آكلة الألغام.. نباتات تطهر الأراضي من مخلفات الحروب

آكلة الألغام.. نباتات تطهر الأراضي من مخلفات الحروب

توصل باحث مصري، برفقة فريق من طلاب كليات العلوم والهندسة التابعة لجامعة القاهرة، لاكتشاف طريقة فعالة وآمنة، للقضاء على الألغام عن طريق زراعة نباتات “أرابيدويسير، الونكاء، السكرانت، البنجر”، تتحول لونها إلى البنفسجي فور ملامستها للتربة المحاطة باللغم، ثم تبطل مفعوله وتحوله إلى قطعة خردة لا قيمة لها ولا خطر منها.

مشروع زراعة نباتات آكلة للألغام، سيوفر أراضي خصبة وثروة معدنية هائلة، بعد تحريرها من الألغام المزروعة منذ الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية في مصر، ويعم بفائدة ضخمة على الاقتصاد الوطني، بحسب الفريق البحثي.

وقال محمد عبدالهادي، باحث بمركز البحوث الزراعية، الذي اجتهد برفقة فريق من طلاب كليات العلوم والهندسة التابعة لجامعة القاهرة، في اكتشاف طريقة فعالة وآمنة للقضاء على الألغام، لـ”إرم نيوز”، إن مدة القضاء على اللغم تمامًا، تقدر من 10 أيام إلى شهر، إذ تحتوي النباتات على بكتيريا تتغذى على الحديد والمعدن المكون للغم، وتقوم بامتصاص المادة النيتروجينية بداخله.

وأشار، إلى حصر أكثر من 20 مليون لغم على مساحة 673 ألف فدان في الصحراء الغربية، ثم يتم نثر بذور النباتات عن طريق رشها بالطائرات.

وأضاف أحمد جيلاني، باحث جيولوجي، لـ”إرم نيوز”، إن منطقة الساحل الشمالي تحتوي على مليوني فدان، يجب تطهيرها، والتي تسمى بمنطقة “حدائق الشيطان”، تحتوي على ما يقرب من 20 مليون لغم. وتابع: “تكلفة إزالة اللغم الواحد بالطرق التقليدية، تقدر بحوالي 2000 دولار، ولكنها تزيلها، تاركة أثرا لمواد سامة عائقة للزراعة، ومسببة لمشاكل صحية وبيئية”.

وأوضح: “الدراسات أثبتت أن بعض النباتات لها قدرة على تحليل مركب الـ T.N.T، الذي يمثل المادة المتفجرة للغم، وهذه المادة تتكون من مركبات عضوية نيتروجينية، تتغذى عليها النباتات وبعض أنواع البكتيريا”.

أما بالنسبة للتحلل، فأشار جيلاني إلى أنه “يتم في وجود بعض النباتات الطبيعية التي تحتوي على جين نيروبردكيس، وهو جين يحلل مركبات الـT.N.T، ويحولها إلى مركبات نيتروجينية بسيطة، والبكتيريا تعمل على التخلص من مخلفات البترول، وتكسير اللغم وإحداث ثقوب فيه، وقادرة على التعامل مع المادة المتفجرة”، مشيرًا إلى أن فريقًا آخر يعمل على إزالة الألغام بالنباتات المعدلة وراثيًا، ولقوا نجاحًا كبيرًا في تجاربهم.

وطالب بتبني المشروع ومشاركة مهندسين عسكريين بدورهم في تحديد حقول الألغام، وتخصيص طائرات لرش البذور والمياه تحت مظلة تكاتف مجموعة من الوزارات، منها التعاون الدولي والبيئة والبحث العلمي.

ومن جانبه، يقول اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري والإستراتيجي، إن تحويل مادة اللغم إلى أخرى أكثر بساطة، أمر غير منطقي، وربما تنجح هذه العملية، إذا كان النبات يتغذى على مادة النيترات، مؤكدًا أن الأفكار العلمية كافة لابد من إقرارها، من جهات مختصة.

وأشار بخيت لـ”إرم نيوز”، إلى أن المشروع سيفيد جميع الدول العربية التي تعاني من وجود الألغام في أراضيها، كالكويت والعراق ولبنان وغيرها، في حالة نجاحه.

فيما رحب اللواء رفعت عبدالحميد، خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة، بالأبحاث كافة، قائلًا: “إنها تخضع للتجارب جميعها، والفيصل هنا تفاعل تلك النباتات مع المادة الكيميائية المتفاعلة”.

وأردف، في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أن حجم الاستفادة من المياه الجوفية، واستغلال تلك المناطق في مجالي السياحة والزراعة، يزيد العائد الاقتصادي، وتعم الفائدة القومية.