في الطريق إلى الجائزة

في الطريق إلى الجائزة
المصدر: سمير عطا الله

عندما وصل رجل أسمر يحمل اسم باراك حسين أوباما إلى البيت الأبيض كان فرح العالم عظيمًا. ليس فقط أن أميركا انتهت من حكم زمرة رعناء تتلطى خلف اسم جورج بوش، بل ها هي تقفز من تاريخها الداخلي والخارجي وتعزف النشيد الوطني لرجل أجعد الشعر من أب كيني. لم يصدق القيِّمون على جائزة نوبل للسلام ما يرون، فقرروا أن يمنحوا الرئيس الأسمر جائزتهم سلفًا. لا شك، لا شك على الإطلاق، أنه سوف يستحقها عند تسديد الحساب.

كل فريق رأى في وصول أوباما جائزة له. أما الجائزة العامة فكانت انقضاء عهد سلفه. ونحن، في هذا الجانب من العالم، لم يكن ممكنًا إلا أن نشعر بشيء من التفاؤل. فما دام باراك أوباما يمثل اختراق قضايا الضعفاء في عالم الأقوياء، فلا بدَّ أن يتذكر قضايانا أولًا. وحقًا لم يتأخر في ذلك. فما إن مضت خمسة أشهر من ولايته، حتى وقف خطيبًا في القاهرة يعد بالحل العادل في منطقة موبوءة بالحروب والظلم والهزائم، وتسمّي ذلك كله نكسة.

الخطابان اللذان ألقاهما باراك أوباما في القاهرة، ثم في أوسلو (2009) كانا درسًا في البلاغة والأمل. في الثاني، رسم عالمًا يقل فيه الخطر النووي ويزداد فيه القرب من الإسلام. بعد خمس سنين على الدرس البلاغي يبدو باراك حسين أوباما متخبطًا في الأحجية النووية الإيرانية، متعثرًا في ديار المسلمين، ومتسربلًا بقضايا العالم.

تبين أن الرجل القليل الخبرة يعاني من فيض في النوايا وفي البلاغة ومن نقص في السعي. الرجل الذي تقدم بالطلب لملء المنصب الشاغر، بالغ في وصف كفاءاته ولم يكن دقيقًا في تحديد مدى الخبرة. أنا واحد من مواطني هذا العالم الذين رأوا في انتخابه حدثًا تاريخيًا في حياة الإنسان: فصل أخير من مأساة العنصرية البشرية والصلف الأبيض وظلم الفارق في لون البشرة.

بالنسبة إليّ، كان دخول أوباما إلى البيت الأبيض مثل خروج مانديلا من الزنزانة رقم 5. نهاية زمن كالح البياض وبداية عصر مشرق السواد. بل تماديت في المشاعر الطفولية حتى اعتبرت أن وصول أوباما في واشنطن يعادل نهاية جبروت الحزب الواحد في موسكو. ولمَ لا؟ إن المتغيِّرات الكونية تأتي رزمًا، خصوصًا في عالم يزداد توحُّدا في روابطه، كما كتب محمد بن راشد.

لكن أي روابط؟ تلك التي تجعل من دبي موئلًا لنحو مائة جنسية من حول الأرض، ومن مطارها أكبر مرسى في العالم، أم التي تمنع السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين والليبيين من السكن في ديارهم؟ تأخر أوباما كثيرًا في الفصل بين حلاوة البلاغة وأهمية الإنجاز، وقد تنتهي ولايتاه وهو لم يستحق جائزة السلام المُسبقة بعد.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث