موازنة اللجوء السوري

موازنة اللجوء السوري
المصدر: فهد الفانك

تختلف الأرقام المقدرة لكلفة استضافة أكثر من 600 ألف لاجئ سوري في الأردن ، ولكنا سنفترض أن هذه الكلفة لا تزيد عن 2ر2 مليار دينار في السنة أو حوالي 6ر8% من الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل فقد تلقـى الأردن خلال الشهور الثمانية الاولى من هذه السنة معونات مالية لدعـم اللاجئين السوريين من اليابان ، وصندوق النقد الدولي ، ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، ومنظمة الأمم المتحدة ، وكل من سويسرا وبريطانيا وإيطاليا ، بلـغ مجموعها الكلي 8ر54 مليون دولار. المجموع التراكمي 800 مليون دولار.

وإذا استمر هذا الاتجاه فلن يزيد مجموع ما سيتلقاه الأردن خلال هذه السنة عن 100 مليون دولار أي حوالي 2ر3% من الكلفة. ويبقى على الأردن أن يتحمل 8ر96% من كلفة استضافة اللاجئين السوريين هذه السنة.

الدعم العربي والدولي لاستضافة اللاجئين يبدأ عالياً لإغراء الدولة المضيفة بالمزيد من الانفتاح ثم يتضاءل بعد ذلك حتى يتلاشى.

تم فتح حدود الأردن في وجه اللجوء السوري بدون قيود لأن بعض المسؤولين في الحكومة ظنوا أن العملية تمثل مكسباً معنوياً ومادياً للأردن ، فمن جهة سيمتدح العالم الأردن لأنه مفتوح كمستودع للفوائض البشرية ، كما أن المساعدات المالية سوف تنهال على الأردن بما يفوق الكلفة الفعلية بكثير.

ما حصل فعلاً – ومازال مستمراً–هو تدفق أعداد هائلة من الفقراء لدوافع اقتصادية أو طبية أو غيرها ، أو لأن بعض الإرهابيبن أرسلوا عائلاتهم إلى الأردن لتكون في أمان قبل أن يلتحقوا بمنظماتهم الإرهابية!.

اعترفت الحكومة بأن محافظات الشمال تعتبر مناطق منكوبة ، دون أن يعني ذلك شيئاً بالنسبة لأهل الشمال المنكوبين. وحتى تاريخه لم يعترف مسؤول واحد بارتكاب هذا الخطأ الفادح وتحمل المسؤولية.

لا يبدو أن هناك حلاً في الطريق ، وحتى لو عاد الهدوء والاستقرار إلى سوريا (بعد عمر طويل) فإن معظم اللاجئين السورييين في الأردن لن يعودوا إلى بلادهم بعد أن استقروا وحولوا خيامهم إلى بيوت إسمنتية وأسسوا أعمالاً حرة وحولوا المخيمات إلى مدن ، إلا بقدر عودة 150 ألفاً من مواطني غزة الذين لجأوا إلى الأردن ، وحصلوا على حقوق مدنية ولا يريدون العودة إلى القطاع ويطالبون بالحصول على الجنسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث