التكفير باسم غزة

التكفير باسم غزة

مشاري الذايدي

ليس الغريب أن ينتحر البرهان، ويزدهر الدجل السياسي، في هذه الأجواء.

مهما سطع الدليل، وأشرقت شمس الحجة، يظل هناك من يحوم كالفراش على نار الوهم، دافعه الهوى وما تخفي النفوس، و«لهوى النفوس سريرة لا تعلم».

هذه الأيام طالعت بيانا وقّع عليه ثلة ممن تلقبوا بعلماء الأمة، جلهم من الإخوان المسلمين، بالانتماء الحزبي أو النخوة السياسية، مع أمشاج من دراويش «طلبة العلم» الذين يساقون كل عام مرة أو مرتين إلى أفخاخ الإخوان السياسية.

البيان لا بيان فيه إلا سفور التحزب، وفجور الخصومة السياسية، وهو حول كارثة غزة الحالية، التي هي في المقام الأول جارحة لكل ضمير إنسان، أي إنسان، لكن الاخوان ومن يركض في حلباتهم، جهلا أو تجاهلا، يريدون «احتكار» غزة، واحتكار المردود السياسي والإعلامي جراء كارثتها، وكأن غزة إقطاع حمساوي إخواني خالد.

أقبح ما في هذا البيان توظيف سلاح «التكفير» في مسألة سياسية إجرائية بحتة، حينما قال هؤلاء، بلسان الحال، وفي خلاصة الرسالة التي تقع في فؤاد المتلقي، إن من لا يجاري مقاربة مشعل، والزهار، وقناة الجزيرة، واسطنبول والدوحة، هو كافر مرتد عن الإسلام، لأنه «ظاهر» الكفار على المسلمين.

هذا كلام جاهل دينيا، كاذب واقعيا.

التولي والموالاة والمظاهرة والموادعة والمهادنة والسلم والحرب، وغير ذلك من أحوال مباحث غزيرة ومعقدة في دواوين الفقه القديم. ليس هذا موضعها، فالحديث عن الكذب في تصوير الواقع.

هل هذه أول حرب في غزة؟ لا. لماذا بيان التكفير الآن فقط؟

السؤال: أين هؤلاء الشيوخ الأشاوس عن إصدار مثل هذا البيان التكفيري أيام «الأخ» محمد مرسي بمصر نهاية 2012؟ وليس قبل قرن من الزمان. حين تقدم بمبادرة لإنهاء الحرب بين حماس واسرائيل؟

مبادرة مرسي تلك لا تختلف في بنودها عن مبادرة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ولمن يريد التأكد مطالعة صحيفة «اليوم السابع» المصرية، التي قدمت تقريرا مفصلا، وبالغرافيكس لإثبات هذا.

إذن لماذا رفضت حماس بشراسة هذه المبادرة، وقبلت بترحاب مبادرة مرسي من قبل؟ إنه الهوى الحزبي والكيد السياسي فقط.

مبادرة مرسي في نهاية 2012 كانت موضع ثناء حينها من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس، كما جاء في مع مقابلة مع «سكاي نيوز» البريطانية. وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية افتتاحيتها مديحا وإشادة بمرسي.

أما صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية فجاء فيها هذه الأيام، كلمات تحسّر على عهد مرسي، في نظرة أميركية معتادة حاليا، وذلك في مقالة للكاتب آدم تايلور. الغريب أن موقع حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان، نقل هذا التقدير بزهو!

وبعد هذا كله، يتحدث أصحاب البيان عن نقاء الدين والمبادئ!

مسكينة غزة التي امتص الكل دمها، وسلام على أطفالها وشيوخها ضحايا إسرائيل.

ليبشر أصحاب الييان أن خالد مشعل قال في مقابلة مع قناة {سي ان ان} الأميركية، إن مجرد بقاء وصمود حماس هو انتصار! لا حديث عن الفتوحات.. ومحق اسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث