في الصورة: المشير “باسما”.. الترابي “ضاحكا”.. والمهدي “باشًّا”

في الصورة: المشير “باسما”.. الترابي “ضاحكا”.. والمهدي “باشًّا”
المصدر: سمير عطا الله

يقول المثل الفرنسي الشائع: «خير أن تصل متأخراً من ألا تأتي أبدا». لكنه لا يحدد مدة التأخير: هل هو ربع ساعة أم ربع قرن؟ بعد ربع قرن دعا الرئيس السوداني إلى حوار مع معارضيه. ولا نعرف هل بلغتهم الدعوة وهم في السجن أم في الإقامة الجبرية أم في المنفى؟

وفي جنيف، قدم النظام السوري ورقة سياسية حول مستقبل الدولة، يبدو أنها منقولة سراً – بخط اليد – من الدستور السويسري. بعد 40 عاما، وعلى ضفاف بحيرة ليمان، اكتشف وفد وليد المعلم أن سوريا بلد متعدد، ويمكن له أن يعيش في ظل شيء من الديمقراطية. تم تقديم هذا العرض المغري فيما لم يتغير المشهد في حمص، ولم يتمكن الأخضر الإبراهيمي من تأمين خروج 200 امرأة وطفل من أعماق الجحيم المتراكم والحجارة المتناثرة إلى النور والرغيف.

ما أفظع ما يتحمله الوسيط حين يكون باب الجحيم مفتوحا وبوابة الأمل مغلقة. يعرف الإبراهيمي السياسة والسياسيين العرب منذ خمسة عقود. لم يعرف شيئا من هذا من قبل. حتى حرب لبنان كان فيها شيء من نوافذ الرحمة. بل حتى مغالق وصخور أفغانستان كان فيها فتحات على أمل ما. ما هذه الأعصاب الفولاذية التي تطيق ما ترى وما تسمع؟ ما هو نوع الحبوب يا دكتور؟

ثمة فرح في الخرطوم. دعوة مفتوحة إلى الحوار. فلننسَ الجنجاويد. وآلاف القتلى. ورحلات قادة المعارضة بين السجون وكأنهم حمولة موسمية. فلننسَ قوافل الموت. والإبعاد والتسريح التعسفي من الجيش والدبلوماسية والوظيفة. ولننسَ الجنوب. باي باي جوبا. تعالوا نتحاور. ماذا حدث لخطب المشير وهو يلوح بعصاه في وجه خصومه؟

لا أهمية للزمن في العالم العربي. فمالكه هو من يملك الناس. والناس اعتادوا أن يتذكروا ما هم فيه بعد 25 عاما، أو بعد أربعين. وفي أي حال، إنها هدية البشير للسودان في عيده السبعين وبعد مرور ربع قرن على اعتلاء السدَّة الرئاسية. والصورة الاحتفالية كلها ابتسامة: السيد الرئيس مبتسما. الدكتور حسن الترابي ضاحكا. والصادق المهدي بينهما، باشًّا أيضا.

إلى متى ستدوم هذه النعمة؟ لا نعرف. ما يعرفه السودانيون هو عدد المصالحات وعدد السجون وعدد الإقامات الجبرية التي سجلها «عدّاد» زعيمي المعارضة بأوامر السيد الرئيس. لكن هذا هو «تصفير العدّاد» كما قال الفريق علي عبد الله صالح عندما دعا اليمنيين إلى أن ينسوا 33 عاما من أجل أن يبدأوا 33 عاما جديدة. ما هَمّ. تفضلوا سجّلوا سنواتكم على الحساب. قد نرى الصادق المهدي غدا رئيسا للوزراء. أو الترابي رئيسا للبرلمان. والعداد صفر. وخير أن تصل المصالحة متأخرة ربع قرن.

(الشرق الأوسط)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث