الحذار ثم الحذار من هذا المطب

الحذار ثم الحذار من هذا المطب
خالد القشطيني
تواجه المملكة العربية السعودية في هذه الآونة شتى الضغوط والهجمات، لا من أعدائها فقط، بل ومن بعض أصدقائها ومواطنيها.

هذا موضوع خطير يهيب بكل من يسعى لنجاة المصير العربي ومستقبل الشعوب العربية أن ينتبه إليه، ويتخذ الموقف الصحيح تجاهه.

بعد توصل إسرائيل للتصالح مع مصر باتفاقية كامب ديفيد، ثم مع الأردن، وأقامت علاقات مع بعض دول الخليج، تطلعت للوصول إلى مثل ذلك مع السعودية وبذلت جهودا وراء الستار لتحقيق ذلك، وهو أمر مهم جدا لها. فخروج السعودية من المواجهة يعني بالضبط تصفية المسألة الفلسطينية. سرعان ما تبادر بقية الدول العربية والإسلامية للاحتذاء بها وتنقطع المساعدات السعودية للفلسطينيين وينتهي الأمر. ولكن السعودية أدركت خطورة ذلك فأبت وامتنعت.

ما الذي تفعله إسرائيل أمام هذا الصدود؟ إذا لم تفلح بالمغازلة فلتجرب المكايدة، وهو بالضبط ما فعلته وتفعله. إنها تسعى لما سعت إليه في العراق وسوريا ولبنان. وكما حصل في العراق وسوريا ولبنان، تطوع البعض من المضللين لأداء هذه الرسالة مجانا دون أن يفطنوا لأخطارها.

هذا مطب خطير؛ فالسعودية هي البلد الوحيد الباقي في السلة. لسنين طويلة بقيت الملجأ الآمن لمن ضاقت بهم السبل. وأصبحت الكيس السخي لكل من احتاج للمال في النكبات والطوارئ والدعم في أي مسعى مشرف.

فتحت أبوابها لمئات المواطنين العرب والمسلمين ممن تشردوا من أوطانهم. لم تتردد حتى في توظيف ومساعدة عشرات العراقيين الذين هربوا من بطش صدام. آوتهم، بل وعينتهم معلمين في مدارسها.

سلامة السعودية أمر يهمنا جميعا. إنها القطب الذي تفعله. بالطبع هناك الكثير مما لا يرتاح له الليبراليون واليساريون من الممارسات، بيد أن الكثير منهم غير ملمين بالقوى الانتباذية. كل خطوة إلى الأمام تعتبر انتكاسة بالنسبة لذوي الاتجاهات المتشددة.

الإصلاحات جارية، والحكومة حريصة عليها. ولكنني أستشهد بالمثل الإنجليزي: «احذر أن تقلب عربة التفاح». خطوة خطوة، نقلة نقلة. على الراديكاليين الذين يصبون للمجتمع العصري أن يتذكروا أن التخلص من تراث القرون الوسطى استغرق من الأوروبيين خمسة قرون. إذا كان الصبر مفتاح الفرج فتغيير المجتمع خير تطبيق للمثل.

مهمتي كتابة مقالات فكاهية لا أكثر. ولكن خطورة الموضوع فرضت علي هذه السطور. لقد ابتلينا بهذه النكبات التي مزقت الكثير من أوطاننا، ولسنا بحاجة للمزيد منها. سلامة المملكة العربية السعودية ومواكبة مسيرتها الحثيثة بحذر وتفهم واجب في رقابنا، بل وتجربة جديرة بالدعم والمتابعة. أوضاعنا الراهنة يا سادة مسحت البسمة من وجوهنا والفكاهة من أقلامنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث