البخيل في رمضان

البخيل في رمضان
المصدر: خالد القشطيني

المفروض في شهر رمضان الشريف أن يبدي المسلمون شيئا من روح الصدقة والكرم والضيافة، وهو ما ورد عنه الكثير في كتب الأدب والفقه الإسلامي التي تحث على ذلك، بيد أن هذه الأدبيات ضمت أيضا كثيرا من الطرائف والأشعار والحكايات عن البخل في شهر رمضان. ولا تظهر بشاعة البخل في أقبح صورها كما تظهر في أيام الصيام، ولا سيما عند استضافة الآخرين للفطور، وهو ما حصل للأديب والشاعر المصري الكبير علي الجارم، فلم يطق غير أن يعبر عن سخطه على مثل هذا السلوك، فقال:

أتى رمضان غير أن ثراتنا

يزيدونه صوما تضيق به النفس!

يصومونه صوم المسلمين نهاره

وصوم النصارى حينما تغرب الشمس

وهذه ظاهرة لها تاريخ طويل يمتد إلى عدة قرون، فمما روي عن أبي نواس أنه ذهب لزيارة الفضل وخرج من عنده ليقول:

رأيت الفضل مكتئبا يناغي الخبز والسمكا

فأسبل دمعه لما رآني قادما وبكى!

فلما أن حلفت له بأني صائم ضحكا!

الطرائف كثيرة عن شحة البخلاء في شهر البركة والصدقة، قالوا إن رجلا سأل آخر لم لا تدعوني يوما للإفطار معك؟ فقال: «لأنك جيد المضغ، سريع البلع، إذا أكلت لقمة هيأت اللقمة الأخرى»، فقال له: «أتريد إذا أكلت لقمة أن أقف وأصلي ركعتين قبل أن أعود وأتناول الثانية؟».

وسألوا فقيها بخيلا عن معنى الفرج بعد الشدة؟ فقال تكون الشدة عندما يأتيك ضيف، ويكون الفرج عندما يقول لك إنه صائم!

وهو ما عبر عنه أديب بشعره بعد زيارته لأحد البخلاء فقال فيه:

تغير إذ دخلت عليه

حتى فطنت في عرض المقال

علي اليوم نذر من صيام

فأشرق وجهه مثل الهلال!

وكان ذلك من مصادفات شاعر آخر، خرج ليصف لقاءه مع بخيل من معارفه بهذه الكلمات:

أتيت عمرا ساحرا فقال إني صائم

فقلت إني قاعد فقال إني قائم

فقلت آتيك غدا فقال صومي دائم!

ولله في خلقه شؤون.

(الشرق الأوسط)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث