لقطات القمّة

لقطات القمّة
سمير عطا الله
تمر أوقات بالمرء يمكن تسميتها أوقات الّلاشيء. لا أنت متعب كفاية فتغفو ولا أنت يقظ تمامًا فتعمل، ولا أنت مؤهل لأن تقرأ. هذه الأوقات الضائعة أمضيها في ما هو مثلها. أمس كان لي موعد غير مقصود ولا مرتجى مع لقطات من مؤتمرات «القمة» العربية. إذا كان لديك طاقة على المشاهدة، سوف ترى – من دون ادعاء التمعن والدراسة – أن رجلًا واحدًا سيطر على جميع المؤتمرات. بدأ بالثياب العسكرية والمسدس وانتهى بلفة من الأقمشة الثقيلة. الذي لم يتغيَّر في أي مؤتمر هو خلقه وخطابه ونكاته على مضيفيه وتنديده بكل شيء.

لم يأتِ هذا الرجل إلى القمة ومعه مشروع أمل أو ابتسامة أو عون أو مساعدة أو مصالحة. لم يأتِ مرة إلا ومعه نفسه، ينشر منها ما فيها، ومعه ذاته، يعلقها في صدر القاعة ملصقا متغطرسًا.

هل كان الحق عليه؟ لم يكن الليبيون وحدهم من تحمل «القائد»، بل الزعماء العرب الذين مالقوه وضحكوا له، خوفًا أو جبنًا أو ازدراء بالشعب الليبي وآداب القمة العربية وأخلاقيات المجالس. لا تحاولوا الهرب من المسؤولية. كنتم تعرفون ماذا يفعل بشعبه وبلده ومنطقته وقارته وأمته، ولولا شجاعة عبد الله بن عبد العزيز لما نبّه أحد، هذا الشخص، إلى أن قمة العرب ليست خيمته، وقضايا العرب ليست ثكنته.

شجعتموه على إهلاك بلده وهلاك نفسه. لم تقولوا له «دع جنونك خارجًا قبل الدخول إلى هذه القاعة». ولم يجرؤ أحد من «معاونيه» أن يتطلع يومًا في عينيه، ليقول له إن بلدك وشعبك وأمتك ليسوا لعبة ولا هوسًا ولا عقدة نقص ملفوفة بألف عقدة.

وقف هذا الرجل مرة أمام الآلاف يدعو إلى إعلان الحرب على سويسرا. صفق له «الشعب» و«الجماهير». يريد إعلان الحرب على دولة وقفت إلى جانب خادم مغربي تعرَّض للإهانة والتعذيب على أيدي ابنه وزوجته اللبنانية العارضة سابقًا. وهذا الابن كان له سلوك مقزِّز في تونس وفرنسا وحيثما حل. لن يقبل القائد بأقل من إعلان الحرب على دولة وضع في خزائنها ثلاثة أرباع منهوبات ليبيا.

لم يتطوع سياسي عربي أو صحافي أو مطرب ليقول له: عيب، عيب عليك وعلى ابنك وعلى زوجة ابنك. فهذه دول قانون لا جماهيريات. وحقوق الخادم المغربي فيها مثل حقوق – وواجبات – نجل القائد الذي يقاطع الجامعة، لأنها لا تسمح له بأن يدخل معه نمره الاشتراكي الجماهيري. إذا أردتم أن تعرفوا لماذا وصلنا إلى هنا، راجعوا «يوتيوب».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث