ورقة ذهبية 24 قيراطا

المصدر: سمير عطا الله

عندما استولت «داعش» على الموصل قال المستر جون كيري إن «المفاجأة الأكبر لم تكن انتصار الزمرة المركّبة من كل الأمم، بل هزيمة الجيش العراقي النظامي».

وثمة مفاجأة أخرى نشاهدها حيّة على التلفزيونات بالبث المباشر؛ الحوثيون يدخلون صنعاء ولا أثر للجيش اليمني في العاصمة.

نحن نذكر أنه في حرب الشمال والجنوب ظلت القوات المسلّحة اليمنية تقصف أهلها بالمدافع والبراميل المتفجرة وتهديدات السيد الفريق رئيس الجمهورية، حتى استسلم الجنوب وفر زعماؤه وهرب بعضهم إلى حضن إيران، فلماذا ليست هناك دبابة واحدة في الشوارع؟
إنها تبدو خالية مثل شوارع بغداد يوم نزول الأميركيين إلى شوارع بغداد عام 2003 فور انتهاء السيد سعيد الصحاف من مؤتمره الصحافي اليومي عن العلوج والأوغاد.

يستند الزملاء في تحليلاتهم إلى ما يسر به إليهم رجال القرار وكبار السياسيين والقادة. آسفون، نحن جماعة «على قدنا» وليس عندنا سوى تحليلات عينية. منذ أشهر قالت التلفزيونات والصحف إن الحوثيين في عمران، وهم في الطريق إلى صنعاء. ومعلوماتي بالجغرافيا اليمنية صفر.

وبدل أن أردد مع الإمام الشافعي أنه «لا بد من صنعاء ولو طال السفر» قلت في نفسي يستحيل الوصول إلى صنعاء، التي تقاتلت حولها القوات المصرية وقوات الإمام البدر 5 سنين، وكلفت الفريقين آلاف القتلى وعرش البدر وهيبة الجيش المصري.
تبين لي أنني لست صفرا فقط في جغرافيا اليمن، بل في سياساتها أيضا. ولم يطل «السفر إلى صنعاء». رحلة هادئة هانئة من تنظيم توماس كوك، والآن الرحلة البحرية إلى الحديدة. تنزيلات شديدة لمناسبة انتهاء فصل الصيف ونضمن لكم جميع أسباب الراحة.

ليتني أمتلك تعبيرا أقل قسوة وحدّة، لكن يبدو أننا شهدنا بالبث المباشر سقوط جيش عربي آخر أمام ميليشيا أخرى، بكل هدوء سار الحوثيون إلى صنعاء ودخلوها وأخذوا مقار الدولة وأموالها وعقدوا مجلسين؛ واحدا لتلقي التهاني، وآخر للتخزين. عفوا، أقصد التعبئة.

يقول المثل «لو رأت عيني لما صدقت»، بعد الموصل وصنعاء، علينا استشارة أخصائي عيون، ولو أن الدكتور بشار الأسد انصرف لاختصاصه الأول في طب العيون، لكان أفادنا فيما نعاني من أعراض في النظر، فما عاد شيء يصدق، لا في السمع ولا في البصر. الحوثيون «مياه زرقاء» يرى صاحبها الأشياء مزدوجة: صعدة وصنعاء، صاد صاد، والقوة الكبرى في يد الرئيس عبد ربه ومعه ورقة موقعة من عبد الرحمن الحوثي: «24 قيراطا».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث