يجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من المعايير التي تسيطر على هذه المسابقة؛ منها معيار البطولات التي أحرزها اللاعبين مع فرقهم على المستويين المحلي والأوروبي، وفي هذا المعيار سيتفوق النجمين ريبري وميسي حيث قام كل لاعب بمساعدة فريقه على إحراز بطولتين على المستوي المحلي.

بينما المعيار الثاني هو معيار الأداء الفني و المستوى المهاري للاعبين، ووفق هذا المعيار سيتفوق النجمين رونالدو وإبراهيموفيتش بآداء مبهر في هذا العام، على أن يكون الفائز ربما من يجمع بين المعيارين بنسبة أكبر، وربما يحدد شكل هذه المنافسة الكبيرة بين إبرا و رونالدو نتيجة اللقاء المرتقب بين المنتخبين البرتغالي والسويدي في الملحق الأوروبي لتصفيات كأس العالم بالبرازيل، وربما ترجح نتيجة هذا اللقاء هوية الفائز بجائزة الكرة الذهبية لموسم 2013.

الجدير بالذكر أيضا أنه في كل الحالات وأي من كان اللاعب الذي سيفوز بالجائزة، ستكون هناك العديد من الانتقادات و التشكيكات حول طريقة الاختيار و مدى نزاهة الاختيار، خصوصا بعد تصريحات بلاتر الأخيرة حول تفضيله لميسي على رونالدو، وهذا ما يحدث دائما بعد إعلان اسم الفائز في كل عام لتبقى الكرة الذهبية هي الجائزة الأكثر جدلا وإثارة.

في النهاية، كل المؤشرات تؤكد أن صاحب الكرة الذهبية هذا العام سيكون مفاجأة بعيدا عن روتين الأعوام الأربعة الماضية، التي قللت من هيبة الجائزة بسبب التشكيك في نزاهتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث