لحد وسلالة العلاقمة!

لحد وسلالة العلاقمة!

خيري منصور

عندما شاهد عملاء لحد الذين تأسرلوا وعرضوا خدماتهم على الجيش الإسرائيلي ليأخذوا نصيبهم من دم أطفال غزة، تذكرت على الفور تلك العمارات المطلية باللون الأبيض بالقرب من مدينة لوديف في الجنوب الفرنسي، فقد فوجئت أن من يعيشون ويتناسلون فيها هم ذرية العملاء الجزائريين الذين تعاونوا مع الاحتلال الفرنسي ضد الثوار، وحكم عليهم بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى.

وكان أبناء وأحفاد العملاء يقولون بصوت يقطر منه الدمع والخجل أنهم دفعوا ثمن مواقف آبائهم المشينة، على طريقة الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون، لكن ما أكله هؤلاء العملاء ليس حصرماً ولا علقماً بل لحمهم ولحم ذويهم ممن استشهدوا من أجل الاستقلال.

وما جناه عملاء لحد على أبنائهم وبناتهم وأحفادهم أيضاً هو العار الذي أورثوه لهم، رغم أن بعضهم نافس الإسرائيليين على الولاء للصهيونية، وأذكر أن ابنة اسحق رابين قلدت واحدة من تلك السلالة وساماً، كمكافأة عن خدماتها للدولة العبرية. لكني أجزم بأنها لم تصافحها أو تعانقها ولو اضطرت إلى ذلك لارتدت في كفيها قفازاً، تماماً كما فعل نابليون مع جاسوس ألماني، أراد مصافحته، فرفض الإمبراطور واكتفى بأن رمى إليه كيساً من النقود.

ويدهشني أن ذرية العملاء أو من نسميهم في تراثنا القومي العلاقمة نسبة لابن العلقمي الذي خان بغداد لا يدركون كم يحتقرهم سادتهم وكم يشعرون بالتقزز منهم، لأن هؤلاء السادة يعرفون بأن من خان وطنه من أجلهم سيخونهم حتماً في أقرب مناسبة مقابل أجر أعلى! ولو قرأ هؤلاء العملاء في صباهم ما كتبه بدر السيّاب لربما أحسوا بما تعنيه خيانة الأوطان فقد قال:

(أيخون إنسان بلاده؟

ان خان معنى أن يكون

فكيف يمكن أن يكون…)

ويخطئ كثيراً هؤلاء إذا ظنوا أن أعداء أوطانهم سيقيمون لهم أنصاباً أو يسمحون حتى بدفنهم إلى جوار موتاهم وفي مقابرهم. لأنهم يصبحون أمثولة في القبح والعار إلى الأبد، وما أن يتم امتصاصهم حتى النخاع يرمون على الرصيف كالنوى المبلل بلعاب من لفظه!

وحين خان المارشال بيتان فرنسا أثناء احتلالها كتب سارتر في كتابه جمهورية الصمت مقالاً بعنوان: ما العميل؟ واستخدم ما التي تستخدم للجماد بديلاً لـ»من» التي تستخدم للعاقل وللبشر. وهذا أضعف الإيمان في العقاب!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث