خريطة مؤسفة «جدا»

خريطة مؤسفة «جدا»
سمير عطا الله

إذا أردنا المقارنة بين أحوال الناس في بلدان النظام العربي وفي البلدان التي لم يمرّ بها، سوف يقال إن سبب الفارق الرهيب هو النفط ودخل النفط. دعنا إذن من الدول النفطية. فلنأخذ مستوى المعيشة والدخل في الأردن. ولنأخذ مستوى الاقتصاد في لبنان، الذي لم يكف العرب يوما عن العمل على «إنقاذه» منذ 40 عاما. ولنأخذ سلطنة عمان. ودولة البحرين. أو إمارات مثل دبي وأبوظبي والشارقة وأم القيوين وعجمان ورأس الخيمة.

حاول أن تقرأ الخريطة متوقفا عند دول النظام العربي وعند الدول التي لم تدَّعِ شيئا ولا أرادت أن تقلب أحدا أو أن تغير شيئا أو أن تحرر فلسطين من البحر إلى النهر. إن اثنتين من أقل الدول موارد طبيعية تتحملان العبء العربي الإنساني الأكبر. الأردن ولبنان. وما زال أبطال ومناضلو العرب يتهمون البلدين الصغيرين كل يوم بأنهما غير شرعيين. كيانان هزيلان.

وخذ العراق وسوريا ومستوى المعيشة ومعدل النمو (طوال 50 عاما) وحال الناس وطمأنينتهم وعدد المتشددين فيهما. قارن بين أحوال الناس في ليبيا وهنائها وسكينتها والقانون والعدالة، وبين جماهيرية الأربعين عاما. وشكرا لأحاديث السيد أحمد قذاف الدم المتتابعة، لأنه أوضح لنا أن الطلاب الذين عُلِّقوا على مشانق الجامعة الليبية فعلوا ذلك بسبب خلافات في ما بينهم. ألا يكفي أنهم كانوا مجرد طلاب وأنهم شُنقوا كالمجرمين في حرم الجامعة، لكي يتعظ رفاقهم وأساتذتهم وأهلهم؟

ليست «داعش» من خيرات النظام العربي فحسب، بل اكتشفنا من خيراتها أيضا أن سوريا كذلك دولة نفطية وليس فقط أن نفطها الضائع هو الشعب والأرض التي أممت زراعتها وصناعاتها. ماذا كانت نتائج التأميم في مصر وسوريا والعراق؟ ما هي آثار العزيز ماركس وكتاب «الرأسمال» في بلد بلا مياه وبلا زرع وبلا مصنع واحد يدعى اليمن الجنوبي؟ ماذا أممتم في عدن يا سادة؟ أي «رأسمال» تفضلتم بتعديله؟ باسم أي ثورة قتل ألوف البشر؟

أليست مسكينة هذه الأمة التي مر عليها النظام العربي بثوراته وحروبه وشعاراته وهتافاته، وتركها فقيرة وبائسة وقاحلة وجافة، والآن يدمرها ويبددها ويرسل أهلها يغرقون في البحر أو في الوحل أو في ذل الدعارة المرعب؟

فلنقارن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ما قبل وما بعد النظام العربي. ولنقارن بين واقعنا اليوم وبين واقع الهند وإندونيسيا والصين والروس، الذين لم نقلِّدهم إلاّ في التأميم والتكميم. ألقوا نظرة عابرة على هذه الكرة وسوف ترون أن هناك بقعة واحدة تُرفع فيها أعلام «داعش»، حقولها جافة، وعواصمها مليئة بالدماء، وحدودها مهانة مثل أهلها، وحوثيوها يزحفون على عاصمتها بحجة أسعار المحروقات.

شكرا سيادة الفريق على 33 عاما من بناء الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث