نقاش مع خالد الحروب

نقاش مع خالد الحروب
المصدر: مشاري الذايدي

هذا السؤال يقال جهرا أو سرا من بعض الكتاب والمهتمين، وأجوبتهم عنه تتنوع حسب المرجعية الآيديولوجية للشخص، والميل السياسي، ودرجة تقويمه للمخاطر. من لديه هوى إخواني، فلا مفاجأة أن ينتقد مواقف السعودية والإمارات ضد الإخوان، عبر أي صيغة مختالة يختارها. لكن الموقف السعودي الإماراتي من الإخوان، لا يعني نسيان خطر إيران، فلا خطر يلغي آخر، بل ربما تجتمع عدة مخاطر في آن، وتقاس قوة الدولة من ضعفها في القدرة على المواجهة المتعددة للمخاطر بلحظة واحدة. هذا نظريا، وعمليا، فإن نبع الخطر الإيراني يفور من نفس نبع الخطر الإخواني، لا فرق إلا في الرتوش والعلامات الثقافية والإحالات التاريخية.

وهناك اقتراض ثقافي وسياسي متبادل بين الإخوان وتيار ولاية الفقيه، فالمرشد الحالي خامنئي ترجم سيد قطب للفارسية، ومرشد الإخوان المصري بارك ثورة الخميني، ومن يريد التوسع في الاطلاع على هذا التمازج، القديم بين الإخوان وإسلاميي إيران الشيعة، عليه بمطالعة كتاب الباحث السوري محمد سيد رصاص حول المسألة. لماذا هذا الكلام؟

للتأشير على المهمل من التحليل، وإيقاف الهرولة نحو الإخوان، بحجة توحيد الصف «السني» العربي ضد الغزو الشيعي الإيراني.

من ذلك ما قرأته للكاتب اللامع خالد الحروب في مقالته الأخيرة بجريدة «الحياة»، قال: «تشكيلات الإسلام السياسي المشاركة في السياق السياسي والديمقراطي في عدد من البلدان العربية قد تشكل تهديدا لبعض الأنظمة والحكومات، لكنها لا تشكل تهديدا وجوديا للبلدان نفسها، بينما المشروع الإيراني يشكل تهديدا عارما». ثم يجزم: «الحديث عن تحالف إيراني – إخواني لا علاقة له بالواقع، بل هو جزء من الاتهامات والنكاية السياسية». لكن الشواهد الناقضة لجزمه هذا واضحة كعين الشمس.

في جانب تأهيل «الإخوان المسلمين» يرى الأستاذ الحروب أن الحل الأمثل هو إلغاء أي شكل لـ«التنظيم الدولي» وشطب اسم «الإخوان المسلمين» وإعادة تشكيل أحزاب وجمعيات وطنية بحتة حتى لو كانت بخلفية إسلامية أو «إخوانية»، لكن هذه المرة تكون مرجعيتها وطنية داخلية. مع تفكيك البعد الدولي لـ«الإخوان المسلمين» ونبذ كلي للعنف، وإعادة تشكيل الذات الإخوانية ضمن السياق الوطني.

كلام حلو، لكن الواقع مرير، ولو فعل الإخوان ما يقوله الأستاذ لكفوّا عن كونهم إخوانا، وانعدمت الحاجة أصلا إلى دعوته التصالحية هذه! فما يجعل الإخوان إخوانا، هو تماما ما يدعوهم الأستاذ للتخلي عنه، وكأنهم يتخلون عن «إكسسوار» تنظيمي لغوي شكلاني. أما قصة الوعي بمواجهة إيران، فأظن أن السعودية واعية بخطرها «العارم». من ذلك تعليق وزير خارجيتها الأخير حيث قال: «إيران جزء من المشكل وليست جزءا من الحل (…) يمكننا القول إن القوات الإيرانية قوات محتلة في سوريا».

بكلمة: لا تعارض في مواجهة الخطرين، مهمة صعبة، نعم، لكن ليست مستحيلة، والأهم ليست نافلة من العمل بل فريضة.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث