ثقة القيادة مفتاح الصدارة

ثقة القيادة مفتاح الصدارة
نورة السويدي

أثلج صدورنا كثيراً ما حققته دولة الإمارات من تقدم في تقرير التنافسية العالمية، وقفزها إلى المركز الثاني عشر بعد أن كانت في التاسع عشر، وخلال عام واحد فقط، وهو إنجاز عظيم له قدره وتقديره الدولي والإقليمي والداخلي، ويستحق الاحتفاء به لما له من تداعيات استثمارية وقبول عالمي وحضور دولي بارز..

غير أن ما أثلج صدرونا أكثر عقب ذلك، تلك الروح المتواضعة التي تناول بها صاحب السمو الشیخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئیس الدولة رئیس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذا الإنجاز حين عزاه أولاً وقبل كل شيء إلى جهود أبناء وبنات الوطن، بل إنه نفى أن يتحقق في الوطن أي إنجاز دون جهود أبناء الوطن، بقوله: «إن أي إنجاز تحققه الدولة لا یمكن له أن یتم أو یكون دون جھود أبناء وبنات الوطن الفكریة والإبداعیة، المعززة بالثقة والإرادة والتصمیم وقھر التحدیات».

النفوس الكبيرة هذه حالها على الدوام، لا تنسى رغم تألقها وصعودها وارتقائها تلك الأيادي المتكاتفة التي تصنع الأحداث اليومية، ولا ترضى بأن تحتكر الفضل لذاتها وهي تعلم أن أبناء الوطن وبناته الذين تربوا في مدرسة التميز والرقم واحد التي أبدعها سموه، يستحقون هذه الثقة وهذه الأوسمة النبيلة، والإمارات بجميع أركانها ومفاصلها وإبداعاتها وإنجازاتها، ثمرة الجميع وملك للجميع ويفرح بتقدمها الجميع.

هذه الروح الوثابة المتواضعة من سموه، والتي قدمت له المريخ محطة مقبلة يتطلع إليها بجهود المخلصين من أبناء الإمارات المتسلحين بالعلم والمعرفة وقوة الإرادة الإيجابية، هي الدافع الحثيث الذي يسري منطلقاً في نفوس أبناء الوطن ويحملهم المسؤولية الأكبر بأن يكونوا عند حسن الظن بهم، دعاة علم ومعرفة وأصحاب إرادة صلبة لا تلين، وأرواحاً طموحة لا تعرف التكاسل والمراتب المتأخرة.

لم يمر هذا الحدث المتميز لدولة الإمارات دون أن يقرر سموه أمام حكومته وأبناء الوطن والعالم أجمع، أن ما يميزنا هو روح الفريق وهو مفتاح وصولنا إلى المعالي، فالتسلح بروح الفريق والعمل الجماعي كفيل بأن يذلل الصعاب ويسهم في تحقيق الأهداف مهما كانت بعيدة المنال، فـ«أصحاب الھمم العالیة ھم من یسطرون المجد والفخار لدولتنا التي باتت تنافس وبجدارة على المركز الأول عالمیاً»، وكما يؤكد سموه: «نحن كقیادة وحكومة ومؤسسات وشعب، قادرون على صنع المستقبل الواعد لأجیالنا المتعاقبة، ونحن أھل للوصول إلى العلا، ولكن من طلب العلا من غیر كدٍّ سیدركھا إذا شاب الغراب».

مسؤولية عظيمة ملقاة على عاتق أركان الحكومة بكافة وزاراتها وهيئاتها تحت رئاسة سموه، وملقاة على عاتق كل فرد من أبناء الإمارات ليسد الثغر الذي يقف أمامه ويحقق النجاح الذي يطلب منه، بل والتميز الذي يقف وراء النجاح التقليدي، وملقاة على عاتق المربين والموجهين والإعلاميين بأن يركزوا الجهود على صناعة التميز منهجاً للحياة، فلا مكان للمترددين، والعالم لا ينتظر المتلفتين، لا سيما والتنافس بين الناجحين على أشده.

نبارك لأنفسنا إنجاز دولتنا تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونعلم يقيناً كل يوم أن المجد تصنعه، قبل الجهود الكبيرة، ثقة أكبر تحيل الشعوب إلى قادة ميدانيين شركاء في التخطيط والعمل والبناء، وتجعل أعين أبناء الشعب الغيورين على مجتمع رقباء واعين، لا يفرطون في ذرة إنجاز ولا يسمحون لأحد بأن يخطف من بين أيديهم مكتسبات الأجيال وأمانة المستقبل.

الأرقام ستظل في صعود ما دامت الثقة موصولة الحبال بين القيادة والشعب، وهي بلا شك كذلك، والإنجازات ستبقى في ارتقاء ما دام أبناء الوطن يتسابقون لخدمة الوطن، بدافع الحب والولاء والرغبة في العطاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث