كسل الشيوخ

كسل الشيوخ
المصدر: مشاري الذايدي

«ترى فيكم كسل وفيكم صمت، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم، واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم.. دينكم.. وربكم فوق كل شيء».

الكلمات السالفة، باللهجة الدارجة، هي عتاب خادم الحرمين الشريفين لمشايخ الدين السعوديين أثناء استقباله لهم في قصره بجدة بمناسبة عيد الفطر الأخير.

سبق هذه الكلمة العتابية المرتجلة، خطاب ملكي تاريخي مكتوب، أدان فيه تخاذل العالم عن فوضى المنطقة، ومجازر غزة، وتخاذل علماء المسلمين عن مكافحة الثقافة الإرهابية التي خطفت دين المسلمين، في لحظة برود وقلة عزيمة من المنسوبين لفئة علماء الدين. وجاء في هذا الخطاب:

«أدعو قادة وعلماء الأمة الإسلامية لأداء واجبهم تجاه الحق جل جلاله، وأن يقفوا في وجه من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، وأن يقولوا كلمة الحق، وأن لا يخشوا في الحق لومة لائم، فأمتنا تمر اليوم بمرحلة تاريخية حرجة، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق وتمزيق الأمة، وتشويه صورة الإسلام النقية».

بيومين متتاليين، يخاطب خادم الحرمين الشريفين، كتابة وارتجالا، المشايخ حول دورهم، الذي تكاسلوا عنه، في حماية صورة الإسلام من قبائح إرهابيي «داعش» و«القاعدة» ومشتقاتهما، وأن المرصود هو أنهم لم يرتقوا إلى درجة الإحساس بهذا الخطر، إما بسبب تعاطف بعضهم مع خطاب «القاعدة»، أصلا، وإما بسبب خوف بعضهم على جماهيريته وشعبيته، وإما بسبب عجز بعضهم عن تصور خطورة ما يجري على وجود الإسلام نفسه، لولا ندرة نادرة ما زالت تجاهد لحماية الإسلام.

ما قاله عبد الله بن عبد العزيز هو تكريس لدوره في حماية السفينة كلها، بمشايخها واقتصادييها ورجالها ونسائها، وجهالها وعلمائها، وهو في هذه السيرة يصل سنة أبيه الباني عبد العزيز.

يروي حافظ وهبة، مستشار الملك المؤسس عبد العزيز، في كتابه «جزيرة العرب في القرن العشرين» القصة التالية نقلا عن الملك عبد العزيز:

«أخبرني جلالة الملك في شعبان سنة 1351هـ (ديسمبر/ كانون الأول 1932م)، أثناء زيارتي للرياض، أن بعض كبار رجال الدين حضروا عنده سنة 1931م لمّا علموا بعزمه على إنشاء محطات لاسلكية في الرياض وبعض المدن الكبيرة في نجد. فقالوا له: يا طويل العمر، لقد غشك من أشار عليك باستعمال التلغراف وإدخاله إلى بلادنا. وإن (فلبي) سيجر علينا المصائب، ونخشى أن يسلم بلادنا للإنجليز.

فقال لهم الملك: لقد أخطأتم؛ فلم يغشنا أحد، ولست – ولله الحمد – بضعيف العقل، أو قصير النظر، لأخدع بخداع المخادعين، وما (فلبي) إلا تاجر، وكان وسيطا في هذه الصفقة، وإن بلادنا عزيزة علينا لا نسلمها لأحد إلا بالثمن الذي تسلمناها به. إخواني المشايخ، أنتم الآن فوق رأسي. تماسكوا بعضكم ببعض لا تدعوني أهز رأسي فيقع بعضكم أو أكثركم، وأنتم تعلمون أن من وقع على الأرض لا يمكن أن يوضع فوق رأسي مرة ثانية».

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث