والد محمد صلاح في حديث خاص لإرم: ابني يريد برشلونة ويشجع الزمالك وسيتزوج بنت قريتنا

المصدر: القاهرة – (خاص) من سمير النيل

من يسمع بالعروض المليونية التي تنهال على اللاعب المصري محمد صلاح المحترف بـ “بازل” السويسري لن يتخيل حجم المعاناة التي عاشها اللاعب في سبيل الوصول للعالمية لدرجة أنه كان على وشك ترك الكرة نهائياً، فابن قرية “نجريج” إحدى قري مركز “بسيون” بمحافظة الغربية، عاصمتها طنطا، بدأ لعب الكرة في سن 4 سنوات بكرة “الشراب” في شوارع القرية، وكاد أن يتوقف عن لعب الكرة بسبب الجهد الكبير الذي كان يبذله في سبيل الاستمرار في ممارسة الكرة.

في البداية حدثنا عن محمد وطفولته؟

امتازت طفولة محمد بالهدوء والالتزام الديني فهو حافظ لنحو 12 أو 13 جزء من القرآن الكريم وكان مؤذن الحضانة وهو في سن 5 سنوات، وحتى بعد احترافه في سويسرا هو ما يزال محافظاً على التزامه لدرجة أنه تصادف أن بعض مباريات الدوري السويسري (نحو 4 مباريات) كانت خلال شهر رمضان، وكنت أطلب منه أن يفطر، وكان يؤكد لي أنه سيفعل، وبعد المباراة أُفاجأ بأنه شارك في المباراة وهو صائم وأحرز أهدافاً أيضاً.

متى بدأ ممارسة كرة القدم؟

بدأ في سن 4 سنوات، وبدأ بكرة الشراب وكنت أصنعها له ويلعب بها مع أقرانه في شوارع القرية وكانت مهاراته بائنة للجميع منذ الصغر.

متى وكيف بدأ ممارسة الكرة بشكلها الاحترافي؟

في سن الثانية عشرة بدأ باللعب في دورة “بيبسي” للمدارس الإعدادية، وفي السنة الثانية الإعدادية لعب على مستوى المحافظة بالصالة المغطاة بطنطا وحينها بدأت العيون ترصده، فأكتشفه الكابتن “رضا الملاح” من النادي الرياضي بطنطا وطلب منه رقم تليفون المنزل وطلب لقاءنا وألتقينا به، ولكن كانت تنظرنا مفاجأة أخرى.

ما هي تلك المفاجأة؟

فوجئنا بوجود إداريي نادي “عصماصون” وهو فرع لنادي “المقاولين العرب” القاهري، إلى جانب إداريي نادي طنطا، وأبدى الناديان رغبتهما في ضم محمد، وقررت أن ينضم إبني للمقاولين العرب بطنطا لأنه نادي كبير ويهتم بلاعبيه وقلت: على الأقل من الممكن أن يوفروا له بعض المصاريف النثرية لمقابلة التزاماته”، وبالفعل وقعنا معهم عقداً لمدة 5 سنوات.

وكيف انتقل للقاهرة؟

حين انضم محمد للمقاولين كان دوري الناشئين لسن (13-14 سنة) على وشك الانطلاق، وكانت أول مباراة يشارك فيها محمد ضد نادي “حلوان” القاهرة، وبعد المباراة أخبرني محمد أن الكابتنين علي أبوجريشة و”ريعو” مدير قطاع الناشئين بالمقاولين العرب طلبا بياناته وأعطاها لهما، وبعد أسبوع استقبلت مكالمة هاتفية من النادي يفيدونني فيها أنهم قرروا نقل محمد إلى نادي المقاولين العرب الكبير بالقاهرة، وأخبرتهم أن محمد ما يزال صغير السن ولا يستطيع السفر، لكنهم أكدوا أن النادي في القاهرة يطلب محمد بشدة وكان ذلك في 2005م، وفعلاً قمنا بالتوقيع على عقد جديد وسافر محمد إلى القاهرة برفقة أحد إداريي النادي.

صف لنا بدايته بالقاهرة؟

كانت فترة عصيبة استمرت لمدة سنتين و7 أشهر تقريباً كان خلالها يسافر 5 أيام في الأسبوع بين القاهرة وقريتنا، فمن قريتنا “نجريج” إلى طنطا في ساعة ومنها إلى القاهرة في 3 ساعات غير المواصلات الداخلية بالقاهرة، تقريباً نحو 9 ساعات سفر ذهاباً وعودة وهذا غير ساعات التدريب وكان يعود في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء وكنا ننتظره أنا وأمه في التنظيم “أول مدينة في مركز بسيون” وقريتنا تبعد عن “بسيون” نحو 8 كيلومترات.

ألم يؤثر ذلك على دراسته الأكاديمية خصوصاً أنه كان على وشك دخول الثانوية العامة؟

آنذاك كان محمد في الثالث إعدادي ونجح وحقق نتيجة إيجابية تؤهله لدخول الثانوية العامة، وفعلاً استمر فيها لمدة شهرين، لكني شخصياً وجدت نفسي بين خيارين بالنسبة لمحمد، إما اللعب أو الدراسة، فقررت أن يستمر في اللعب وفي الوقت نفسه أن يدخل القسم الصناعي لأن الثانوية تحتاج للمواظبة والدراسة المنتظمة، أما الصناعية فيمكن التعامل معها.

وما هو موقف والدته من سفره وتركه للثانوية العامة وتحوله للقسم الصناعي؟

طوال السنتين والـ 7 أشهر كنت اذهب أنا ووالدته يومياُ لـ “التنظيم” لإحضاره عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء في وقت يكون فيه كل أهل القرية نيام، وكانت أمه طوال تلك الفترة تطالبني بأن يتوقف محمد نتيجة للتعب الذي يحسه والإرهاق الكبير والمصاريف التي يصرفها وكنت ارفض لدرجة أن حدث خلاف كبير استمر فترة طويلة بيني وبين زوجتي، وكنت أقول لها آنذاك: “إن محمد ميعرفش حاجة غير الكورة، ولا هيعرف يمسك شغلي ولا له شغلانة تانية”.

وكانت حالتنا المادية ميسرة فوالدته تعمل موظفة وأنا أعمل موظف إضافة إلى عمل خاص في تصدير الياسمين لتجار الزيوت العطرية وكانت عمولتي اليومية في حدود الـ 80 جنيهاً يصرف محمد منها 25 جنيهاً كل يوم، وكانت والدته ترى أن نوفر هذا المبلغ ويستمر محمد في الثانوية العامة.

وما هو موقف النادي من انتقاله وسفره شبه اليومي خصوصاً وأن نادي المقاولين يمتلك استراحة يمكن أن يقيم فيها اللاعبون؟

وطوال تلك الفترة كنت أتصل هاتفيا بالكابتن “ريعو” وأطلب منه أن يقيم محمد بإستراحة النادي، وأشكو له تعبه وإرهاقه من السفر اليومي لعدة ساعات مع صغر سنه، وكان يقول لي: “إن شاء الله وربنا يسهل”، ولكن لم يحدث شئ إلى أن حدثت حادثة كان يمكن أن يتوقف بعدها محمد عن اللعب نهائياً لكن إرادة الله شاءت له أن يستمر.

وما هي تلك الحادثة؟

الحادثة التي أشرت لها تتمثل في أنه في آخر يوم في السنتين و7 أشهر وصلنا التنظيم عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء وفوجئنا بدوريتين مرور وسيارة إسعاف وكنت قبل ذلك اتصلت بمحمد وقال لي إنه تحرك من طنطا، كنت اشتريت له جهاز موبايل “موتوريلا” للتواصل معه، وحينما رأينا الدورية أخذتنا أنا وأمه رهبة شديدة، وكنت أنا في غاية الخوف لأنني قلت إن – لا قدر الله – حدث له مكروه فإنني أتحمل المسؤولية لإصراري على أن يستمر رغم مطالبات والدته بالتوقف, ونزلت من العربة واتجهت أسأل عسكري المرور وقال لي إن هناك حادث سير في الطريق، وكنت أحاول الاتصال بمحمد ولكن كان يأتيني صوت الرنين ومحمد لا يرد وازداد خوفي عليه، رغم أنني تعودت أن أكلمه ولا يرد إلا بعد 7 أو 8 مكالمات بسبب أنه كان ينام في العربة طوال الطريق بين القاهرة والقرية بسبب إرهاقه الشديد، وفي الآخر رد عليّ واكتشفت أن بيني وبينه نحو 15 كيلو، واطمأننت عليه، لكني اتخذت حينها قراراً بأن يتوقف محمد نهائياً.

لكنه استمر في اللعب؟

نعم لأنه بعد الحادثة بيوم اتصلت بالكابتن “ريعو” وقلت له إن محمد لن يستمر وقصصت عليه قصة الرعب التي عشناها أنا وأمه ولكنه استوقفني وقال لي أسأل محمد ماذا قلت له اليوم! لقد أخبرته أن يحضر شنطته ويقيم باستراحة النادي في القاهرة، فقلت اللهم لك الحمد والشكر وقلت لنفسي إنها إرادة الله أن يستمر محمد، وفعلاً ذهب محمد واستقر في استراحة النادي وأصبح يزورنا كل 15 يوم تقريباً وخفّ الإرهاق الذي كان يعاني منه طوال سنتين و7 أشهر.

وكيف تواصلت مسيرته بعد الاستقرار في القاهرة؟

أذكر أنني في أول زيارة لي لمحمد شاهدت تدريباته، وتفقدت سكنه بفندق النادي وحينها أوصيته بأن يحافظ على النعمة التي وهبها الله له، وقلت له النادي جميل ورعاية كاملة، “كُل النجيلة وربنا هيراضيك وهتوصل”، وكان ذلك متزامناً مع نهاية الدوري وشارك في مباراتين ضد حرس الحدود واتحاد الشرطة، وفي الموسم الجديد تم تصعيده للفريق الأول بالمقاولين العرب، كما اختير لمنتخب مصر للناشئين وشارك في بطولة إفريقيا، وبعدها أختاره الكابتن هاني رمزي للمنتخب الأولمبي، ثم “بوب برادلي” للمنتخب المصري الأول، وبعدها بدأت أشعر بالاطمئنان على مستقبل محمد إلى أن احترف في نادي “بازل” السويسري.

هل هناك لاعب في الأسرة تأثر به محمد؟

أنا شخصياً مارست كرة القدم وشاركت على مستوى المحافظة، وهناك خاله وعمه أيضاً.

ما هو انتماء محمد في مصر، أهلاوي أم زملكاوي؟

محمد مثلي “إسماعيلاوي”، ولكنه ميال للزمالك، وعموماً أغلب “الإسماعيلاوية” ميالين للزمالك وكثير من جمهور خط القنال زملكاوية.

لو قرر محمد لأن ينهي مسيرة احترافه الخارجية فأي نادي مصري يفضل محمد؟

محمد يفضل الفريق الذي يجد فيه مكاناً أساسياً، وعموماً أنا مع “اللي يختاره محمد سواء الأهلي أو الزمالك”

كثير من الأندية الأوروبية الكبيرة أبدت اهتمامها بمحمد، أي الأندية هو يفضل ؟

محمد يفضل الدوري الإسباني وهو من عشاق “برشلونة”، وبالطبع يتمنى الاحتراف فيه، لكننا ندرك أن محمد في بداية الطريق، والأهم أن يجد النادي الذي يكون فيه مشاركاً بصفة دائمة “ما يتركنش”، ويكون قادر على العطاء لمنتخب مصر وهو المهم، وما يفضله محمد من دوريات هي الإسباني أولاً ثم الانكليزي فالألماني ثم الإيطالي.

هل هذا الاهتمام تحول إلى عروض رسمية وتمت مناقشة محمد فيها؟

للحقيقة لم يأت أي ناد بشكل رسمي، أو على الأقل لم تتم مخاطبة محمد بخصوص أي عرض، وكل ما يثار هو أن العديد من الأندية الأوروبية مهتمة به وترغب في ضمه لصفوفها خلال فترة الانتقالات الشتوية، لذا محمد لا يشغل نفسه بأي شئ الآن سوى باللعب.

كيف تستقبلون الأخبار الإيجابية التي تنشر عن محمد؟

من خلال الإنترنت نتابع كل شئ وكذلك من خلال الصحف، وأنا لدي أرشيف صحفي خاص بكل ما نشر عن محمد منذ بداياته وحتى الآن.

كيف تتابعون مبارياته؟

بالنسبة للدوري السويسري فهو غير متوفر لدينا ونتابع ما ينشر على الإنترنت من متابعات لحظية للمباريات، ولكن البطولات الأوروبية فنتابعها على الهواء على الهواء مباشرة.

ما هو شعورك بعد أن سجل محمد هدفاً في مرمى تشيلسي؟

فرحة لا توصف و”مش ليّ أنا بس، دي مصر كلها فرحت بالهدف”، وعموماً بعد أي هدف يسجله نسجد جميعاً شكراً لله.

كيف تتواصل مع محمد وهو في سويسرا؟

عن طريق التلفون، أنا أتحدث إليه مرتين كل يوم، وكذلك والدته، وأخوه نصر هو من يتواصل معه عن طريق وسائل الاتصال الحديثة مثل “واتس أب وغيرها”.

هل زرته أنت أو أحد أفراد الأسرة بسويسرا؟

زارته والدته فقط وقضت معه شهراً ونصف، وأنا حالياً مهيأ لزيارته بعد عودته إلى سويسرا.

كيف تغلب على مشكلة اللغة في سويسرا في البداية؟

كانت فترة صعبة، لكن محمد لغته الانكليزية جيدة إلى حد ما وهذا ساعده قليلاً، فضلاً عن أنه بدأ مباشرة في دراسة اللغة الألمانية وأعطاها جزءاً كبيراً من وقته فكان يخرج من صالة “الجمانيزيوم” إلى معهد اللغات ومن الآخر برنامجه اليومي كان هو الجيم ومعهد اللغات والمسجد والتدريب.

ما هو الفرق بين تحربة محمد الاحترافية وغيره من اللاعبين المصرين الذين خاضوا تجارب احترافية في أوروبا؟

محمد تأقلم بسرعة مع الدوري الأوروبي بسبب صغر سنه لأنه ومنذ سن 14 سنة وهو “متغرب” وبعيد عني ووالدته في القاهرة لمدة 6 سنوات وبعدها سنة مع بازل، ولا أظن أن هناك لاعب مصري احترف في سن 20 سنة.

ما هو التغير الذي طرأ على الأسرة بعد أن أصبح ابنكم لاعباً مشهوراً عالمياً؟

والله “محصلش” أي تغير والناس عندنا في الأرياف لها بالظاهر فقط، وطبعا عندما تأتيهم الأخبار عن محمد يفكرون أن معنا الكثير من المال، وأن حياتنا تغيرت، وعلى سبيل المثال حينما سمعوا أن نادي المقاولين حصل على 20 مليون من “بازل” ظنوا أننا حصلنا على مبلغ ضخم، مع إننا لم نأخذ من هذا المبلغ ولا حتى “هللة” وكل المبلغ دخل خزينة النادي.

هل محمد مرتبط وهل ينوي الزواج قريباً؟

نعم هو خطب بنت من بنات القرية وهي زميلته منذ الطفولة وكانت منافسة له في الدورات المدرسية إذ أن الاثنين كانا من المتفوقين، وكانت بينهما غيرة شديدة وانتهت بحب وارتباط وهي خريجة بكالريوس تجارة السنة الماضية، أما موضوع الزواج فلم يتحدد بعد.

من مدير أعمال محمد؟

حالياً مدير أعماله هو الكابتن يحي.

كم عدد أفراد الأسرة؟

خمسة، أنا وزوجتي ثم رباب وهي خريجة آداب طنطا ومتزوجة من دكتور صيدلي مصري ومقيمة معه بالسعودية، ثم محمد، وآخيراً نصر وهو يدرس بكلية التجارة.

ما هي الوجبة المفضلة لمحمد؟

هو يحب الأرز المعمَّر “المدسوس” والحمام والبط البلدي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث