من واشنطن و(روسيا) مع الحب

من واشنطن و(روسيا) مع الحب
المصدر: سمير عطا الله

تجنب الخلط بين السياسة والحكم. لا علاقة بين الاثنين، حتى بالتبنّي. الحكم عدل ورعاية، وفي السياسة لا حياء. ولذلك، يفعلون ما يشاءون، كيفما شاءوا. خذ هذا المثال القديم: تركيا واليونان عضوان في الحلف الأطلسي في كنف السيدة أميركا. والسبب أن أميركا تدفع للناتو ثلاثة أضعاف ما يدفعه جميع الأعضاء مجتمعين. لكن في الأزمات والمواجهات بين تركيا غير الأوروبية واليونان التي هي أم الحضارة الغربية، كانت واشنطن تميل دائما إلى أنقرة، لأن أنقرة أقوى عسكريا وفيها قواعد محاذية للاتحاد السوفياتي.

لذلك، عندما ترى أميركا اليوم إلى جانب إيران ضد «داعش» في العراق، وضدها في سوريا، فلا جديد. إذا فوجئت بالأمر، فلأنك أصغر سنا. التجارب والنماذج في الطريق. وإذا كنت قد لاحظت «ازدواج المعايير» فقط عند أميركا، فلأنك طيب القلب. ولأنك لم تسمع موسكو تقول إن أي عمل عسكري أميركي في سوريا اعتداء على مبادئ مجلس الأمن.

من يقول ذلك؟ موسكو؟ نعم. ومن اجتاح أوكرانيا أمام أعين مجلس الأمن؟ وقبلها تبليسي، مسقط ستالين؟ ومن حوّل غروزني عاصمة الشيشان إلى رماد مسحوق؟ نعم. فلاديمير بوتين. ومن كان متحالفا مع الأنظمة العربية التي ترمي الشيوعيين في السجون بلا أغطية؟ موسكو الماركسية «اللينينية» التي كانت تأمر الرفاق العرب بالصمت والسكوت وتمجيد السجّانين.

سياسة. قدمت لجنابك أمثلة شائعة. أما غير الشائع فدعه، لأن الطاقة البشرية محدودة الاحتمال. لا أريد أن أعطيك أمثلة من لبنان لأنك تعرفها. ولكن يحسن بك أن تتذكر أين كانت هذه الوجوه وأين أصبحت. بلا تردد. بلا حياء. تتطلع إليك في عينك وتنكر وتنفي، ثم يقف أصحابها أمام المرآة ويرون فيها نعجة بريئة يبكي الأطفال لثغائها الحنون.

باراك أوباما وفلاديمير بوتين مجرد عناوين أخرى على جدار العالم. واحد يرث ليندون جونسون (وسواه) وواحد يرث نفسه، لأنه تجاوز أسلافه في الشيوعية وتجاوزهم فيما بعدها. وهذا الذي خرّب علينا جميعا مجلس الأمن وجنيف واحد واثنين، وساهم في خداع سوريا وإيصالها إلى ما هي الآن، هذا الرجل يحدثنا عن أخلاقيات مجلس الأمن. «من روسيا مع الحب».. قال جيمس بوند.

*الشرق الأوسط
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث