شعبان في مستقبل واحد

شعبان في مستقبل واحد

خالد القشطيني

يفكر الآن سائر المسؤولين في العالم ممن تعنيهم أمور الشرق الأوسط، وهذا يعني كل المسؤولين، في موضوع فلسطين وإسرائيل. وكذا كان حالهم منذ صدر وعد بلفور، كيف نحل هذه المشكلة التي ورطنا بها هذا الرجل؟

وأمعن قادة الفلسطينيين في تعقيد المشكلة. وكان آخر عقدة توصلوا إليها فكرة الدولة.

بدت معقولة ومقبولة بادئ الأمر، فقبلها الجميع. ولكنهم بقبولهم لها زادوها تعقيدا. ومن الحق أن أبادر فأقول زادها الإسرائيليون أيضا تعقيدا على تعقيد، حتى أصبحت مستحيلة.

والمشكلة الآن وقد بصمت سائر الدول والمنظمات الدولية على هذا الحل فقد أصبح من الصعب عليها أن تتراجع وتفكر بطريق آخر.

لماذا أضم رأيي إلى رأي نتنياهو فأقول لا سبيل هناك لإقامة هذه الدولة، دولة فلسطين، ما لم نعثر لها على مكان في جزيرة واق واق؟ هاكم الجواب.

حسب إحصائيات 2010. توجد في الضفة والقدس الشرقية 121 مستوطنة رسمية يقطنها نحو 534224 شخصا. وهذا بالإضافة للمستوطنات غير الرسمية، أي غير المصرح بها. لا بد أن العدد بلغ اليوم نحو ثلاثة أرباع مليون نسمة. الرأي المتفائل أنه سيتم تصفية بعض هذه المستوطنات عند إعلان الدولة وتبقى الأخريات تحت سيادتها! اضحك يا سيدي القارئ معي. يهودي أميركي يأتي من بوسطن ليعيش في ظل حكومة عربية إسلامية!

هؤلاء المستوطنون من أكثر الإسرائيليين تعصبا وعنفا. أي محاولة من تل أبيب لإزاحتهم من أماكنهم ستؤدي إلى حرب أهلية. وعلى إيش؟ لعيون الفلسطينيين؟

ذكر أحد مخططي المدن الإسرائيليين المتعاطفين مع شجون الفلسطينيين فأشار إلى استحالة إقامة دولة من هذا الشتات الممزق الذي قصقصه الإسرائيليون من المناطق العربية بحيث ماتت الاستمرارية ولفظت أنفاسها.

لا عجب أن نجد كل هذه المفاوضات العقيمة بين السلطة وتل أبيب مضيعة وقت، بل قل كسب وقت لإسرائيل.

حلم الدولة الفلسطينية الذي يراود قادتنا يقابله حلم طرد الفلسطينيين الذي يراود قادتهم. كلاهما مستعصٍ. فالشعب الفلسطيني نحو ما يقرب من خمسة ملايين نسمة.

كيف تطرد خمسة ملايين مواطن؟ وإلى أين يذهبون؟ هذه ليست الهند وباكستان، ولا هي أوروبا الوسطى لتستطيع المنطقة امتصاصهم. الدول المحيطة غارقة بالمشاكل وعندهم ما يكفي ويفيض من اللاجئين والمشردين والجائعين. هذا ما أوحى للكثير من العقلاء في هذه الأيام للعودة إلى فكرة الدولة ذات القوميتين تحت شعار «شعبان في مستقبل واحد». لهذه الفكرة أيضا مصاعبها وإشكالياتها ولكنها تبدو أكثر عملية وواقعية، أو فلنقل أقل ضلالا وخيالا. فهذان الشعبان ملتصقان على أرض الواقع. عاشا في حرب وسلام لما يقرب من قرن من الزمن، فلم لا يعيشان لقرن آخر، أو لقرون أخرى، في وئام وتفاهم، خطوة فخطوة ويوما بعد يوم؟ وأول خطوة ينبغي أن تكون رسالة عزم ونية.

ولكن تعال يا سيدي واحصل على هذه الرسالة ممن جعلوا قضية شعبهم قضيتهم الخاصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث