استدعاء مشاعر أيام رمضان

استدعاء مشاعر أيام رمضان
المصدر: خالد القشطيني

في وداع أي شيء جميل مرارة. وهو ما يشعر به معظم المسلمين وقد أوشك هلال رمضان على الأفول. تبارى الشعراء والخطباء في استدعاء مشاعر ومواعظ هذه الأيام الأخيرة. كان منهم الشاعر السعودي صالح العمري، فدبج قصيدة طويلة ينفث فيها مشاعره ويناغي الشهر الكريم:

رمضان ما لك تلفظ الأنفاسا؟

أولم تكن في أفقنا نبراسا؟

لطفا، رويدك بالقلوب فقد سمت

واستأنست بجلالك استئناسا

أتغيب عن مهج تجلك بعدما

أحيا بك الله الكريم أناسا؟

وعبر الشيخ أحمد الفقيهي عن مرارة الفراق وما يقتضيه من موعظة فأنهى خطبته بهذه الأبيات:

ترحل الشهر والهفاه وانصرما

واختص بالفوز في الجنات من خدما

من فاته الزرع في وقت البذار فما

تراه يحصد إلا الهم والندما

طوبى لمن كانت التقوى بضاعته

في شهره وبحبل الله معتصما

غير أن آخرين ابتهجوا برحيل الشهر وضغوطه على حياتهم. وكان منهم الشاعر اللبناني جعفر الأمين. فما اقتربت نهاية الشهر حتى بادر فبعث بهذه الأبيات الظريفة إلى صديقه الأديب نور الدين بدر الدين يشاركه فرحته:

يا من بدنياه استخف فعدها

ثوبا معارا لا يدوم لمرتدي

وانساق خلف صلاته وصيامه

متبتلا يرجو الشفاعة في غد

اهنأ فشوال أطل هلاله

وافرح بمقدمه السعيد وعيد

وارتح فنفسك قد أطلت عناءها

بتضرع وتهجد وتعبد

ماذا عليك إذا فككت عقالها

ورحمتها بعد الصيام المجهد

وأذقتها بعض الذي ستناله

يوم القيامة في النعيم السرمدي

ولها الرصيد الضخم عند إلهها

نهر من اللذات عذب المورد

فاطلب لها منه لعبدك سلفة

وعلى الحساب كما يشا ليقيد!

وانعم ولو بالعمر يوما واحدا

وأدر قفاك لعاذل ومندد!

وبهذا السياق من الظرف والدعابة، استثقل الشاعر الصيداوي مصباح رمضان – واسمه على اسم الشهر الكريم! – وقع الصيام عليه فكتب بيتين يستفتي بهما صديقه عارف الزين:

ولست بفاطر إلا بفتوى

صديقي «عارف الزين» الأديب

فصمت عن الطعام فهل سمعتم

بمن فطموه في سن المشيب؟

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث