طبيب الموت

طبيب الموت
المصدر: مشاري الذايدي

«طبيب الموت» لقب يطلق على الطبيب الذي يترك عيادته لصالح القتل والقتال، في الحروب الأهلية والإرهابية المتعصبة.

آخر من يستحق إطلاق هذا اللقب عليه هو الطبيب السعودي فيصل الذي ترك عيادته ومواساته للمرضى دون اعتبار لدين أو مذهب إلا الاعتبار الإنساني، كما هو قسم الطبيب، لينضم إلى قتلة داعش في العراق، وخرجت صورته الأخيرة، كما نشرتها العربية نت، وهو يشهر سكين داعش الشهيرة بكل حبور وسرور.

كثر هم أطباء الموت في التاريخ القديم والجديد، لكن أشهرهم في القرن العشرين كان الطبيب النازي الألماني (أربرت هايم) الذي توفي بعد فترة تخف وهروب من المطاردات الدولية في القاهرة 1992. لكن روايات أخرى ألمانية ذكرتها مجلة دير شبيغل شككت في دقة هذه الواقعة، على اعتبار أن ذلك كان مجرد حيلة للاختفاء النهائي من الملاحقات.

في القاهرة قيل إنه تسمى بطارق، وحصل على «شرف» لقب الموت بسبب قيامه ببعض التجارب على السجناء في معسكرات الاعتقال النازية، وهي تجارب تهز مشاعر الصخر بمجرد العلم بها فما بالك بمشاهدتها فما بالك بالتعرض لها!؟ فقد كان الطبيب هايم يجري عملياته دون تخدير ويحقن مواد بترولية في قلوب المرضى. وغير ذلك كثير.

فيصل، ليس الطبيب الوحيد الذي ترك عمل الطبيب في مواساة الجراح، وتفرغ لفتح الجراح وسل السكاكين، فهناك الطبيب والشاعر أيضا، الصربي (رادوفان كاراديتش) مجرم الحرب الذي قاد ميليشيات الهمجية الصربية ضد مسلمي البوسنة، وغدر بطبّه وشعره، وعد مجرم حرب وفرّ ردحا من العدالة حتى اعتقل في 2008.

ولدينا أشهر طبيب إرهاب وموت، الجراح الدكتور أيمن الظواهري، وهل ثمة أشهر منه علامة مسجلة للخراب والتخريب والقتل والتفجير وبث الكراهية والتفرقة وتهديم الاستقرار والأمان في مجتمعات المسلمين!؟ هذا طبعا قبل أن يتفوق عليه الدكتور أيضا، لكن ليس في الطب، إبراهيم عواد، أو أبو بكر البغدادي، خليفة داعش.

إنه خراب يصيب النفس، ومرض يفتك بالضمير والإحساس، ولا ينعتق منه أي إنسان، كبر أم صغر، تعلم أم جهل، حينما يسلم نفسه لثقافة الكراهية ومسلمات الوهم.

خطاب يفرم في طريقه الطبيب والشاعر والمهندس والبيطري والمحاسب والضابط، وما ذكرته من مهن سالفة، هي مهن أشهر قادة «القاعدة» وجماعات العنف الأصولي الحالية.

أعتقد أنه من المهم على الحكومات والمصالح والمرافق، مثل المستشفيات والجامعات، وخصوصا الجهات العسكرية، تفتيح العيون وإيقاظ العقول للتنبه إلى أي بثرة أو بادرة داعشية لدى موظف ما، قد تتحول إلى حنظلة تطرح المرارة والموت لاحقا.

هذا وباء. يستحق حالة الطوارئ، من البيت إلى المكتب إلى الشارع، واللطف نسأل. وفيصل في نهاية الأمر هو ضحية هذا الخطاب، وهو في نفس الوقت أداة فاعليته. ظالم ومظلوم. حتى تحل هذه المجتمعات المسلمة كلها معضلة المعضلات في قرن الحروب والكراهيات هذا..

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث