القوَّة

القوَّة
المصدر: سمير عطا الله

عندما يُطرح موضوع تعديل جوهر العضوية الدائمة في مجلس الأمن، ماذا تلاحظ؟ هناك شبه إجماع على أن الهند دولة مستحقَّة. هل بسبب عدد سكانها؟ لا. دائمًا كانت من أكثر الدول تعدادًا. ولكن لأنها صارت بين أهم الاقتصادات. ويُطرح أيضا اسم البرازيل، ليس بسبب حجمها القاري، بل بسبب موقعها الاقتصادي في دول العالم. ويُطرح اسم إندونيسيا، ليس فقط لأنها أكبر الدول الإسلامية، بل بسبب يقظتها التطورية. ويُطرح اسم ألمانيا واسم اليابان.

هذه الدول قلَّصت حجم أميركا أو حصتها في الدخل العالمي. ولاحظ شيئًا آخر: إنها دول لا تطلب نفوذًا خارجيًّا ولا تحاول التأثير في حياة جيرانها. إيران تطلب مكانة الدول الكبرى الجديدة وهي بلا اقتصاد مساند. تعرض أسطولها في البحر لكن لا مرتبة عالمية لها في أي حقل آخر. شروط الانتساب واضحة وصعبة. كوريا الجنوبية تصنع سيارات لا صواريخ نووية، لكن هي القوَّة العالمية وليست شقيقتها المقلقة.

لم يعد العالم «أميركيًّا» كما كان بُعيد الحرب الثانية. نمت وتطورت وازدهرت القوى التي هزمها الأميركيون من اليابان إلى ألمانيا إلى الصين. والمعيار الأول هو الازدهار والاقتصاد. عندما تهبط في مطار كراتشي قادمًا من سنغافورة لا يمكن إلا أن تلاحظ هول الفرق بين ناطحات السحاب والأحياء البسيطة. قبل أن تصبح إيران قوة نووية، يجب أن تصبح قوة صناعية. لا أحد يدري ماذا أصبحت حصة الهند والصين من صناعات العالم بعدما كانتا دول تخلُّف وفقر. الشرق هو المنطقة الوحيدة من العالم التي لا حساب لها في مقاييس التقدم والنمو والكفاية. تريد إيران النفطية أن تصبح دولة نووية قبل أن تؤمِّن مصافيَ كافية لإنتاجها، أو بالأحرى لاستهلاكها.

العراق وسوريا ومصر والجزائر والمغرب دول كبيرة واقتصادات صغرى وبعيدة عن العصر الصناعي وزمن الكفاية. عندما تقول اليوم دولة كبرى، لا تعني إطلاقا الدولة القادرة على تهديد جيرانها. للبرازيل حدود مشتركة مع جميع دول أميركا اللاتينية وهدوء مشترك معها أيضًا. وليس لليابان أو ألمانيا أو إندونيسيا مشكلات مع أحد. تطوِّر الصين والهند وألمانيا والبرازيل وسويسرا والسويد قواها العسكرية. لكنها تأكدت أولا من تحصين حياة الناس.

(الشرق الأوسط)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث